أسبوع حاسم.. ماذا بعد تقرير "إنموفيك"؟

  • 9 مارس 2003

تتفاوت الآراء وتتباين التوقعات والسيناريوهات حول مسار وتوقيتات الحرب المحتملة ضد العراق، ولكن هذا التباين يختفي عند الحديث عن تطورات الأزمة العراقية، حيث يجمع الخبراء والمراقبون على أن الأيام السبعة المقبلة ستكون حاسمة وستتحكم في توجيه دفة الأزمة. ومن اللافت أن هانز بليكس، كبير مفتشي لجنة "إنموفيك"، بالأمس قد حرص فيما يبدو على إبقاء تقريره ضمن منطقة الغموض والضبابية الدبلوماسية ربما إيماناً من الرجل بأن العيون معلقة عليه كي يلقي بكلمة فصل بين الحرب والسلام، وهي مسؤولية يصعب على إنسان -أياً كانت قدراته وخبراته العملية والعلمية- تحملّها ولذا جاءت كلماته مرآة تعكس حرج موقفه، فقد حاول أن يكون متوازناً في مهمته الفنية، وبموازاة ذلك تفادى أيضاً أن تكون كلماته "حصان طروادة" نحو حرب تثير الجدل والشقاق في العالم أجمع.

وما يلفت الانتباه أيضاً في تفاعلات هذه الأزمة أن هناك إشارات تفيد بأن الولايات المتحدة قد حسمت أمرها على ما يبدو، وأن السابع عشر من مارس الجاري سيكون توقيتاً مهماً ومؤثراً في مسار الأزمة، ولا سيما أن الجانب الأمريكي يبدي تصميما على الخيار العسكري سواء حظي مشروع القرار المعدل بدعم من مجلس الأمن أو لا، ويعتقد الكثيرون أن هذه القناعة الأمريكية-البريطانية ربما تتعزز على وقع تنامي المعارضة لاستخدام القوة في حل الأزمة، وتعزيز مصداقية جبهة رفض الحرب بعد تقرير المفتشين الدوليين الأخير، وربما جاءت الإشارة الأمريكية الأوضح على الاتجاه نحو الحرب في حديث الرئيس بوش الأخير حين قال "إذا اضطررنا إلى التحرك، سنفعل ذلك ونحن لا نحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة لنفعل ذلك، وعندما تتعلق المسألة بأمننا، فإننا لا نحتاج بالفعل لأخذ الإذن من أحد".

ولعل ما يؤرق الخبراء أن فرنسا تحديداً باتت في مواجهة خيار دبلوماسي صعب قد يصل بها في النهاية إلى استخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ما يفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، حيث بدا أن فرنسا ليست بصدد التراجع عن موقفها بشأن منع صدور أي قرار يجيز اللجوء للقوة العسكرية، وفي المقابل، بدت عقارب الساعة تسير بوتيرة متسارعة نحو انتهاء العد العكسي لما وصفته كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي، بـ"النافذة الدبلوماسية" إن لم تكن هذه النافذة قد أغلقت بالفعل.

يبدو أن المجتمع الدولي يتجه بالفعل في غضون الأيام القليلة المقبلة نحو ما يصفه المراقبون بأنه "لحظة الحقيقة" فالأطراف الدولية جميعها المعنية بالأزمة ستجد نفسها في مواجهة خيارات وبدائل هي الأصعب في مسيرتها الدبلوماسية، فدول مثل فرنسا وروسيا باتت تواجه خيارات شائكة وعليها مواجهة اختيار صعب وشائك بين "فخ الفيتو" بما ينطوي عليه خيار كهذا من تأثيرات استراتيجية في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وفي بنية النظام الدولي وهيكليته، وتراجع سياسي يبدو في نظر الكثيرين غير مقبول وينطوي على خسائر سياسية أفدح من استخدام "الفيتو". أما الجانب الأمريكي فقد يجد نفسه في مواجهة اختبار تاريخي عبر الذهاب إلى حرب مجهولة العواقب والتأثيرات. وأياً كانت نتيجة هذا الجدل الدبلوماسي المحتدم فإنها ستكون حاسمة لمستقبل النظام الدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات