أسواق النفط تجاهد للحفاظ على أسعار مستقرة ومتوازنة

  • 1 يوليو 2020

استطاعت أسواق النفط العالمية تحقيق بعض التوازن خلال شهر يونيو الماضي، وتمكنت الأسعار بعد ثلاثة أشهر عجاف من تجاوز خط الـ 40 دولاراً بقليل، وذلك عقب قرار «أوبك+» الذي عقد في الأسبوع الأول من يونيو بتمديد اتفاق خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية يوليو الجاري.

 المذكرة التي أرسلتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مؤخراً إلى المشترين، أخطرتهم فيها بخفض مبيعاتها من النفط الخام في شهر أغسطس المقبل بنسبة 5%، انسجاماً مع اتفاق الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها «أوبك+» الهادف إلى الحد من إنتاج النفط، تستدعي التوقف عند الأولوية التي يجب التركيز عليها في هذه المرحلة من قبل كبار المنتجين؛ إذ يشكّل موقف «أدنوك» خطوة بالاتجاه الصحيح سيتم من خلالها ضبط توازن أسواق النفط والحفاظ إلى حدٍّ ما على استقرارها، ولاسيما أن بعض التقارير تشير إلى احتمالية وجود موجة ثانية من انتشار الوباء.

وباء كورونا المستجد الذي عصف باقتصادات العالم وخفّض الطلب على النفط، بعد تراجع الإنتاج، وتأثر سلاسل التوريد جرّاء سياسات احتواء الفيروس، كان مسبباً رئيسياً لما تعرضت له أسواق «الذهب الأسود» من هزات كبيرة، والتي حفّزت «أوبك» والمنتجين المستقلين، المنضوين تحت سقف ما يسمى تحالف «أوبك+» على اتخاذ قرار تاريخي تجسد في تخفيض الإنتاج إلى نحو 10% يومياً، وبالفعل ومنذ مايو بدأت الأسعار تخرج من أزمتها التي وقعت فيها في إبريل، وأسقطت الخام الأمريكي نحو جحيم السالب، بوصوله إلى ناقص 37 دولاراً، وهبط بأسعار برنت إلى ما دون 17 دولاراً للبرميل.

الأسبوع الأخير من يونيو، وإن كانت أسواق النفط فيه متوازنة قياساً إلى شهري إبريل ومايو الماضيين، شهدت أسعاره انخفاضاً عما كانت الأمور عليه في الأسبوع الأول لأكثر من 3%؛ حيث محا انخفاض الجمعة 26 يونيو، مكاسب تم تحقيقها في وقت سابق من جلسة التسوية، نتيجة مخاوف بشأن زيادة في حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة والصين، وتوقعات بزيادة الإنتاج الأمريكي من الخام، في وقت لا تزال مخزوناته عند ارتفاعات قياسية. فقبل الجمعة كانت الأسعار قد نالت بعض المكاسب بدعم من بعض التفاؤل بشأن تنامي الحركة المرورية في الولايات المتحدة، التي عززت الطلب على الوقود، لكن المؤشرات الخاصة بارتفاع الإصابات بـ «كوفيد – 19» في جنوب الولايات المتحدة، مثل فلوريدا وتكساس، اللتين تعدّان من أكبر مستهلكي البنزين، عرقلت تعافي الطلب من جديد وتسببت بهبوط الأسعار، بينما تبقى آمال المسؤولين والخبراء معلّقة على استئناف بعض الإنتاج بحلول نهاية يوليو الجاري.

وإضافة إلى تلك الآمال، أحدثت عودة الحركة الإنتاجية والطلب على النفط في الصين ارتفاعاً في أسعاره؛ فقد ازدادت واردات الصين، أكبر مشترٍ للنفط في العالم، من الخام السعودي بنحو ضعفين في مايو الماضي مقارنة بشهر مايو 2019، بنسبة وصلت إلى 95%، لتبلغ أعلى مستوى على الإطلاق، بينما ارتفعت وارداتها عن إبريل 2020 بما نسبته 71%، نتيجة اقتناص شركات التكرير الصينية الوقود الرخيص الثمن، والتوجه نحو رفع مخزوناتها من الخام، الأمر الذي مكّن المملكة من الاحتفاظ بمركزها كأكبر مورد لأكبر مشترٍ عالمي.

إن كل تلك الإشارات الدالة على التوازن النسبي للأسواق، لن تحفّز بالضرورة النفط على النهوض من جديد والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل أزمة كورونا، فقد يستمر تأرجح الأسواق خلال هذا العام، ما دام العالم مهدداً بموجة أخرى للوباء، أو على الأقل ما دامت الدول الكبرى غير قادرة على السيطرة عليه وإعادة عجلة الاقتصاد للدوران كما كانت من قبل؛ وهو ما ينسجم مع توقعات أخيرة لوكالة «بلومبيرغ» للأنباء في بقاء أسعار النفط والغاز أقل بنحو من 20% إلى 30% عن السابق في المتوسط، وقول وارن باترسون، مدير استراتيجية السلع الأولية في «آي.إن.جي» إن «موجة جديدة من حالات الإصابة ستزيد المخاوف بالتأكيد من أن تعافي الطلب قد يستغرق فترة أطول مما كان يُعتقد سابقاً».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات