أسعار النفط والمعطيات الجديدة

  • 1 يوليو 2006

لا تكاد تنقطع التحذيرات من الآثار "الخطيرة" التي يمكن أن تتركها أسعار النفط على الاقتصاد العالمي من خلال رفع الضغوط التضخمية وعرقلة عجلة النمو الاقتصادي. وآخر هذه التحذيرات جاء قبل أيام بشكل نتائج مسح أجرته إحدى مؤسسات البحوث المتخصصة في الأسواق المالية لآراء مجموعة كبيرة من المصرفيين والمنظمين الماليين من أنحاء عديدة في العالم، أظهرت بأن أسعار النفط المرتفعة قد احتلت مؤخرا صدارة قائمة مخاوف المصرفيين من العوامل التي يمكن أن تزعزع النظام المصرفي العالمي، متقدمة بذلك ولأول مرة على قضايا مثل الاحتيال المالي ونمو نشاط صناديق الاستثمار عالية المخاطر. وطبقا لتلك النتائج فإن استقرار النظام المالي العالمي أصبح على درجة كبيرة من الحساسية والارتباط بالطلب على النفط من قبل الاقتصادات الناشئة وباحتمالات تعرض إمدادات الخام إلى الاضطراب.

لسنا هنا بصدد الاعتراض على مثل هذه التحذيرات أو التقليل من شأنها لأن خطورة أسعار النفط المرتفعة واضطرابات الإمدادات على الاقتصاد العالمي معروفة وواضحة أمام الجميع. وقد بات المستهلكون والمنتجون يتشاركون في مدى القلق من تلك الخطورة وفي الجهود التي ترمي إلى الحد منها. بيد أنه وفي الوقت نفسه تتضح يوما بعد آخر حقيقة الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أسعار الخام والتي، هي على ضد من الاعتقادات الشائعة، أبعد ما تكون عن سيطرة أو تأثير المنتجين، ليس لعدم مقدرتهم على إنتاج ما يكفي لتلبية الطلب على النفط، بل لعدم وجود ما يكفي من طاقة تكرير عالمية قادرة على استيعاب الإنتاج. وما إعلان السعودية مؤخرا على لسان السفير السعودي في واشنطن، الأمير تركي الفيصل، من وجود كميات تتراوح بين 300 و400  ألف برميل يوميا من الخام الخفيف لا تجد مشترين لها في الأسواق، إلا تأكيد جديد على أن سوق النفط العالمية لا تعاني بأي حال من الأحوال شحة في الإمدادات.

ومرة أخرى تؤكد المعطيات المتاحة بأن أسعار النفط المرتفعة هي نتيجة سلسلة من العوامل أعقد بكثير من كونها تدبيرا من عمل الدول المنتجة الراغبة بتحقيق أقصى قدر ممكن من الإيرادات، حسبما تذهب إليه بعض التقارير والآراء المجحفة وغير الدقيقة. فإلى جانب العمل على تخفيف حدة التوترات السياسية التي تسهم بقسط كبير في الأسعار الحالية، يتعين على العالم أن يلتفت إلى حقيقة الحاجة إلى تغيير بنية الصناعة النفطية العالمية باتجاه استيعاب كميات أكبر من إنتاج الخام لمواكبة الزيادة الحاصلة في الطلب على الوقود، حتى يمكن تبديد حالة القلق المستمر والاختناقات في أسواق الطاقة المسؤولة الآن عن ارتفاع الأسعار.

Share