أسواق النفط.. لا توقعات بشأن تراجع الضغوطات في 2020

  • 3 ديسمبر 2019

برغم استقرار أسعار النفط في الفترة الماضية، بات محسوماً تأثرها المتواصل بتطور الأحداث الجيوسياسية في العالم والمنطقة، والنزاع التجاري الجاري بين الولايات المتحدة والصين، وتذبذب مستويات المخزونات الأمريكية من الخام بين ارتفاع وهبوط، وغير ذلك من أسباب، جعلت أسواق النفط في حالة من عدم اليقين.
انتهى شهر نوفمبر هذا العام، على مكاسب بارتفاع أسعار النفط، بدعم من توقعات تتعلق بموافقة أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» وحلفائها في الخامس من ديسمبر الجاري على تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى ما بعد مارس؛ فعلى الرغم من هبوط أسعار خام القياس العالمي برنت في الجمعة الأخيرة من نوفمبر، بما يزيد على 2%، لتسجل عند التسوية 62.43 دولار للبرميل، إلا أن برنت سجل في نوفمبر أكبر قدر من المكاسب منذ إبريل مع صعوده نحو 6%، الأمر الذي أوجد حالة من التفاؤل نتيجة تخطي الأسواق حاجز الـ 60، بعد أن استمرت الأسعار أشهراً من السنة بين 54 و58 دولاراً.
وبخصوص الإنتاج، فقد خلص مسح أجرته وكالة «رويترز» إلى تراجع إنتاج نفط «أوبك» في نوفمبر مع انخفاض الإنتاج الأنغولي بسبب أعمال صيانة، ومواصلة المملكة العربية السعودية كبح المعروض، تزامناً مع الطرح العام لـ«أرامكو»، فقد ضخت «أوبك» نحو 29.57 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال ذلك الشهر، بانخفاض قدّر بـ 110 آلاف برميل يومياً عن رقم أكتوبر. اجتماع «أوبك» المقبل، سيتضمن مجموعة من التطورات، الأولى: إعلان «أرامكو» سعر الطرح النهائي، والثانية تتعلق باتفاق المنتجين مجدداً على تخفيض الإنتاج، ولاسيما في ظل التوجهات لخفض المعروض من جرّاء توقعات تخمة في عام 2020؛ حيث تجاوز أعضاء «أوبك» الملزمون باتفاق المعروض، الساري حتى مارس المقبل، مستويات تخفيضاتهم التي تعهدوا بها، الأمر الذي رفع من نسبة الامتثال إلى نحو 152% في نوفمبر، وفقاً لنتائج المسح، مقارنة مع 135% في أكتوبر.
ويقول خبراء ومتخصصون إن سوق النفط العالمية ستبقى تحت تأثير الضغوطات، للأسباب التي تؤثر في أسعاره ذاتها إلى اليوم؛ حيث إن النمو العالمي ما زال في حالة من عدم اليقين، الأمر الذي سيؤثر بدوره في مستويات الطلب، الذي قد يتسبب بحدوث تخمة في المعروض من الخام، ستتسبب بهبوط أسعاره. كما قالت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً إن (أوبك) وحلفاءها سيواجهون منافسة شرسة في عام 2020، إثر زيادة نمو المعروض من خارج المنظمة العام المقبل.
لقد تعرضت أسواق النفط العالمية إلى مجموعة من «الهزات» التي أثّرت في حجم استقرار وتوازن الأسواق، بطل هذه الهزات كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ما زال للآن يسلك سياسات وممارسات «مضللة» بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الصينيين يحلّ أزمة الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين، والتي كان لها دور بارز في خفض أسعار النفط إلى نحو 12% مؤخراً. وإضافة إلى ذلك بدأت علاقات الدولتين تشهد حالياً توترات جديدة بسبب هونغ كونغ، الأمر الذي أضاف المزيد من التعقيد أمام جهود إتمام الصفقة التجارية المنتظرة، التي كانت قد عولت عليها أسواق النفط كثيراً، لضمان معدلات بقاء الطلب العالمية على النفط إلى حدوده المطلوبة.
كما باتت اجتماعات «أوبك» والمستقلين، التي أصبحت تعرف فيما بعد بـ «أوبك+» محط أنظار المراقبين والمستثمرين، نظراً إلى تأثير قرارات مواصلة خفض الإنتاج في دعم الأسعار، وذلك في ظل تقديم شركات نفط روسية مؤخراً اقتراحات بشأن عدم تغيير حصصها الإنتاجية في إطار الاتفاق العالمي حتى نهاية مارس المقبل، ليضغط ذلك على «أوبك+» بتفادي أي تغيير كبير في سياسة الإنتاج عندما تجتمع بعد أيام في ديسمبر، يقابله ضغط آخر عليها نتيجة استمرار ارتفاع الإنتاج الأمريكي من الخام إلى مستويات قياسية، إذ أظهرت بيانات صدرت مؤخراً عن إدارة معلومات الطاقة ارتفاع المخزون الأمريكي منه إلى مستوى قياسي، زادت بنحو 100 ألف برميل يومياً، ببلوغه 1.57 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 نوفمبر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات