أفغانستان: الطريق ممهد لبدء المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان

شهدت أفغانستان تطوراً مهماً أسفر عنه الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للقبائل، حيث وافق المجلس على إطلاق سراح 400 من سجناء حركة طالبان، في قرار أيده الرئيس أشرف غني، الأمر الذي يمهد الطريق لبدء محادثات سلام بين الحكومة والحركة، بهدف إنهاء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ نحو عقدين من الزمان.

بعد توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في فبراير الماضي، كان يفترض أن تنخرط الحركة في محادثات مع الحكومة الأفغانية؛ بهدف إنهاء الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد منذ نحو عقدين من الزمان، ولكن الجهود التي بذلت لتحقيق هذا الهدف، لم تحرز النجاح المنشود، وخلال هذا الأسبوع، شهدت المحاولات الخاصة بإطلاق هذه المحادثات دفعة قوية للأمام، حيث قامت الحكومة بإطلاق سراح 400 من سجناء طالبان.

ويبدو أن هذا القرار جاء تحت ضغط أمريكي واضح، حيث إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو دعا المجتمعين في «اللويا جيرغا» إلى إطلاق سجناء طالبان، واعداً بالمساعدة في حال المضي قُدماً في جهود السلام، وقال بومبيو في بيان «نحن ندرك أن إطلاق هؤلاء السجناء لا يحظى بشعبية (…) ولكن هذا العمل الصعب سيؤدي إلى نتيجة مهمة طال انتظارها من قبل الأفغان وأصدقاء أفغانستان: الحد من العنف، ومناقشات مباشرة تؤدي إلى اتفاق سلام ونهاية للحرب».

وفي الواقع، فإن إطلاق سراح السجناء يمثل جزءاً من اتفاق وقعته الولايات المتحدة وحركة طالبان في فبراير الماضي 2020، الذي سبقت الإشارة إليه، والذي يطلق احتمالية الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من أفغانستان وإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة. وقد دعا الاتفاق إلى إطلاق سراح 5000 سجين من طالبان، و1000 من أسرى الحكومة، ومعنى ذلك، أن الخطوة التي قامت بها الحكومة الأفغانية تمهد الطريق لمحادثات تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أن أطاحت قوات حكومية مدعومة من الولايات المتحدة بحكومة طالبان في عام 2001، وكانت حركة طالبان قد اشترطت على الحكومة الإفراج عن 400 من سجنائها كشرط مسبق لمشاركتها في محادثات مشتركة، ولكن الحكومة كانت مترددة في الموافقة على ذلك لأن هؤلاء السجناء من المتورطين في عدد من أعمال العنف الدامية، ومنها تفجير شاحنة في عام 2017 قرب مقر السفارة الألمانية في كابول، الذي قُتل فيه أكثر من 150 شخصاً وكان أسوأ هجوم منذ بدء تمرد طالبان قبل 19 عاماً. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المداولات الخاصة بإطلاق هذه الدفعة من سجناء طالبان، المتهمين بتنفيذ بعض من أكثر الهجمات دموية في أنحاء البلاد، قد أثارت غضب المدنيين وجماعات حقوق الإنسان.

ووفقاً للمبعوث الأمريكي الخاص بأفغانستان، زلماي خليل زاده، فإنه من المتوقع أن تبدأ في غضون أسبوع مفاوضات السلام التي طال انتظارها بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان فور إطلاق سراح دفعة السجناء التي طالبت بها حركة طالبان، وقد أكد سهيل شاهين، المتحدث باسم طالبان، أن الحركة مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات خلال أسبوع بعد إطلاق سراح سجنائها.

الطريق إذاً لبدء محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان بات ممهداً، وقد أعلن الرئيس أشرف غني أن طالبان ستشارك في المحادثات خلال ثلاثة أيام من إطلاق سراح السجناء. وقال دبلوماسيون غربيون إنهم يتوقعون بدء المحادثات بين الطرفين المتحاربين هذا الأسبوع. والمهم الآن أن تثبت طالبان جديتها بأن تقوم على الفور بتنفيذ وقف شامل لإطلاق النار أثناء التحرك نحو المحادثات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات