أهداف التسريبات حول خطط الحرب ضد العراق

  • 4 فبراير 2003

من المعروف أن السرية التامة هي الأساس في خطط الحرب، وأحياناً تكون هي العامل المرجح لتحقيق النصر على الرغم من اختلال موازين القوى العسكرية بين أطراف الصراع، لأنها تحقق مبدأ المبادأة والمفاجأة الاستراتيجية، ولعل مثال ذلك البارز عربياً هو حرب أكتوبر 1973. ولكن الملاحظ في الاستعدادات العسكرية الأمريكية والبريطانية للحرب ضد العراق أنها تتم بشكل معلن، كما تنشر الصحف الأمريكية والبريطانية بشكل متكرر تسريبات عسكرية بخصوص سيناريوهات هذه الحرب وما بعدها، فمرة يتم الحديث عن حرب خاطفة لن تستمر سوى أيام تستخدم فيها الطائرات والصواريخ الدقيقة، ومرة يكون السيناريو هجوماً برياً من الشمال والجنوب إضافة إلى الهجوم البحري، ومرة أخرى يشار إلى أن الضربة الأولى سوف تتركز على قصور الرئاسة العراقية، وأحياناً تقول التسريبات إن الوجود العسكري الأمريكي في العراق سوف يكون مؤقتاً، وأحياناً أخرى تقول إنه سوف يكون طويلاً أو دائماً.

ويشير ما سبق تساؤلاً أساسياً هو: ما هو الهدف من تسريب هذه الخطط في الوقت الذي يقتضي المنطق العسكري أن تكون سرية؟ في الإجابة عن هذا السؤال يمكن الإشارة إلى تفسيرات عدة، أولها أن الاختلال الكبير في موازين القوى العسكرية بين العراق من جانب وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا من جانب آخر يجعلهما يعلنان عن خططهما العسكرية ويناقشانها بصوت عالٍ دون أي خوف من إفسادها أو التصدي لها من جانب العراق، إلا أن هذه التسريبات من حيث طبيعتها وتكرارها تشير إلى أن الأمر لا يتعلق فقط باختلال موازين القوى وإنما هناك أهداف سياسية، وهذا يقود إلى التفسير الثاني والذي يتمثل في ممارسة الضغط السياسي على العراق أو على أطراف محددة داخله مثل الجيش لدفعه إلى الانقلاب على صدام حسين أو لإجبار الأخير على ترك العراق وبالتالي تحقيق الأهداف الأمريكية من دون الحرب، خاصة أن مسؤولين أمريكيين قد شجعوا مؤخراً فكرة تنحي الرئيس العراقي واعتبروها سبباً في تفادي الحرب، والتفسير الثالث هو إرباك العراق وتشتيت تركيزه وتفكيره من خلال الحديث عن أكثر من خطة في الوقت ذاته بعضها متعارض ومتناقض، أما التفسير الرابع فيتمثل في الرغبة الأمريكية في معرفة ردود الأفعال حول هذه الخطط المسربة وبالتالي الاستفادة من هذه الردود في تطويرها وتعديلها أو إعداد الخطة الحقيقية للحرب خاصة أن ردود الأفعال هذه تصدر عن متخصصين عسكريين من مختلف المدارس والاتجاهات العسكرية في العالم، وما يعزز من هذا التفسير مقدار التعقيد الذي يحيط بالعمل العسكري في العراق والمأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة في هذا الصدد، حيث تهدف إلى إسقاط النظام العراقي وبالتالي التعامل مع الوضع الداخلي المعقد والحساس.

وانطلاقاً مما سبق فإن الخطة النهائية للحرب في العراق إما أنها ستكون خليطا من السيناريوهات التي يتم تسريبها منذ فترة وإما خطة جديدة تماماً. فمع كل التسريبات التي يتعامل معها البعض بدرجة كبيرة من الجدية تبقى خطة العمل العسكري الحقيقية في طي الكتمان، أو على الأقل كثيراً من أجزائها، حيث السرية دائماً ما تكون قرين الحرب بدرجات متفاوتة حسب طبيعة هذه الحرب وأهدافها وأطرافها.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات