أمن دول الخليج كل متكامل

  • 15 مارس 2017

تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحديات مشتركة غير مسبوقة، حيث تشهد معظم الدول العربية المحيطة بها نزاعات وصراعات مسلحة خطيرة، بينما تواصل إيران تدخلاتها السافرة في شؤون عدد من الدول العربية بما فيها الخليجية؛ مفاقمة حدة الصراعات ومضيفة عليها طابعاً طائفياً مدمراً ينذر ليس باستمرار وتفاقم حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة فقط، ولكن أيضاً بتوسيع دائرة الصراع وتفتيت المنطقة؛ وكل هذا له انعكاسات خطيرة ومباشرة على أمن واستقرار دول الخليج العربي مجتمعة؛ ولم تعد هناك أي دولة بمنأى عن تأثير هذه الصراعات والتدخلات الخارجية، فالتحديات مشتركةٌ، وكذلك المصير؛ وهذا يجعل من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمناً مشتركاً؛ وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول من أمس، خلال عقده جلسة مباحثات رسمية مع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين الشقيقة»، حيث أكد سموه «أن أمن دول الخليج العربية كل واحد، وأن أمن دولة الإمارات هو من أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة». كما أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالعلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وشعباً بمملكة البحرين الشقيقة؛ وعبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمملكة البحرين الشقيقة في مواجهة التهديدات الخارجية التي تستهدف أمن البحرين واستقرارها؛ وأكد أن كل المخططات الخارجية التي تستهدف المملكة ستفشل فشلاً ذريعاً.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر التحديات والتهديدات الخارجية والداخلية التي تواجه أمن واستقرار مملكة البحرين هي في الواقع تحديات وتهديدات لأمنها، كما تعتبر ذلك أيضاً تحديات لأمن واستقرار كل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي أصبح يربطها الآن، وأكثر من أي وقت مضى، مصير مشترك، كما يربطها التاريخ والمصالح المشتركة. وما من شك في أن هذه الدول وبفضل منظومة مجلس التعاون التي تعد من أنجح تجارب التعاون الإقليمي في المنطقة العربية وحتى في العالم، حققت مستوى متقدماً جداً من التعاون في مختلف المجالات، بما فيها الدفاعي والأمني؛ ولعل «عاصفة الحزم» وعملية «إعادة الأمل» التي أطلقتها دول المجلس بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فعالة من دولة الإمارات العربية المتحدة لاستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، خير دليل على هذا المستوى المتقدم من التعاون والتنسيق الدفاعي بين دول مجلس التعاون، وفي الوقت نفسه خير دليل على الشعور الحقيقي والإدراك الفعلي لأهمية التعاون المشترك والاعتماد على الذات لتحقيق الأمن الجماعي لهذه الدول. ومع ذلك، فإن طبيعة التحديات المتشعبة وتفاقمها بسبب استمرار التدخلات الخارجية وزيادة حدة صراعات المصالح الإقليمية والدولية في المنطقة، يتطلب بذل المزيد من الجهود أولاً، لوضع حد للتدخلات الخارجية، وخاصة من قبل إيران التي تستهدف بشكل علني وصريح، الأمن والاستقرار في مملكة البحرين؛ وتجاوزت كل اعتبارات حسن الجوار لضرب الوحدة الوطنية في المملكة؛ ولا يبدو – وبالتأكيد وهي ترفع منذ قيام ما يسمى الثورة الإسلامية عام 1979 شعار تصدير الثورة- أنها ستتورع عن القيام بذلك بحق أي دولة خليجية أخرى متى سنحت لها الفرصة، لأن مشروعها كما اتضح للجميع مشروع توسعي يحركه البعد المذهبي والطائفي. وثانياً، للوقوف في وجه التهديدات الأخرى التي ربما يعد التطرف والإرهاب اللذان تغذيهما عوامل متعددة أكثرها خطورة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات