أسس قوية للعلاقات الإماراتية-الألمانية

  • 7 يونيو 2012

تقدّم العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية نموذجاً للعلاقات المتطوّرة باستمرار، القائمة على أسس راسخة من المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، التي تجسّد في تفاعلاتها المختلفة الحرص المشترك من جانب قيادتَي الدولتين على تعميقها وتطويرها ودفعها قدماً إلى الأمام في المجالات كافة، وهذا ما أشار إليه بوضوح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، مؤخراً خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الألماني، جيدو فيسترفيله، في أبوظبي، فقد أكّد عمق العلاقات بين الدولتين واصفاً إياها بالاستراتيجيّة.

إن أهم ما يميّز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا أنها علاقات تاريخية وشاملة، استطاعت أن تطوّر نفسها باستمرار على مدار العقود الأربعة الماضية في مختلف المجالات، فلم تتوقف عند حدّ التنسيق السياسي والدبلوماسي إزاء القضايا الإقليمية والدولية فقط، وإنما امتدّت إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية أيضاً، إذ تعدّ الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجمعها شراكة استراتيجية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، كما أنها تعدّ الشريك التجاري الأول لها في منطقة الخليج، إذ تشير التقديرات إلى أن حجم التبادل التجاريّ بين البلدين قد بلغ ثمانية مليارات دولار، فيما بلغت واردات الإمارات من ألمانيا، خلال النصف الأول من عام 2011، نحو 13.1 مليار درهم، هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات الإماراتيّة إلى ألمانيا خلال الفترة نفسها بصورة واضحة، كما تستقبل الإمارات سنوياً نحو مليون سائح ألمانيّ، فضلاً عن ذلك، فإن هناك تعاوناً مستمراً بين البلدين في المجالات الطبية والبحث العلمي والتعليم، وفي تنسيق المساعدات الخارجيّة.

إن التطوّر اللافت الذي شهدته العلاقات بين الدولتين على مدار الأعوام الماضية في هذه المجالات لم يأتِ من فراغ، وإنّما من إدراك عميق وتفهّم مشترك لأهمية هذه العلاقات، وضرورة تطويرها باستمرار، ومن ثقة ألمانية بالسياسة الإماراتيّة الحكيمة والمتزنة على المستويين الداخلي والخارجي، وهذا ما عكسته تصريحات وزير الخارجية الألماني، التي أكّد فيها متانة العلاقات مع دولة الإمارات بصفتها أهم شركاء بلاده في المنطقة.

تؤمن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن تعميق العلاقات مع دول العالم أجمع ينبغي أن يصبّ في خدمة خطط التنمية واستراتيجياتها في الداخل، ولذلك فإنّها تسعى إلى الاستفادة من تجارب التنمية الناجحة في دول العالم المختلفة، وتوظيفها بالشكل الذي يسهم في خدمة الاقتصاد الوطنيّ، في هذا السياق فإن ألمانيا تقدم واحدة من التجارب التنموية الناجحة، فاقتصادها يعدّ من أقوى الاقتصادات في العالم، وهي تعدّ محركاً للتكنولوجيا في قارة أوروبا، وتتصدّر لائحة جدول براءات الاختراع المتعلقة بالأسواق الدولية، فضلاً عن تقدّمها في مجالات الطب والتقنيات النووية والليزر، ودعمها للبحوث العلمية، وهي المجالات التي يمكن أن تفيد الاقتصاد الوطنيّ لدولة الإمارات، وتدعم خططها التنموية في الداخل في هذه المرحلة التي تسعى خلالها إلى التركيز على اقتصاد المعرفة، والتفاعل الإيجابيّ مع منجزات العلم الحديث ومستجدّاته في المجالات المختلفة.

Share