أسعار النفط وسبل البقاء داخل النطاق المستهدف

  • 2 أكتوبر 2002

لليوم السادس على التوالي من أيام التعامل يتجاوز سعر سلة خامات "أوبك" الحد الأعلى للنطاق الذي وضعته منظمة "أوبك" له بين 22 و28 دولاراً للبرميل. فطبقاً لما نقل عن وكالة أنباء "أوبك"، ارتفع سعر هذه السلة أمس الأول إلى 28.43 دولاراً للبرميل من 28.22 دولاراً في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي. وثمة اتفاق واسع بين أوساط الخبراء على أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام يعود إلى قلق الأسواق بشأن احتمالات شن هجوم عسكري أمريكي على العراق يمكن أن يؤدي إلى تهديد إمدادات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط. حيث تقدر مساهمة ما يعرف بـ "علاوة مخاطر الحرب" في تكوين السعر الحالي للنفط الخام بنحو يتراوح بين 3 و5 دولارات لكل برميل، في حين تضع بعض التقديرات هذه المساهمة بنحو يصل إلى 9 دولارات للبرميل. كما لعب سوء الأحوال الجوية في خليج المكسيك، والتي يتوقع لها أن تعرقل الإمدادات في بعض مناطق الإنتاج، دوراً إضافياً في ارتفاع الأسعار.

وإذا صح مثل هذا الاتفاق في الرأي والذي تؤكده حقيقة توافر ما يكفي من إمدادات من النفط الخام في السوق، مثلما يشير إليه واقع المخزونات العالمية ومثلما أكدته "أوبك" مراراً، فإنه لا يكفي كسبب يدعو المنظمة للوقوف موقف المتفرج على السوق من دون العمل وبشكل جدي للحفاظ على استقرار الأسعار ضمن النطاق المستهدف. إذ إن ارتفاع الأسعار عن هذا النطاق لا يختلف في آثاره السلبية، التي تترتب على الأقل على مقدرة وكفاءة "أوبك" ومصداقيتها في إدارة السوق، عن هبوطها عن النطاق نفسه، رغم ما يعنيه من مكاسب قصيرة الأجل تجنيها الدول المنتجة للنفط من ارتفاع الإيرادات.

صحيح أن آلية ضبط الأسعار ضمن النطاق المستهدف تقتضي الانتظار لمدة 20 يوماً من التعاملات حتى تتدخل "أوبك" في السوق، سواء بزيادة أو خفض الإنتاج. ولكن طبيعة الأوضاع القائمة حالياً في السوق من حيث تعرضها للتقلبات وحساسيتها المفرطة إزاء أي تطور أو حتى تصريح من مسؤولي الدول المنتجة تقتضي من "أوبك" التحرك سريعاً نحو تطمين الأسواق باستعدادها وعزمها العمل على خفض الأسعار إلى النطاق المستهدف.

المطلوب من منظمة "أوبك" هو أن تسرع إلى تطمين الأسواق العالمية بعزمها على زيادة الإنتاج في حال بقاء الأسعار فوق النطاق المستهدف خلال المدة التي تنطوي عليها آلية ضبط الأسعار وأن تلتفت في الوقت نفسه إلى معالجة جدية لظاهرة تجاوز الحصص التي تفقد الكثير من مصداقية المنظمة في إدارة السوق. وقد تكون في خطوة زيادة الإنتاج المقبلة من قبل "أوبك" وسيلة لإضفاء صفة رسمية على تجاوز الحصص بما يرفع السقف المحدد إلى مستوى قريب من حجم الإنتاج الفعلي، ولكنها ستشيع في الوقت ذاته الطمأنينة في أوساط السوق بأن "أوبك" ستفي بتعهداتها وستسهم في منع أسعار النفط من الخروج عن النطاق المستهدف الذي حددته المنظمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات