أسواق الغذاء العالمية ومخاطر المستقبل

  • 19 يوليو 2014

أطلقت "منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" (الفاو) توقعات جديدة ترجح فيها أن تشهد أسعار الغذاء العالمية تباطؤاً في معدلات التضخم وأن تصبح أسعار السلع الزراعية الأساسية أكثر استقراراً خلال السنوات العشر المقبلة، أي خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2023، وأن تشهد الأسعار حركة تصحيحية مقارنة بما كان سائداً خلال السنوات الماضية، وتحمل هذه التوقعات بطبيعة الحال مضموناً وفحوى إيجابية، لكن ذلك يجب ألا يكون سبباً للإفراط في التفاؤل، حيث إنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن التباطؤ المتوقع في معدلات تضخم أسعار الغذاء وأسعار السلع الزراعية على النحو الذي ذكرته المنظمة، يعتمد بشكل كبير على افتراض المنظمة عدم تكرار الظروف التي دفعت الأسعار إلى المستويات القياسية خلال السنوات الماضية، إبان أزمة الغذاء العالمية في عام 2008/2007، وسوء الأحوال الجوية والقيود التي فرضتها بعض الدول على تصدير الأغذية عام 2012.

لكن في حقيقة الأمر، فإن مستقبل أسواق النفط العالمية يظل ضبابياً، ولا يمكن القطع بأن هذه الأسواق ستتخلص، سواء كلياً أو جزئياً، من الأسباب التي شوهتها خلال السنوات الماضية، ولقد حذرت منظمة "الفاو" نفسها، في وقت سابق من هذا العام، من احتمالات تزايد مستوى الضبابية التي تكتنف أوضاع أمن الغذاء العالمي في الفترة المقبلة، وحذرت مما يمكن أن يترتب على ذلك من مشكلات متعلقة بانتشار مشكلات الفقر والجوع والظواهر الصحية المرتبطة بنقص التغذية بين الأطفال والسكان في المجتمعات الأكثر فقراً، واحتمالات أن يؤدي ذلك إلى انتكاسات كبيرة في الجهود الرامية إلى إدراك "الأهداف الإنمائية للألفية".

وتظهر البيانات الصادرة عن "الفاو" في وقت سابق أن مخزونات الأغذية العالمية في الوقت الراهن تعاني تراجعاً حاداً، برغم الارتفاع القياسي في الإنتاج العالمي لبعض المحاصيل. وفي المقابل فإن الطلب العالمي على الغذاء يزداد بشكل مطرد، بسبب النمو السكاني وتطور مستويات المعيشة وسوء الاستخدام والعادات الاستهلاكية غير الرشيدة، وهذه الزيادة في الطلب تقلل من أهمية زيادة الإنتاج من بعض المحاصيل، وتجعل هذه الزيادة تفي بالكاد بحاجات الاستهلاك. كما أن هناك حقيقة أخرى يجب عدم إغفالها، وهي لها دور مؤثر في توجيه حركة أسواق الغذاء العالمية، وتتمثل في تغير الظروف المناخية وتأثيرها سلبياً في إنتاج المحاصيل، فيما يتسبب في حدوث اختناقات في أسواق الغذاء العالمية.

تشهد فاتورة استيراد الغذاء العالمية ارتفاعات كبيرة في الوقت الراهن، وتتوقع منظمة "الفاو" أن تبلغ قيمة هذه الفاتورة نحو 1.29 تريليون دولار خلال العام الجاري، في رقم قياسي جديد لها، يزيد بنسبة %21 على قيمتها في عام 2013، وهو مؤشر منذر يحتاج من متخذي القرار حول العالم إلى التعامل معه بحذر شديد، واتخاذ بعض الإجراءات الوقائية من أجل دفع أسعار الغذاء العالمية إلى تبني مسار أكثر استقراراً، وعدم إغفال أن الطلب العالمي على الغذاء، الذي هو المحرك الرئيسي للأسعار لن يتوقف عن النمو، خصوصاً أنه من المنتظر أن يتجاوز عدد سكان العالم تسعة مليارات نسمة بحلول منتصف القرن الجاري، وهو ما يفرض على دول العالم ضرورة تكوين جبهة واحدة ومتماسكة لمواجهة التحديات الناتجة عن ذلك، ووضع منظومة غذاء عالمية متوازنة ومستدامة، تقوم على تعزيز الإنتاج وزيادة الإنفاق على البحوث الزراعية، وترشيد الاستهلاك، بالتركيز على الدول الغنية التي ترتفع فيها نسبة الهدر إلى نحو ثلاثة أضعاف مستواها في الدول الفقيرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات