أمهات الشهداء ملهمات الوطن

  • 30 أغسطس 2017

لأنه وطن عظيم لا ينسى تضحيات أبنائه، ولأنها قيادة استثنائية لا تتوقف عن الاحتفاء بعطاء أبطال الوطن، جاءت اللفتة الكريمة المتفرّدة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، «أم الإمارات» بإرسال سموّهما رسالتين نصيتين تلقتهما أمهات الشهداء أول من أمس بمناسبة «يوم المرأة الإماراتية» الذي تحتفل به دولة الإمارات العربية المتحدة في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، حيث أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، و«أم الإمارات» في الرسالتين بأمهات الشهداء وتضحياتهن وعطاءاتهن، مؤكديْن سموهما فخر الوطن واعتزازه بأمهات الأبطال وبما يقدمنه من أرقى مشاهد الوفاء للوطن، وبما يمثلنه من أسمى قدوة للأجيال الإماراتية المتعاقبة.

صحيح أن هذه اللفتة العظيمة لم تفاجىء أمهات الشهداء ولا شعب الإمارات، فهم من اعتادوا دوماً على استثنائية القيادة الرشيدة في قربها الدائم من أبناء الإمارات وبناتها كافة، وفي حرصها المتواصل على صون العلاقة العميقة والوطيدة بين القيادة والشعب ليبقى «بيتنا الإماراتي المتوحد» حصناً منيعاً شامخاً، إلا أن هذه اللفتة السبّاقة كان لها عظيم الأثر في بثّ السعادة في نفوس أمهات الشهداء في هذا اليوم الاستثنائي الذي تقف فيه الإمارات قيادة وشعباً تقديراً وتكريماً لتضحيات المرأة الإماراتية وإنجازاتها الرائدة في شتى الميادين، فكيف هو الحال إزاء أمهات الشهداء الأبطال اللاتي ضربن أروع الأمثلة في حب الوطن والتضحية بكل غالٍ ونفيس في سبيل رفعته وعزته واستدامة خيره وأمنه واستقراره. كما ساهمت هذه اللفتة العظيمة في تعزيز مشاعر الفخر والاعتزاز التي يعمر بها قلب كل أم شهيد، منذ اللحظة الأولى التي استشهد فيها فلذة كبدها فداءً للوطن الغالي، كيف لا؟ وابنها قد ارتقى إلى جنات الخلد مخلِّداً اسمه في الأرض بطلاً سطّر بدمه مجد الإمارات وعزّها.

هذه اللفتة الكريمة لم تكن الوحيدة، فقد مثّل استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في قصر البحر، أول من أمس، بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، عدداً من أمهات الشهداء ومواطنات يمثلن مختلف الجهات والمؤسسات الوطنية، مبادرة جليلة أخرى تعكس مدى اهتمام القيادة الرشيدة بالمرأة الإماراتية بشكل عام، وبأمهات الشهداء على وجه الخصوص، فقد أكد سموّه خلال اللقاء، أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تعتز وتفتخر بأمهات شهدائنا الأبطال باعتبارهن نماذج مشرفة لابنة الإمارات في العطاء والوفاء للوطن، مشدّداً سموّه على أن «أمهات الشهداء سطرن صفحة وطنية من العطاء والبذل من أجل الوطن جديرة بأن تُدرَّس في جميع دول العالم»، ومضيفاً سموّه: «زرت بيوتاً عديدة لأمهات الشهداء.. ما مرّ بي بيت فيه أم مكسورة على الرغم من أنها فقدت أغلى شيء عندها، وهذا أمر لا يقدّر بثمن وليس له ثمن».

ولا شكّ في أن تأكيد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في كلمة لها في الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية الذي أُقيم أول من أمس بفندق باب القصر، أن تهنئة المرأة الإماراتية بيومها السنوي موجه بالدرجة الأولى إلى أم الشهيد وزوجته وأبنائه الذين مارسوا أفضل قيم العطاء، هو تأكيد على أن اهتمام القيادة الرشيدة بأمهات الشهداء يوازيه اهتمام لا يقلّ قدراً بأسر الشهداء وذويهم كافة، فهؤلاء جميعاً سطّروا بتضحياتهم وفخرهم بأبطال الوطن أعظم ملاحم الانتماء والولاء لدولتنا الحبيبة التي تبرهن في كل مناسبة أنها لم ولن تنسى أبناءها البررة الذين يتسابقون في ميادين العزّ والشرف لتلبية نداء الوطن، مقدمين للعالم أجمل صورة عن الإمارات وشعبها الوفي القادر دائماً على تعزيز موقع دولتنا الريادي كواحدة من أكثر دول العالم إسهاماً وفاعلية في تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

إن أمهات الشهداء لم يصنعن بصبرهن وتضحياتهن أمجاداً تضاف إلى سجلّ الإمارات المضيء بأمجاد لا حصر لها وحسب، بل صنعن كذلك مدرسة حيّة يستقي منها الوطن جيلاً بعد جيل، أعظم الدروس الملهمة في حب الوطن وصون عزته وكرامته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات