أمن الإمارات خط أحمر

  • 23 فبراير 2010

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، حول جريمة اغتيال القيادي في حركة "حماس"، محمود المبحوح، تؤكّد تصميم دولة الإمارات العربية المتحدة على حماية أمنها الوطني واعتباره خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ناهيك عن تجاوزه، وقدرتها على تحقيق هذا الهدف لتظلّ على الدوام واحة للأمن والأمان. فقد أكد سموه أن ما حدث "عمل إجرامي يمثّل انتهاكاً لأمن الدولة"، وأن الإمارات عازمة بقوة على أن يمثل المسؤولون عنه أمام العدالة. ولعلّ استدعاء وزارة الخارجية سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى الدولة لحثّهم على مواصلة الدعم والتعاون في عمليات التحقيق الجارية في الجريمة، يؤكّد أن الإمارات مصرّة على المضي قدماً في ملاحقة المتورّطين فيها قضائياً، بالتعاون مع الدول المعنيّة، وفق الأعراف والمبادئ المتعارف عليها في إطار العلاقات بين الدول، على اعتبار أن ما جرى هو جريمة خطرة وتنطوي على انتهاك للقانون الدولي، ومن المهم وقوف العالم كلّه ضدها وعدم إتاحة أي فرصة للمسؤولين عنها ليفلتوا من العقاب، خاصة أنهم لم يسيئوا إلى دولة الإمارات فحسب، وإنما إلى دول عديدة أخرى استخدموا جوازات سفرها بشكل يمثّل تهديداً عالمياً للأمن الوطني لها والأمن الشخصي للمسافرين أيضاً، كما قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية. ولا شكّ في أن التعاون الفعّال في ملاحقة مرتكبي هذا الحادث ومحاصرتهم من شأنه أن يؤكّد مبدأ مهماً وجوهرياً هو أن العالم لا يسمح ولن يسمح بمثل هذه الجرائم التي تهدّد أمنه واستقراره.

هناك من يحاول استغلال الانفتاح الذي تتميّز به الإمارات من أجل الإضرار بأمنها واستقرارها، إلا أنه يجد عيوناً يقظة تمتلك أدواتها وتجيد توظيف إمكاناتها في محاصرة أي جريمة وكشفها مهما كانت درجة تعقيدها وتشابكها، وهذا ينطوي على رسالة مهمّة ذات دلالة إلى كل من تسوّل له نفسه الإساءة إلى أجواء الاستقرار والسكينة في الدولة، بأن أبناء الإمارات قادرون على حماية أمنها والتصدّي لأي محاولة لزعزعته أياً كانت طبيعتها أو طبيعة الجهة التي تقف وراءها.

إن هذه الجريمة النكراء لن تنال من النهج الحضاري للإمارات في التعامل مع زائريها والمقيمين فيها، كما أنها لن تنال من طابعها الانفتاحي الذي تتميّز به، فهي قادرة على الحفاظ على أمنها وإجهاض أي محاولة للعبث به من دون أن تتخلّى عن سماتها الحضارية المميزة، التي تشكّل ملامح شخصيتها الوطنية وتجلب لها تقدير العالم واحترامه.

إن دعوة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في بيانهم أمس، إلى التعاون مع الإمارات في التحقيقات حول الحادث، تعكس حقيقة مهمّة هي دقّة المعلومات والأدلة التي قدّمتها السلطات الإماراتية والثقة الكبيرة من قبل دول الاتحاد بها، إضافة إلى الحرص على الأمن الوطني لدولة الإمارات باعتبارها عنصر استقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط وعنواناً للاعتدال والتنمية والخير في العالم كلّه. وقد أشار إلى ذلك بوضوح الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، في اتصاله يوم الجمعة الماضي مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، حيث دان عملية الاغتيال "فوق أراضي دولة الإمارات التي تعمل من أجل السلام والتقارب والتعاون بين الدول والشعوب".

Share