أسواق النفط العالمية تمر بتغيرات جوهرية

  • 14 أغسطس 2014

تمر أسواق النفط العالمية خلال المرحلة الراهنة بتغيرات مثيرة، فبرغم الاضطرابات السياسية والأمنية في بعض الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، التي تجعل قطاعها النفطي في حالة من الشلل التام كما هو الحال في ليبيا، أو حالة من الشلل الجزئي كما هو الحال في العراق ونيجيريا وإيران، وتزامن ذلك مع توتر علاقات روسيا (أكبر منتجي النفط عالمياً) مع الغرب على وقع الأزمة الأوكرانية، وهو أمر كان كفيلاً بإثارة الهلع في أسواق النفط العالمية، فإن أداء الأسواق جاء معاكساً لذلك.

فمنطقة الشرق الأوسط تمتلك نحو نصف الاحتياطي العالمي من النفط، وتنتج نحو خُمسي الإنتاج العالمي للنفط. وروسيا تنافس على المرتبة الأولى بين منتجي النفط في العالم، ويدور إنتاجها حول 10 ملايين برميل يومياً، وكان من الطبيعي في ضوء الاضطرابات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط وتوتر علاقات روسيا بالغرب، أن ترتفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية، لكن هذا لم يحدث، بل إن ما حدث جاء منافياً لذلك تماماً، فالأسعار تدور الآن عند أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عشر شهراً.

لا يمكن فصل هذا الأداء لأسواق النفط العالمية عما تشهده ظروف الطلب العالمي على النفط الآن من ضبابية، وهو ما دفع "وكالة الطاقة الدولية" خلال الفترة الماضية إلى تخفيض توقعاتها بشأن نمو الطلب العالمي على النفط أكثر من مرة، وفي تقريرها الصادر حديثاً، خفضت الوكالة نمو الطلب المتوقع خلال العامين الحالي والمقبل إلى أقل من 1.4 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي تخفض فيها الوكالة توقعاتها إلى هذا المستوى منذ فترة طويلة، وذلك في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ في النمو، واستمرار مؤشرات الثقة في المناخ الاستثماري العالمي عند حدودها الدنيا، وغير ذلك من مظاهر الهشاشة.

وبرغم الأهمية الكبيرة لقضية تباطؤ الطلب العالمي على النفط ودوره في دفع أسواق النفط العالمية إلى ما هي عليه الآن، فإن الأداء الحالي للأسواق والمنافي للقواعد الأساسية يبدو أنه يعود إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير، فالهواجس المتنامية بشأن استقرار الإمدادات الخاصة بمنتجي النفط التقليديين، لم يكن ممكناً للأسواق تجاوزها على هذا النحو سوى بتوافر إمدادات أخرى كافية لتهدئة روع المتعاملين في الأسواق، وهو ما حدث بالفعل، وأكدته "وكالة الطاقة الدولية" في تقريرها بقولها "برغم أن الوضع في بعض الدول الرئيسية المنتجة للنفط ينطوي على مخاطر أشد من أي وقت مضى، لكن هناك مناطق أخرى تواجه تخمة في المعروض، وما تشهده قارة أمريكا الشمالية من زيادة في المعروض النفطي يأتي في هذا الإطار".

أخيراً، فبرغم أن قيام بعض منتجي النفط التقليديين بزيادة إنتاجهم خلال الفترة الماضية، كان له دور في دفع الأسواق إلى ما هي عليه الآن، فإن هذا يجب ألا يكون دافعاً إلى إغفال حقيقة مهمة وهي أن أسواق النفط العالمية تمر الآن بمرحلة تحولات حقيقية، وتشهد صعود منتجي نفط جدد، يتبنون سياسات نفطية غير تقليدية، ومن دون تنسيق مع المنتجين التقليديين، وهو ما يجب أن يتعامل معه المنتجون التقليديون بحذر شديد، وهم الذين أصبحوا مطالبين بالبحث عن آليات جديدة للمحافظة على حصصهم السوقية، وإيجاد أسواق وفرص تصديرية جديدة لنفطهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات