أسس راسخة للعمل الوطني

  • 2 يوليو 2016

حدَّد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- خلال استقباله مؤخراً رئيسة المجلس الوطني الاتحادي وأعضاءه، وسفراء الدولة في الخارج، عدداً من الأسس الراسخة التي تحدِّد طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة، والأدوار التي تقوم بها، سواء في خدمة المواطنين، أو في تحقيق المصالح العليا للوطن في الداخل والخارج.

ويتمثل أول هذه الأسس في تبنِّي فلسفة العمل الميداني بصفتها النهج الأمثل للوقوف عن قرب على احتياجات المواطنين، ومعالجة قضاياهم في شتَّى قطاعات الحياة العصرية؛ ولهذا دعا سموه المسؤولين كافة في الدولة، وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، إلى ترسيخ ثقافة العمل الميداني؛ ليكونوا قريبين إلى الشعب ونبضه في كل بقعة من أرض الإمارات للاطِّلاع عن كثب على حاجاتهم المعيشية والاجتماعية والتعليمية، وغيرها من مقوِّمات الحياة الكريمة التي يستحقها أبناء الشعب.

ثاني الأسس التي أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو «التعاون البنَّاء، والتنسيق التام بين حكومته والمجلس الوطني الاتحادي؛ في سبيل تحقيق مصلحة شعبنا الوطنية العليا، وحماية الوطن ومنجزاته، وإعلاء شأنه داخلياً وخارجياً». وهذا لا شكَّ في أنه يجسِّد إحدى السمات الرئيسية للعمل الوطني، وتتمثل في التعاون البنَّاء بين مؤسسات الدولة، وتوجيه مواردها البشرية والمادية من أجل إنجاز الأهداف الوطنية. ولعل التعاون بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي يقدِّم نموذجاً بالغاً في هذا الشأن، حيث يعملان كفريق واحد من أجل هدف واحد هو تحقيق الرفاهية للمواطنين، وتوفير مقوِّمات العيش الكريم لهم على المستويات كافة، والاستجابة السريعة لحلِّ أي مشكلات طارئة تؤثر في حياتهم المعيشية. وهذا ما تظهره بجلاء جلسات المجلس الوطني الاتحادي، ومناقشاته؛ حيث يحرص الوزراء على الردِّ على تساؤلات أعضاء المجلس كلها بشكل مفصَّل ومرفق بالدراسات والبيانات، كما أن توصيات المجلس الوطني الاتحادي تُنقَل إلى الحكومة بشكل منظم، حيث تعكف الوزارات المعنية على دراستها، وتبادر إلى اتخاذ التوصيات والقرارات المناسبة بشأنها؛ لكي تكون السياسات الحكومية معبِّرة عن مطالب المواطنين في المجالات كافة.

ويتمثل ثالث الأسس في العمل على تطوير علاقات الإمارات الخارجيَّة، حيث وجَّه سموه سفراء الإمارات في الخارج بأن يعملوا بجدٍّ وإخلاص وشفافية؛ من أجل تطوير علاقاتها مع الدول التي يمثلون بلادهم فيها، ومع شعوبها، وفتح قنوات جديدة للتعاون الثقافي والتجاري والاستثماري والسياحي؛ وذلك للحفاظ على المصالح الوطنية العليا. وهذا يشير إلى أن العمل الدبلوماسي الفاعل والنشيط يُعَدُّ إحدى ركائز العمل الوطني؛ كونه يقوم بدور رئيسي في تحقيق المصالح العليا للوطن، وبناء جسور التعاون والتفاهم مع الأمم والشعوب الأخرى، وفي الوقت نفسه رعاية المواطنين في الخارج ودعمهم في مواجهة أيِّ مشكلات؛ وذلك ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- الذي يؤكِّد دوماً أهمية دور البعثات الدبلوماسية الإماراتية في الخارج في مساعدة مواطني الدولة ورعاية شؤونهم في الدول التي يوجدون بها.

ورابع تلك الأسس هو التلاحم الوطني وقوة العلاقة بين القيادة والشعب، وهذا هو أهم سمات الحكم الرشيد في الإمارات؛ فالبيت المتوحِّد، والشعب الذي يعتز بقيادته الرشيدة، ويصطفُّ خلفها في كل الأوقات، يمثلان السياج المنيع لهذا الوطن، والضامن لمكتسباته.

وهذه الأسس والمبادئ الراسخة للعمل الوطني هي التي تقف وراء نجاح نموذج التنمية والحكم الرشيد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتفسِّر حالة الاستقرار التي تنعم بها على المستويات كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات