أسس قوية لعلاقات الإمارات والهند

  • 22 نوفمبر 2010

تعكس الزيارة التي بدأتها أمس الرئيسة الهندية، براتيبا ديفيسينج، للإمارات الواقع المتطور للعلاقات الإماراتية-الهندية التي تقوم على أسس راسخة من المصالح المتبادلة والإرث التاريخي والإرادة المشتركة لقيادتي البلدين، حيث يعطي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أهمية خاصة لتنمية العلاقات مع الهند، وتعمل القيادة الهندية باستمرار على تفعيل التعاون مع دولة الإمارات. ولعل من الإشارات المهمة في هذا الصدد أن زيارة الرئيسة الهندية للدولة تأتي بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- للهند في شهر مارس الماضي، في إشارة إلى الحرص المتبادل على إبقاء قنوات الحوار والتفاعل المباشر مفتوحة على الدوام وعلى أعلى المستويات، وهذه هي إحدى السمات التاريخية المهمة للعلاقات بين البلدين، حيث قام المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارتين للهند الأولى عام 1975 والثانية عام 1992، وقام الرئيس الهندي الأسبق، فخر الدين علي أحمد، بزيارة للإمارات عام 1976، كما قامت رئيسة الوزراء الهندية السابقة، أنديرا غاندي، بزيارة الدولة عام 1981، وقام الرئيس الهندي السابق، عبدالكلام، بزيارة مماثلة عام 2003، هذا إضافة إلى الزيارات المتبادلة الأخرى التي لا تنقطع بين المسؤولين في المجالات المختلفة.

ولا شك في أن كثافة التفاعلات السياسية بين الإمارات والهند تكشف عن حرص مشترك على تطوير العلاقات بين الجانبين، وهذا ما أدى إلى بناء قاعدة صلبة من المصالح الاقتصادية والتجارية تدفع الأمور دائماً إلى الأمام في مسار هذه العلاقات، وهذا ما تكشف عنه بوضوح العلاقات التجارية بين البلدين، حيث تعد دولة الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للهند على مستوى المنطقة، كما تعد الهند شريكاً تجارياً مميزاً للدولة على المستويين الإقليمي والعالمي.

الهند من القوى الإقليمية الصاعدة بقوة خاصة على المستوى الاقتصادي ما جعلها إحدى القوى المؤثرة في العالم التي تتطلع إلى الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو الطموح الذي أيّده الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بوضوح خلال زيارته الأخيرة لها، هذا إضافة إلى أنها من الأركان المهمة لمعادلة الأمن في القارة الآسيوية، وتبدي اهتماماً خاصاً بعلاقاتها مع منطقة الخليج العربي بشكل عام، هذه الاعتبارات كلها تمنح أي تطور في علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية خاصة، حيث تحرص الإمارات على إقامة علاقات فاعلة مع القوى المؤثرة في المستويين الإقليمي والدولي وتحظى تحركاتها في هذا الصدد بقبول كبير بالنظر إلى تجربتها المميزة والرائدة في التنمية التي يحرص الجميع على الاطلاع عليها والاستفادة منها، فضلاً عن سياستها الحكيمة والمتوازنة في التعامل مع القضايا الإقليمية والعالمية.

Share