أسواق النفط وخطر المضاربة

  • 24 أبريل 2011

تعتبر "منظمة الدول المصدّرة للنفط" (أوبك) إحدى أهم القوى المؤثرة في الاقتصاد العالمي والداعمة استقراره، وقد اتضحت أهمية دورها في هذا الشأن خلال العامين الماضيين اللذين شهدا "الأزمة المالية العالمية"، حيث بدا وكأنه رمانة الميزان بالنسبة إلى أسواق النفط العالمية ومن ثم الاستقرار الاقتصادي العالمي برمته. فقد أقرّت "أوبك" عدداً من الإجراءات على مدار هذين العامين لتقضي بتعديل كميات الإنتاج أكثر من مرة، سعياً منها إلى ضبط تحرّكات أسعار النفط العالمية ومنعها من التذبذب بالشكل الذي قد يعوق تعافي الاقتصاد العالمي.

برغم أن "أوبك" قد اجتهدت كثيراً لتنقية أسواق النفط العالمية من أسباب عدم الاستقرار ومنع التحركات المضطربة للأسعار، وبرغم أن جهودها هذه قد أثمرت كثيراً في هذا الشأن، فإن أداء الأسواق ما زال يشوبه الكثير من الضبابية وعدم اليقين، وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية العديد من المظاهر التي دللت على ذلك، فمنذ الإرهاصات الأولى لتناقص إنتاج ليبيا النفطي بسبب ظروف عدم الاستقرار السياسي والأمني هناك، تبنّـت "أوبك" موقفاً داعماً لاستقرار الأسواق، فزادت إنتاجها لتعويض الفاقد في إمدادات النفط العالمية. وبرغم أن هذه الخطوة كانت كفيلة بتهدئة روع أسواق النفط العالمية وبرغم أنها بالفعل قد أتت ببعض الآثار الإيجابية خلال الأيام الأولى فإن آثارها قد انحسرت تدريجياً ومن ثم عادت الأسواق إلى حالتها الأولى، فارتفعت الأسعار من جديد لتتجاوز 123 دولاراً للبرميل، كأعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين ونصف العام.

المؤشرات كلها تدل على أنه لا توجد أي مشكلة في إمدادات النفط كما أن هناك ضعفاً في الطلب العالمي عليه، في خضم استمرار تعثر النمو الاقتصادي العالمي وظهور بوادر ترجّح دخول هذا الاقتصاد مرحلة جديدة من "الأزمة المالية" نتيجة تردّي أوضاع المديونية والعجز المالي الأمريكي، وتردّي ظروف الطلب الأوروبي والياباني على النفط، وكان من المنطقي أن يدفع تزامن هذه المعطيات على جانبي العرض والطلب إلى حالة من الهدوء في الأسواق، وأن تتراجع الأسعار إلى ما دون مستوى الـ (100) دولار للبرميل، أو كما أشارت "أوبك" على لسان وزير النفط الإكوادوري، مؤخراً، إلى أن السعر الملائم بالنسبة إليها يتراوح ما بين 80 و90 دولاراً للبرميل، لذلك فإن استمرار ارتفاع الأسعار إلى المستويات الحالية برغم الظروف المطمئنة في ما يتعلق بالإمدادات وتردي أوضاع الطلب العالمي على النفط يثير العديد من التساؤلات حول حقيقة الأسباب الكامنة وراء ما يحدث في أسواق النفط حالياً، ويوجه الأنظار تجاه الدور الذي تلعبه المضاربة في التلاعب بمقدرات الأسواق ودفعها إلى مسارات لا تخدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، في الوقت الذي يتصرف فيه المنتجون بمسؤولية في التعامل مع الوضع من منطلق حرصهم على استقرار الاقتصاد العالمي وعدم تعريضه لأي مشكلات في مرحلة التعافي من آثار "الأزمة المالية".

Share