أمن الطاقة العالمي أولوية إماراتية عليـا

  • 21 يناير 2015

في تصريحاته على هامش افتتاح فعاليات "الدورة الثامنة للقمة العالمية لطاقة المستقبل"، أول من أمس الاثنين، في العاصمة أبوظبي، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "أن دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول استعداداً للتغيرات في أسواق الطاقة العالمية، والتغيرات في تكنولوجيا توليد الطاقة؛ لأن أمن الطاقة هو أولوية اقتصادية عليا". وفي السياق ذاته، أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة "أهمية استمرار الحوار الدولي ومضاعفة الجهود؛ لتعزيز أمن الطاقة والمياه، وتحقيق التنمية المستدامة، والارتقاء بالظروف الاقتصادية والاجتماعية لحياة الإنسان".

هذه التصريحات في مضمونها تلخص الفلسفة التي تحكم سياسة الطاقة الإماراتية، التي لا تستهدف تحقيق وحماية أمن الطاقة على المستوى الوطني فقط، بل إنها تسعى، بالقدر نفسه من الحرص؛ إلى ضمان أمن الطاقة العالمي والمحافظة على استقرار أسواق الطاقة العالمية، كمطلب رئيسي لاستدامة التنمية العالمية. وسعياً إلى إدراك ذلك، تحافظ الإمارات على حجم إنتاجها ومن ثم صادراتها النفطية عند مستويات كافية ومستقرة، من أجل المساهمة في استقرار الإمدادات النفطية العالمية، ومن أجل المحافظة في الوقت ذاته على استقرار أسعار النفط العالمية، وبقائها في حدود مقبولة، لكي لا تكون سبباً في الإضرار بنمو النشاط الاقتصادي العالمي على المدى البعيد، وقد أضفت الإمارات على سياستها النفطية طوال الفترة الماضية نوعاً من المرونة، فيما جعلها قادرة على التعامل السريع مع المستجدات، وجعلها أكثر كفاءة في التعامل مع التغيرات الطارئة والسريعة في أسواق الطاقة العالمية، وليس أدل على ذلك أكثر من قدرتها على استيعاب ما تشهده الأسواق حالياً من تطورات سريعة، وتمكنها من حماية الاقتصاد الوطني من تداعياتها، على الرغم من أن الأسواق لم تشهد مثل هذه التغيرات منذ عقود طويلة.

البُعد المستقبلي موجود بقوة في سياسة الطاقة الإماراتية ويشغل حيزاً كبيراً فيها، حيث تتبنى الدولة خطة مستقبلية طموحة، تتضمن استثمارات مكثفة في المشروعات الكبرى في قطاع الطاقة، وتتميز بالتوازن بين الشقين التقليدي وغير التقليدي في القطاع، فعلى مستوى الشق التقليدي، تستثمر الدولة من أجل زيادة إنتاجها من النفط إلى 3.5 مليون برميل يومياً في نهاية العقد الجاري، وزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بما يكفي لتلبية احتياجاتها المتزايدة منه، خصوصاً في قطاع توليد الطاقة الكهربائية. وبالتوازي مع ذلك، وعلى مستوى الشق غير التقليدي، تعد الدولة واحدة من أكثر دول العالم استثماراً في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحتضن على أراضيها واحدة من أكبر مدن العالم التي تعتمد كلياً على الطاقة الشمسية، وهي مدينة "مصدر"، وفيها أكبر محطة طاقة شمسية مركزة في العالم أيضاً، وهي محطة "شمس1"، كما أنها تحتضن المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، هذا إلى جانب عدد غير محدود من المشروعات التي تنفذها شركات وخبرات إماراتية في دول أخرى في العالم. وتعكس هذه المعطيات مدى الشمول الذي يميز سياسة الطاقة الإماراتية، فإلى جانب الاهتمام بتطوير طاقاتها الإنتاجية من الطاقة التقليدية، فهي تهتم بالتحول إلى عصر الطاقة النظيفة أيضاً، كمطلب من المطالب الأساسية لإدراك أهداف التنمية المستدامة، والارتقاء بالمستوى المعيشي لجميع البشر حول العالم من دون تمييز، سواء وفقاً للون أو العرق أو اللغة أو الدين، أو أي معيار آخر من معايير التمييز.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات