أفغانستان: اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وطالبان.. ولكن ماذا بعد؟

  • 22 فبراير 2020

أعلنت الولايات المتحدة وحركة «طالبان» التوصل إلى اتفاق سيتم توقيعه في 29 فبراير الجاري، ولكن ثمة صعوبات كثيرة في سبيل أن يكون هذا الاتفاق مقدمة لإحلال السلام في أفغانستان، يتمثل أهمها فيما تشهده الساحة الأفغانية حالياً من توتر شديد، على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها الرئيس أشرف غني بولاية ثانية.
كان هناك عدد من المؤشرات التي تؤكد أن المحادثات التي تعقدها الولايات المتحدة مع حركة «طالبان»، سوف تنتهي بتوقيع اتفاق بين الجانبين. ومن أبرز هذه المؤشرات ما يلي:
– أعلنت حركة «طالبان» قبل نحو أسبوع استكمال محادثات السلام مع واشنطن، وأنه من المنتظر توقيع اتفاق بين الطرفين نهاية الشهر الجاري، وقال مولوي عبدالسلام حنفي، عضو وفد «طالبان» التفاوضي إن «الاتفاق سيوقع في العاصمة القطرية الدوحة نهاية هذا الشهر، بحضور ممثلي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لأفغانستان».
– أكدت كابول أن المحادثات بين واشنطن وطالبان تسير في الاتجاه الصحيح، وقال مسعود أندرابي، القائم بأعمال وزير الداخلية الأفغاني إن الطرفين توصلا إلى اتفاق هدنة، تم العمل به اليوم السبت ليكون ذلك بمنزلة محاولة لبناء الثقة بين الطرفين.
– كشف مسؤولون أمريكيون وأفغان، لصحيفة «نيويورك تايمز»، عن موافقة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على اتفاق سلام «مشروط» مع طالبان. وتحدّث الممثل المدني الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، نيكولاس كاي، عن اتفاق سلام وشيك بين أمريكا وحركة «طالبان».
تحديات تنفيذ الاتفاق
إن الاتفاق الذي يفترض توقيعه بين واشنطن وطالبان يواجه جملة من التحديات، منها مدى التزام طالبان بما سوف يتم الاتفاق حوله، حيث درجت الحركة على عدم الالتزام بتعهداتها. ويضاف إلى ذلك، أن ثمة استحقاقات لا بد أن تنفذ حتى يكون الاتفاق المذكور مقدمة لاتفاق سلام شامل بين الأطراف الأفغانية، حيث إن الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية ستقومان بإخلاء سبيل 5 آلاف من أعضاء الحركة، فيما ستفرج «طالبان» عن ألف معتقل لديها. وثمة مفاوضات بين الأطراف المتصارعة في أفغانستان ستبدأ عقب توقيع الاتفاق بين واشنطن وطالبان، وهذا استحقاق مهم وصعب للغاية في ظل ما تشهده أفغانستان حالياً من توتر سياسي كبير، على خلفية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يوم الثلاثاء الماضي، والتي أسفرت، وفقاً لما قالته اللجنة المسؤولة، عن فوز الرئيس أشرف غني بولاية ثانية، بحصوله على نسبة 50.64% من الأصوات، بينما حصل منافسه عبدالله عبدالله على 39.59%. وقد رفض عبدالله عبدالله هذه النتائج، مؤكداً انتصاره، وقال إن «اللجنة تلاعبت بآراء المواطنين»، مشيراً إلى أنه يعمل لـ «تشكيل حكومة شعبية شاملة». كما اتهم أعضاء لجنة الانتخابات بـ «أخذ رشاوى».
من جانبها، اعتبرت حركة «طالبان» أن إعلان فوز الرئيس غني يتعارض مع جهود المصالحة الجارية. وأكدت الحركة أنها كما رفضت عملية الانتخابات التي جرت تحت ما وصفته بـ «الاحتلال»، ترفض أيضاً إعلان فوز أشرف غني. وقال الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد، في بيان، إن «الشعب الأفغاني سيقرر بشأن مصيره بعد إنهاء الاحتلال، وسيعمل من أجل تشكيل حكومة إسلامية»، مشيراً إلى أن «إعلان فوز غني لا جدوى منه، ولن يحل معضلة أفغانستان». وفي السياق نفسه، أعلنت الجمعية الإسلامية التي يترأسها وزير الخارجية السابق صلاح الدين رباني، وحزب الوحدة الذي يتزعمه حاجي محمد محقق، عدم قبولهما نتيجة الانتخابات، وهددا بـ «تشكيل حكومة موازية». كما هدد نائب الرئيس الأفغاني الجنرال عبد الرشيد دوستم بـ «تشكيل حكومة موازية» إذا ما أعلِنت النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية، التي وصفها بـ «الانقلاب»، مؤكداً أن عبدالله عبدالله سيكون رئيساً لتلك الحكومة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات