أمام اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي

  • 14 أبريل 2003

بعد انهيار نظام الرئيس العراقي صدام حسين، بدت منطقة الشرق الأوسط أمام واقع جديد، بسبب التغيرات الدراماتيكية التي تعصف بالمشهد السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي القائم في العراق. وفي ظل الغموض الذي يلف المرحلة المقبلة، مقترنا مع حالات الفوضى والنهب والسلب والانفلات الأمني وانعدام القانون وفراغ السلطة بشكل يعيد العراق إلى الحالة البدائية ونقطة الصفر … في ظل هذا كله ينطوي الوضع في العراق على الكثير من المخاطر والبؤر الملتهبة التي قد لا تقتصر آثارها على العراق وحده، بل تتعداه لتطال المنطقة بأسرها، الأمر الذي يتحتم معه التحرك الفاعل والسريع للحد من أهوالها وللحيلولة دون تفاقمها.

في غضون ذلك، يأتي اجتماع وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقرر أن ينعقد في الرياض يومي غدٍ وبعد غدٍ لمناقشة مستقبل العراق. وهذا الاجتماع الطارئ للمجلس هو الثاني من نوعه خلال نحو أسبوع، ما يؤشر إلى سعي أكيد لأخذ زمام المبادرة باتجاه التعاطي الفاعل مع المرحلة التالية بعد سقوط النظام العراقي، لا سيما أن الجميع يدرك أن تغير الحقائق على الأرض بعد انهيار نظام صدام، يدشن مرحلة جديدة من الواقع السياسي في المنطقة، تستدعي التوافق على جملة من المنطلقات كيما يتم الإسهام في تشكيل واقع سياسي في العراق يؤكد الاستقرار في المنطقة، ويعزز مصالح أبنائها. وعليه يبدو ملحا التوافق على أطر عدة أولها: احترام وحدة وسلامة التراب العراقي، ورفض أي محاولات لتقسيم العراق أو تحويله إلى دويلات لما يحمله ذلك من مخاطر على السلم الأهلي، وتوسيع دائرة الاقتتال والتوتر داخليا وخارجيا. ثانيا: الدفع باتجاه إيجاد الظروف المناسبة التي تمكّن الشعب العراقي من اختيار حكومته وممارسة حياته وإشاعة الاستقرار الكفيل بسد الخلل الخطير الذي طال أصعدة الحياة العراقية جميعها، السياسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والأمنية. ثالثا: تأكيد الدور الفاعل للأمم المتحدة في إدارة شؤون العراق والحفاظ على موارده وثرواته، والبدء بشكل عاجل في تقديم المعونات الإنسانية والإغاثية وإعادة الحياة للمؤسسات والهيئات العراقية لتأخذ دورها في البناء والإصلاح والتنمية. رابعا: فبعد أن تركت الحرب في العراق انعكاساتها على واقع الدول العربية بسبب التباين الذي ظهر في معالجة ومقاربة الموضوع العراقي، من المهم أن يكون اجتماع مجلس التعاون الخليجي في هذه الظروف الحساسة مقدمة لإعادة التضامن، واستخلاص العبر وتوحيد الجهود، وتعزيز دور الجامعة العربية الذي تأثر سلبا على خلفية الحرب في العراق.

إن "الانقلاب الاستراتيجي" الذي حدث في العراق يجب أن ينبهنا على أن كثيرا من المعادلات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة لم تعد كما كانت، والوقت متاح للنظر إلى التغيرات الجارية برؤى مختلفة تجترح طرائق ووسائل للعمل مغايرة لتلك التي كانت دارجة في مرحلة ما قبل الحرب، مع تأكيد أن الواقعية السياسية تعني في أحد أهم معانيها التعاطي مع الواقع والإصغاء له بغية إصلاحه وعدم الاستسلام لإفرازاته السالبة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات