أسبوع أبوظبي للاستدامة منصة عالمية لتحفيز التنمية المستدامة

  • 20 يناير 2021

انطلق أسبوع أبوظبي للاستدامة للمرة الأولى عام 2008 ليشهد تطورًا كبيرًا من عام إلى آخر، على النحو الذي أصبح يمثل واحدًا من أكبر التجمعات المعنية بالاستدامة في العالم، ومنصة عالمية تسهم في تحفيز الجهود لتسريع وتيرة التنمية المستدامة. وقد بدأت فعاليات أسبوع الاستدامة 2021 يوم الاثنين الماضي وستستمر حتى غد الخميس.

يشكل انعقاد أسبوع الاستدامة 2021 خطوة إضافية لتعزيز أهمية واستمرارية هذه القمة العالمية عامًا بعد عام. فقد أظهرت معلومات الدورة السابقة أهمية هذا الحدث من خلال وصول المشاركين إلى أكثر من 45 ألفًا، يمثلون نحو 170 دولة، بالإضافة إلى مشاركة عشرات الرؤساء والوزراء من مختلف دول العالم، ما يعطي الدورة الجديدة خطوة إضافية لزيادة الدور الذي يلعبه هذا المنتدى العالمي بعدّه ملتقى مهنيًّا عالي المستوى لقطاع يستحوذ على اهتمام الساسة والخبراء من مختلف المجالات. وما يزيد من أهميتها لهذا العام أنها تعقد في ظل ظروف حساسة جدًّا، مع استمرار وتراكم تداعيات جائحة كورونا، وتزامن ذلك مع ضغوط كبيرة على مصادر الطاقة ومختلف الموارد اللازمة لاستمرارية الحياة والتنمية، الأمر الذي أثار تساؤلات كبيرة حول مدى قدرة الدول والمجتمعات على تحقيق مسار صاعد ومستقر لمؤشرات التنمية المستدامة.

أسبوع أبوظبي للاستدامة لعام 2021 يمثل منصة مهمة في توقيت حرج، منصة مصممة للقاء الخبراء والمعنيين من مختلف دول العالم، من خلال قمة افتراضية عالية المستوى، تسعى إلى إتاحة الفرصة للمشاركين لاستكشاف الفرص المتاحة على مختلف مجالات الاهتمام الاقتصادية، والاجتماعية، والتقنية من أجل تحقيق الشعار العام «التعافي الأخضر» بعد جائحة أتت على مقدرات الدول، وأضرت بمعدلات النمو، وأسهمت في انكماش اقتصاداتها وخلقت ضغوطًا على أنظمتها الصحية والتعليمية التي تمثل أعمدة التنمية المستدامة.

تشكل الاستدامة نقطة الارتكاز لأجندة التنمية 2030 التي أقرتها الأمم المتحدة، وتسعى مختلف الدول لتحقيقها بعد إقرارها من قبل قادة العالم. وتعد أهداف وغايات التنمية البشرية المستدامة هدفًا عالميًّا يتطلب تحقيقه تنسيق الجهود على المستويات: الوطنية، والإقليمية، والدولية. وتمثل استدامة الطاقة واستدامة الحياة الكريمة، واستدامة الأمن والسلم الداخلي واستدامة المدن والإنسانية الجوهر والغاية التي تقف على رأس أجندة التنمية وتحقيق استدامتها في ظل النمو غير المتكافئ بين الموارد والاستخدامات من عام إلى آخر.

وخلال الفترة الماضية، كشفت أزمة كورونا بشكل واضح واقع الأنظمة الصحية والتعليمية وأجهزة الاستجابة للكوارث بشكل عملي، وبرزت إخفاقات وثغرات متنوعة ومتفاوتة من دولة إلى أخرى، وكشفت تجارب التصدي للجائحة، وإيجاد حلول مبتكرة وتجارب فضلى بين الدول. وسواء كانت قضايا إخفاق أو تجارب ناجحة، فإنها تتطلب النظرة الاستشرافية للمستقبل، وكيف يمكن تحويل الفرص والحلول إلى خيارات استراتيجية مستدامة، إلى جانب ما تشهده البيئة والمناخ من تغيرات استراتيجية تهم مختلف الدول، وتتطلب التوافق على رؤى وحلول استراتيجية لها.

في هذا الإطار، يمثل أسبوع أبوظبي للاستدامة العنوان والمنصة الدولية التي يتعزز نجاحها كإطار دولي فاعل لتبادل الأفكار والمقترحات التي من شأنها تحشيد الطاقات الدولية خلف رؤية مشتركة واستراتيجية متفق عليها لبناء خطط وسياسات تخدم قضايا الإنسان والبيئة وتفاعلهما بما يضمن مبدأ الاستدامة والاستجابة الفعالة للحفاظ على أعلى مستويات جودة الحياة.

أسبوع أبوظبي للاستدامة منصة تستشرف المستقبل بعدّه منصة متخصصة وعالية المستوى من حيث المحتوى والمشاركة. ولعل مشاركة العديد من قيادات العالم السياسية والخبراء والمنظمات المتخصصة بأسبوع أبوظبي للاستدامة تشكل علامة مهمة على استقطاب هذا الأسبوع لصناع القرار وراسمي السياسات، والمنظمات المتخصصة. وتؤكد زيادة عدد المشاركين مقارنة بالدورة الأولى، قبل عقد من الزمان، أهمية الحفاظ على هذه المبادرة وتطويرها عامًا بعد عام، وتحولها إلى حدث عالمي، خاصة في ظل تنوع المشاركين، وأهمية المتحدثين الرئيسيين وأهمية النقاشات والمخرجات التي تصدر عنها في كل دورة، بالإضافة إلى تنوع وسائل تنظيمها لتسهيل المشاركة والاستفادة من فعاليات الأسبوع بعناصره كافة. أسبوع أبوظبي للاستدامة ليس مجرد حدث لمدة أسبوع، وإنما عام من المسؤولية العالمية يبدأ من هذا الأسبوع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات