أسواق النفط تتأرجح بشدّة بعد التصعيد الأخير بين أمريكا وإيران

  • 9 يناير 2020

بعد ارتفاع بنحو 4% في أسعار النفط يوم الاثنين 6 يناير، ووصولها إلى نحو 71 دولاراً للبرميل، عادت الأسعار في اليوم التالي للتراجع، مع إعادة المستثمرين النظر في احتمالات تعطل إمدادات الشرق الأوسط في أعقاب مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بطائرة درون أمريكية، في 3 يناير، وما تبعه من رد فعل إيراني بالهجوم على قواعد أمريكية في العراق.
تراجع النفط يوم الثلاثاء 7 يناير، وهبط سعر برنت إلى 1.5%، حيث وصل إلى 67.86 دولار للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس لتصل إلى 62.62 دولار للبرميل، ليعدّ هذا الارتفاع الأعلى منذ سبتمبر بالنسبة لبرنت، والأعلى لغرب تكساس منذ إبريل، نتيجة للمخاوف المتأتية من تصاعد الصراع واحتمال تعطل المعروض في الشرق الأوسط بعد مقتل سليماني، وذلك على الرغم من تشكيك المحللين في فرص اندلاع صراع واسع النطاق.
الأمر لم يتوقف عند هذه التحولات التي أقل ما يمكن وصفها بالدراماتيكية؛ فنتيجة لقيام إيران بإطلاق نحو 12 صاروخاً باليستياً على قاعدتين عسكريتين عراقيتين، تستضيفان قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، فجر الأربعاء 8 يناير، في رد على مقتل سليماني، قفزت أسعار النفط من جديد، حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت بما نسبته 2.7%، ووصلت إلى 70.10 دولار للبرميل، كما ارتفعت عقود غرب تكساس الوسيط بما يقرب من 3% مسجلة 64.30 دولار للبرميل؛ ما أعاد المخاوف من صراع متصاعد، وتعطل إمدادات النفط للظهور على السطح من جديد.
هذه المخاوف عادت وتبددت من جديد، حيث منيت العقود الآجلة للنفط «بهزيمة» جديدة عندما تراجعت أكثر من 4% مساء أمس الأربعاء، وهبطت الأسعار بعدما تبين أن أثر الهجوم الصاروخي الإيراني على القاعدتين الأمريكيتين، لم يضر بأي منشآت نفطية أو يتسبب بأذى بشري. وجرّاء ذلك تراجعت العقود الآجلة لبرنت ووصلت إلى 65.44 دولار للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند 59.61 دولار للبرميل، في أدنى إقفال له منذ 12 ديسمبر.
هذه التأرجحات بدأت تنبئ عن ضبابية المسار المقبل لها؛ حيث سيتسبب ارتفاع النفط، إن زاد عن 80 دولاراً، بإحداث مزيد من القلق للولايات المتحدة، التي تسعى إدارتها على الدوام إلى تخفيض أسعاره لا العكس، ولكن ذلك بالمقابل سيزيد من فرص تنامي المداخيل الوطنية للدول المنتجة، في حال استمرار وتيرته نحو الارتفاع، لكونها تدرك أنه ليس من مصلحة إيران المساس بأمن مضيق هرمز، الذي يمرّ منه نحو 20% من نفط العالم، فهي ستحتاج إلى إيرادات من العملة الصعبة الناجمة عن استمرار صادراتها من النفط، ولذلك فإن من المستبعد أن تنتقم إيران من إمدادات الطاقة، فيما تأتي التوقعات بأن يكون هذا الانتقام، إن تهورت إيران وفعلته، من أهداف عسكرية أمريكية.
ولكن، وعلى الرغم من كل تلك الأجواء المشحونة، سواء في الولايات المتحدة وإيران والشرق الأوسط وأوروبا، فإن خبراء يؤكدون عدم وجود نزعة لدى واشنطن وطهران في تصعيد التوترات؛ فطهران تعاني منذ أكثر من سنتين تحديات عدّة، أهمها ما يقع ضمن القطاعات الاقتصادية التي تضررت بعد فرض ترامب عقوباته على أنشطتها المالية والنفطية، ما وضعها تحت سيلٍ من الأزمات المتنامية التي جعلت من الشارع الإيراني يتحرك احتجاجاً على أوضاعه المعيشية التي تتجسد بتفاقم معدلات الفقر والبطالة والتضخم ورفضاً لتدخلات نظامه الحاكم بالتطورات التي تشهدها الدول الإقليمية، وعلى رأسها سوريا واليمن ولبنان وغيرها.
لقد جاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في وقت يشهد شحاً في إمدادات النفط، أحد أسبابه الاستجابة لتخفيضات إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)؛ ما يشير إلى أن هذه التوترات ليست الوحيدة المسؤولة عن ارتفاع سعر النفط في هذا الوقت، وإن حدث وتمادت طهران في سياساتها العدوانية التي سترد فيها على الممارسات الأمريكية الأخيرة، فإن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى المملكة العربية السعودية، وتوجه محتمل لدى (أوبك) برفع إنتاجها، سيكونان إحدى أهم الآليات الفاعلة في حماية استقرار الأسواق، إذا تعرضت إمدادات النفط العالمية لأحد أشكال الضرر أو المخاطر.

Share