أسواق الطاقة في‮ ‬عالم متغيّر‮‬

  • 1 نوفمبر 2011

تأتي قضايا أمن الطاقة وتنويع مصادرها ضمن الأولويات التنموية للدول جميعها باختلاف مواقعها في سلّم التطور والتقدم الاقتصادي، وتتساوى في ذلك الدول النامية التي تتدنّى معدلات استهلاك الطاقة فيها مع الدول المتقدمة ذات المعدلات المرتفعة للاستهلاك، كما تتساوى الأهمية النسبية التي تحتلها قضايا أمن الطّاقة ضمن الأولويات التنموية للدول المنتجة للطاقة، التي لا تواجه أيّ مشكلات في تأمين احتياجاتها، مع الأهمية النسبية التي تحتلها تلك القضايا أيضاً ضمن الأولويات التنمويّة للدول المستهلكة للطاقة، فيظل هاجس أمن الطاقة ضمن القضايا الملحّة للدول جميعها الساعية إلى إدراك أهداف التنمية المستدامة التي أصبحت أهدافاً ذات طابع عالمي.

شهدت العقود الماضية اتساعاً في الجهود العالميّة لتحسين مستويات أمن الطاقة، فاستطاع العالم أن يبتكر تكنولوجيات جديدة ساعدته على تحسين مستويات استغلال مخزونات النفط والغاز الطبيعيّ كمصادر تقليدية للطاقة، فرفع الطاقات الإنتاجية لاستخراج هذه المصادر وتكريرها، وابتكر تكنولوجيات جديدة كالسيارات الكهربائيّة التي ساعدت على ترشيد الاستهلاك، ولم يتوقف العالم عند هذه الحدود، فانطلق للبحث خارج حدود الطاقة التقليديّة، فأفرغ مساحة كبيرة من جهود البحث العلمي لـ "مصادر الطاقة الجديدة والمتجدّدة"، وبات التحول إلى عصر الطاقة الجديدة والمتجددة حلماً عالمياً واسع النطاق، واستطاعت مصادر الطاقة الجديدة والمتجدّدة أن تشغل حيزاً متنامياً في مزيج الطاقة العالمي، وهو ما يعد نجاحاً كبيراً في اتجاه التنويع وتحسين مستويات أمن الطاقة العالمية، وما زالت الفرصة سانحة لإحراز المزيد في هذا الشأن في المستقبل.

لكن بالرّغم من هذه الإنجازات تعيش أسواق النفط العالمية، حالياً، حالة من الاضطراب، نظراً إلى عدم وضوح الرؤية المحيطة بجوانب الإنتاج والاستهلاك، وتزداد الصورة غموضاً في ظل الظروف الاقتصاديّة غير المواتية التي يعيشها العالم حالياً، بالإضافة إلى التغيرات الاستثنائية التي حدثت خلال الفترة القصيرة الماضية، التي ألقت بظلالها على الأسواق، وأثارت العديد من التساؤلات حول مستقبلها، كحركات الاحتجاج الشعبيّة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، فأثارت المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية المنتجة فيها، وكذلك الزلزال الذي ضرب اليابان في مارس الماضي، وتسبّب في انفجار "مجمع فوكوشيما للطاقة النووية" فلفت انتباه العالم إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لزيادة معدلات أمن الطاقة النوويّة.

ويأتي المؤتمر السنوي للطاقة الذي ينظّمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة" في دورته السابعة عشرة، تحت عنوان "أسواق الطاقة العالمية: متغيرات في المشهد الاستراتيجي" ليقدم قراءة علمية دقيقة وفق منظور متكامل للتغيّرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، في ظل التطورات التي تشهدها الساحة السياسية والاقتصادية والبيئية العالمية حالياً، كمحاولة جادّة لاستقراء مستقبل تلك الأسواق، التي تحتل أهمية خاصة بالنسبة إلى منطقتنا واقتصاداتنا الإقليمية، نظراً إلى الموقع الذي تحتلّه المنطقة في خريطة الطاقة العالمية، باعتبارها صاحبة أكبر احتياطات من مصادر الطاقة التقليدية في العالم، والمنتج الرئيسيّ لها، وتمتلك طموحاً كبيراً للتحول إلى عصر الطاقة المتجدّدة، لتضمن لنفسها المحافظة على موقعها في خريطة الطاقة العالمية.

Share