أهداف التصعيد الإسرائيلي‮ ‬ضد‮ ‬غزة

  • 11 أبريل 2011

صعّدت إسرائيل من هجماتها على قطاع غزة، خلال الأيام الماضية، بشكل غير مسبوق منذ عدوانها على القطاع نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، ما أسفر عن مقتل أكثر من 18 شخصاً. وفي الوقت الذي حمّلت فيه حكومة بنيامين نتنياهو الجانب الفلسطيني المسؤولية عن تفجّر الأوضاع، فإنه من الواضح أن التصعيد الإسرائيلي الأخير مخطّط له وله أهدافه التي تتجاوز الرّد على بعض الصواريخ التي تطلق من غزة، أول هذه الأهداف هو ضرب جهود المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس"، بعد أن بدأت بوادر للتحرّك الجاد على طريق تحقيقها من خلال الحديث عن زيارة محتملة للرئيس الفلسطيني لقطاع غزة بصحبة أمين عام "جامعة الدول العربية"، عمرو موسى، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد عبّر بوضوح عن معارضته عملية المصالحة، حينما قال إن على الرئيس الفلسطيني أن يختار بين السلام مع إسرائيل والمصالحة مع "حماس"، مشيراً إلى أن مصالحة السلطة الفلسطينية و"حماس" تعني نهاية العملية السلميّة. الهدف الثاني من التصعيد ضد غزة هو الالتفاف على الضغوط الداخلية والدولية التي تمارس على الحكومة الإسرائيلية من أجل التحرّك الجدّي على طريق السلام، وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى الضغوط الأمريكية والغربية التي أكدت أن التغيّرات الحادثة في المنطقة العربية تقتضي تحرّكاً فاعلاً على طريق إحياء مسار السلام، إضافة إلى خطة السلام التي قدّمتها شخصيات إسرائيلية مستقلة ونصّت على انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية والجولان مقابل ضمانات أمنية. الهدف الثالث هو مواجهة عمليات الاعتراف المتصاعدة بالدولة الفلسطينية من قبل الكثير من الدول في العالم، حيث تنظر إسرائيل إلى هذه القضية بقلق شديد، وقد حذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأمم المتحدة من أي اعتراف بدولة فلسطين، مشيرة إلى أن هذا لن يحقق السلام، إضافة إلى ذلك فإنها تتحرّك دبلوماسياً على نطاق واسع في العالم من أجل إيقاف عمليات الاعتراف.

والسؤال المهم هنا هو: إذا كانت هذه هي الأهداف الإسرائيلية وهي أهداف معروفة للفلسطينيين على اختلاف تياراتهم، فكيف يكون الرّد الفلسطيني عليها؟ إن الرّد الفلسطيني على هذا التصعيد العسكري من قبل تل أبيب من المهم أن يقوم على منطلقين مهمّين: أولهما، عدم توفير المبرّر لحكومة نتنياهو من أجل الاستمرار في عدوانها العسكري أو توسيعه خلال الفترة المقبلة. ثانيهما، التصميم بشكل أكبر على تحقيق المصالحة الوطنية وطيّ صفحة الخلاف مهما كانت أسبابه أو خلفيّاته أو العوامل الدافعة إليه، لأن استمرار الشقاق بين "حماس" و"فتح" أو بين قطاع غزة والضفة الغربية إنما يخدم إسرائيل في المقام الأول ولذلك فإنها تعمل على إبقائه واستمراره أكثر وقت ممكن وتعوق أي تحرّك من أجل إنهائه.

Share