أفق السلام المسـدود

  • 16 يونيو 2009

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لطمة قوية إلى الجهود والتحرّكات المبذولة من أجل إحياء عملية السلام، وأجهض بـ »لاءاته« العديدة الأمل في تحقيق تسوية عادلة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وأعاد، بقوة، أجواء التوتر واليأس إلى المنطقة. فقد نسف نتنياهو في الخطاب الذي ألقاه، مؤخراً، أسس العملية السلمية كلها، وقدّم رؤية متطرّفة ومشوّهة بشأنها، يسعى إلى فرضها على الفلسطينيين، حيث اشترط اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، ورفض تجميد المستوطنات وعودة اللاجئين، وأكّد أن القدس عاصمة موحّدة للدولة العبرية، وقبل صيغة كاريكاتورية للدولة الفلسطينية المرتقبة لا تحمل من مقوّمات الدولة إلا العلم والنشيد الوطني، فهي دولة، وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي، من دون جيش، ومن دون سيطرة على الأجواء الجوية، ومن دون سلاح.

هذه الرؤية التي قدّمها بنيامين نتنياهو لا تعني سوى أمر واحد هو أنه غير جادّ في العمل من أجل السلام، لأنها رؤية لا يمكن لأي طرف فلسطيني قبولها مهما كانت مرونته ودرجة اعتداله ورغبته في تحقيق التسوية السلمية، لأنها لا تبقي شيئاً تقريباً للشعب الفلسطيني ولا للدولة الفلسطينية المرتقبة.

لقد كان من الواضح منذ أن جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى السلطة أن السلام ليس من أولوياته، خاصة بعد أن رفض مبدأ »حل الدولتين«، وهو عماد العملية السلمية منذ بدايتها وعنصر أساسي وجوهريّ في الخطط والتصوّرات، الدولية والعربية، التي تمّ تقديمها في هذا المسار على مدى السنوات الماضية، وكان هدفه من ذلك إعادة التفاوض من جديد حول مسلّمات تمّ التوافق عليها للحصول على مزيد من التنازلات التي تنسجم مع تصوّراته العنصرية في التعامل مع القضية.

لقد أصبح موقف نتنياهو المضادّ للسلام واضحاً للعالم كلّه بعد الخطاب الأخير، ولذلك فإنه لا بد من ممارسة ضغط دولي فاعل وحقيقي على الحكومة الإسرائيلية التي تتحدّى، بجلاء، إرادة المجتمع الدولي، وتهدّد أمن منطقة الشرق الأوسط واستقرارها.

لا شك في أن التوجّهات الأخيرة التي عبّر عنها نتنياهو قد مثّلت صدمة لدعاة السلام وتيارات الاعتدال في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يدعم قوى التطرّف والتشدّد التي لا تؤمن بالسلام أو التعايش، ما يضع المنطقة كلها أمام منزلق خطر، لأنه إذا تكرّس اليأس من تحقيق السلام الحقيقي والجادّ والعادل الذي ظلّت الشعوب العربية تنتظره منذ سنوات طويلة، فإن النتيجة ستكون كارثية، والمستقبل سوف يكون مفتوحاً على سيناريوهات خطـــرة.

المثير في ذلك كله أنه في الوقت الذي يعلن فيه نتنياهو تصفية القضية الفلسطينية وتفريغها من أي مضمون، فإن الفلسطينيين ما زالوا غير قادرين على لملمة صفوفهم وصياغة رؤية وطنية واحدة لمواجهة هذا التهديد التاريخي والوجودي الذي تمثّله حكومة نتنياهو المتطرّفة والعنصرية، وهو التهديد الذي تهون في مواجهته أي خلافات بين القوى والتيارات الفلسطينية مهما كانت شدّتها أو درجة عمقها.

Share