أفغانستان: اتفاق تقاسم السلطة يفتح الطريق لإنهاء حالة الجمود السياسي

  • 19 مايو 2020

يمثل اتفاق تقاسم السلطة في أفغانستان بين الرئيس أشرف غني ومنافسه عبدالله عبدالله، فرصة لإنهاء الجمود السياسي الذي يسيطر على البلاد منذ أشهر عدة، كما أنه قد يكون خطوة تدفع في سبيل إنهاء الحرب الأفغانية التي طال أمدها، من خلال التوصل إلى اتفاق مع حركة طالبان.
يحظى اتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس الأفغاني أشرف غني ومنافسه عبدالله عبدالله، والذي تم إعلانه يوم الأحد الماضي، بأهمية كبيرة، كونه يصب في سبيل إنهاء النزاع على السلطة، المستمر منذ أشهر عدة، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من دعم عملية الاستقرار السياسي في البلاد، وبخاصة بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين حركة طالبان وواشنطن لسحب القوات الأمريكية الموجودة في أفغانستان، والذي يفترض أن يدشن عملية تفاوضية كبرى بين الحركة والحكومة الأفغانية، تنهي الحرب الدائرة في أفغانستان منذ نحو 19 عاماً.
وكان عبدالله عبدالله قد طعن في نتائج الانتخابات الرئاسية التي عقدت في سبتمبر الماضي وأعلن تشكيل حكومة موازية في وقت سابق من العام الجاري، الأمر الذي أضعف إدارة الرئيس أشرف غني، التي تواجه حزمة من التحديات المعقدة، أبرزها التحدي الكبير الذي تمثله حركة طالبان، التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد، وتنازع الحكومة السيطرة على عدد آخر من المناطق، ويفرز هذا التحدي حالة من عدم الاستقرار الأمني، تمثل بيئة مواتية لنشاط الجماعات المتطرفة والإرهابية، ومنها تنظيم «داعش»، الذي أعلن تبنيه عدداً من العمليات الإرهابية التي شهدتها أفغانستان خلال الفترة الأخيرة. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى وقوع هجوم قبل أيام على عيادة للولادة في كابول، الأمر الذي دفع الرئيس أشرف غني إلى تحويل الجيش إلى موقف «هجومي» في مواجهة الجماعات المتمردة. وقد نفت حركة طالبان ضلوعها في هذا الهجوم، لكن الحكومة لا تزال متشككة وغاضبة، كما يقول تحليل نشرته وكالة «رويترز» من هجمات الحركة المستمرة على الجيش الأفغاني، الأمر الذي يضعف القوة الدافعة لمحادثات السلام، التي كان مقرراً أن تبدأ في مارس الماضي.
وفي الواقع، فإن ثمة عوامل عدة سهلت التوصل إلى اتفاق تقاسم السلطة بين غني وعبدالله، يأتي في مقدمتها الضغط الأمريكي على كلا الرجلين لإنهاء نزاعهما على السلطة حتى يمكن إنجاح الاتفاق الذي وقعته واشنطن مع حركة طالبان، والشروع في عملية تسوية شاملة بين الحركة والحكومة، وتوفير مناخ موات لتسريع عملية سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، مع ضمان ألا يؤدي هذا الانسحاب إلى وقوع البلاد في أتون حرب أهلية أكثر شراسة. وفي سياق هذا الضغط، توجه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى كابول للوساطة، وهددت واشنطن بوقف مساعدات مالية لأفغانستان حجمها مليار دولار إذا لم يتوصلا إلى اتفاق، ويبدو أن هذا التهديد كان له مفعوله الكبير، ذلك أن أفغانستان تواجه ضغوطاً مالية متنامية، مع تراجع إيرادات الضرائب وتوقعات بتقليص الدول الأجنبية تعهدات المساعدة لكابول. ويعكس رد فعل واشطن على الاتفاق مدى ترحيب الولايات المتحدة بتوقيعه، حيث قال بومبيو في تغريدة على تويتر إنه «سعيد» بسماعه عن الاتفاق. وأضاف «نرحب بالتزامهم بالعمل الآن من أجل السلام في أفغانستان».
وعلى الرغم من أن التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الرئيس غني ومنافسه عبدالله، يفتح الطريق لإمكانية تدشين مرحلة جديدة من الاستقرار في البلاد، فإن ثمة تحديات تواجه هذا الاتفاق، أبرزها ما قد يواجه تنفيذه من معوقات على أرض الواقع، في ظل الخلافات المعقدة بين الرجلين، وهو ما يتطلب مواصلة الضغط الخارجي عليهما من قبل واشنطن وحلف شمال الأطلنطي للالتزام بما تم التوصل إليه وعدم إثارة مشاكل في عملية التنفيذ. ولكن الأهم أن يفتح هذا الاتفاق الطريق إلى اتفاق تاريخي بين الحكومة وحركة طالبان ينهي المعاناة التاريخية المريرة للمواطن الأفغاني.

Share