أسواق الغذاء العالمية.. مرحلة التقاط الأنفاس

  • 1 سبتمبر 2013

شهدت الشهور الأخيرة تراجعات ملحوظة في أسعار الغذاء العالمية، حيث أظهرت بيانات "منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" (الفاو) أن "مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء" قد بلغ نحو 205.9 نقطة في شهر يوليو الماضي، ليكون بذلك قد تراجع بنحو 4 نقاط مئوية مقارنة بمستواه في الشهر السابق، وليفقد بذلك نحو 7 نقاط مئوية مقارنة بمستواه في شهر يوليو من العام الماضي، وعلى المستوى التفصيلي، أشار التقرير إلى تراجع أسعار الحبوب بما فيها القمح، وأسعار فول الصويا وزيت النخيل، بخلاف أسعار السكر واللحوم ومنتجات الألبان.

يحمل تراجع الأسعار على النحو المذكور العديد من الدلالات الإيجابية بالنسبة إلى أداء أسواق الغذاء العالمية، أهمها: أولاً، يشير إلى أن الأسواق تبدو حالياً أكثر استقراراً مما كانت عليه سابقاً، مبتعدة بذلك عن حافة الهاوية التي اقتربت منها أكثر من مرة طوال السنوات السابقة، فكان ذلك، في حينه سبباً في تنامي المخاوف من حدوث أزمات غذائية كالأزمة التي اجتاحت الأسواق العالمية عام 2007. ثانياً، أن الانخفاض الحالي هو جزء من اتجاه عام تنازلي تتبناه الأسعار منذ شهور عدة، يتخطى التأثيرات الموسمية التي عادة ما يتولد عنها ضغوط تتسبب في دفع الأسعار إلى الارتفاع. وبشكل عام، فإن انخفاض الأسعار على النحو المذكور، يشير إلى أن تغيرات جوهرية ربما تكون طرأت على العلاقة بين العرض والطلب في أسواق الغذاء العالمية خلال الشهور الماضية، فدفعت الأسعار إلى ذلك الاتجاه التنازلي. وقد تضمن تقرير »الفاو« الأخير بعض البيانات التي تؤكد بشكل أو بآخر صحة هذا الحكم، فأشار إلى تراجعات قد طرأت على الطلب على بعض المحاصيل الغذائية كالذرة وفول الصويا، كما حدث في دول آسيا، في الوقت الذي حدثت فيه زيادات نسبية في حجم المعروض من المحاصيل والأغذية الأخرى، كالقمح والسكر والألبان واللحوم. وبخلاف هذا وذاك، فهناك بعض التغير الإيجابي في سياسات التصدير لدى بعض الدول المنتجة للمحاصيل، التي سمحت بتصدير كميات أكبر من منتجاتها مقارنة بما كان يتم تصديره في فترات مماثلة من الأعوام السابقة.

هذه التغيرات من شأنها أن تنعكس إيجابياً، ولو بشكل مؤقت، على أوضاع الأمن الغذائي العالمي، وتنسحب آثارها الإيجابية أيضاً، على فواتير استيراد الغذاء العالمية، لكن من الأهمية بمكان ضرورة تأكيد عدم الإفراط في التفاؤل بشأن هذه التغيرات، وضرورة التعامل معها بحذر شديد، ولاسيما في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء من الخارج، وعلى هذه الدول أن تتعامل مع مرحلة الهدوء النسبي التي تمر بها أسواق الغذاء العالمية على أنها مرحلة انتقالية، يمكن خلالها التقاط الأنفاس، والاستعداد لأي انتكاسات أو اختناقات مستقبلية في الأسواق، عبر التنسيق مع باقي الدول، وعلى وجه الخصوص الدول المنتجة للمحاصيل الغذائية، وتطوير أسس متينة للتعاون فيما بين الطرفين، وتطوير منظومة إنتاج وتبادل الغذاء واستهلاكه، والاستعداد للزيادات الكبيرة في الاستهلاك في الأجل الطويل، جراء الزيادات المطَّردة في أعداد السكان في هذه الدول وفي العالم أجمع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات