أزمة مفاوضات سد النهضة تصل إلى مرحلة حرجة

  • 15 يونيو 2020

وصلت المفاوضات الخاصة بأزمة سد النهضة بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا إلى مرحلة حرجة، ومما لا شك فيه أن فشل الأطراف الثلاثة في التوصل إلى حل، يطرح تساؤلات عدة حول مستقبل هذه الأزمة، وما إذا كانت ستفضي إلى حرب، كما يتوقع بعض المحللين.

بعد شد وجذب بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا، تم الاتفاق على عقد جولة جديدة من المفاوضات، وكان ذلك نهاية الأسبوع الماضي، حيث اجتمع يوم الثلاثاء الماضي وزراء الري للدول الثلاث لعدة أيام، بعد أن كانت المحادثات بين هذه الدول قد توقفت لمدة ثلاثة أشهر، عقب انسحاب إثيوبيا من جولة المفاوضات الأخيرة التي عقدت في واشنطن، وكان يفترض أن يتم خلالها التوقيع على اتفاق نهائي بعد أن توصلت الأطراف برعاية الولايات المتحدة ومشاركة البنك الدولي إلى خطوط عريضة ومسودة لهذا الاتفاق.

وقد ركزت جولة المحادثات التي انطلقت، يوم الثلاثاء الماضي، على الجوانب الفنية لملء وتشغيل سد النهضة في ظروف مواسم الأمطار العادية وموسم جفاف واحد، ومواسم الجفاف المتعاقبة الطويلة، وكذلك طرق التشغيل الدائم. وهدفت النقاشات التي تمت للتوصل إلى اتفاق متكامل يحدد كمية المياه التي سيتم تصريفها من بحيرة سد النهضة خلال كل السيناريوهات، ولكن الأمر انتهى بالفشل، وقالت وزارة الري المصرية إن المشاورات التي جرت بين الدول الثلاث كشفت أن هناك العديد من القضايا الرئيسية لا تزال محل رفض من الجانب الإثيوبي، وأوضح بيان الوزارة أن في مقدمة تلك القضايا اعتراض أديس أبابا على البنود التي تضفي الصبغة الإلزامية قانوناً على الاتفاق، أو وضع آلية قانونية لفض النزاعات التي قد تنشب بين الدول الثلاث، وذلك بالإضافة إلى رفضها التام للتعاطي مع النقاط الفنية المثارة من الجانب المصري، بشأن إجراءات مواجهة الجفاف، والجفاف الممتد، وسنوات الشح المائي. وقد أبدت القاهرة والخرطوم تحفظهما على ورقة تقدمت بها إثيوبيا خلال المحادثات وتضمنت رؤيتها المتعلقة بملء سد النهضة وتشغيله. وقالتا إن هذه الورقة تشكل «تراجعاً كاملاً عن المبادئ والقواعد التي سبق أن توافقت عليها الدول الثلاث». وكانت مصر والسودان قد رفضتا في 12 مايو الماضي، مقترحاً إثيوبياً بتوقيع اتفاق جزئي للبدء بملء بحيرة السد. وتخشى القاهرة والخرطوم أن يحتجز الخزان الذي تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 74 مليار متر مكعب إمدادات المياه الأساسية السنوية لنهر النيل.

وبعد أن فشلت هذه الجولة، التي عقدت بالأساس نتيجة حراك قادته الخرطوم لحلحلة الأزمة، كلفت الدول الثلاث، مساء السبت الماضي، السودان بإعداد مسودة وثيقة توافقية جديدة بناء على ملاحظات البلدان الثلاثة خلال محادثات تلك الجولة، التي ناقشت بالأساس مسودة اتفاق أعدت من قبل السودان، على أن تعود الأطراف الثلاثة للتفاوض بعد ظهر اليوم الاثنين لمناقشة المسودة، وتقييم مسار التفاوض، وبالتالي الخطوات اللاحقة.

ومما لا شك فيه أن الأمل مرهون بتوصل الأطراف الثلاثة إلى حل والتوافق حول المسودة التي سيعدها السودان، حيث إن ذلك يمثل الفرصة الأخيرة للحل، والفشل معناه تصعيد الأزمة بشكل غير مسبوق، وربما وصول الأمور إلى مستوى الصراع المسلح، كما يتوقع بعض المراقبين، خاصة بعد أن أعلنت أديس أبابا أنها سوف تبدأ بملء السد مع بداية شهر يوليو المقبل، سواء تم التوصل إلى اتفاق أو لم يتم، وهو أمر مرفوض بطبيعة الحال بالمطلق من قبل مصر والسودان، لأن إقدام إثيوبيا على هذه الخطوة دون اتفاق مع كل من القاهرة والخرطوم، يعني أنها تضرب بعرض الحائط المصالح المصرية والسودانية، وهذا أمر لا يجوز أصلاً في ظل الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بين الدول الثلاث، والتي تفرض وجود اتفاق مشترك بين هذه الدول، قبل أن يتم تشغيل السد. وربما تكون مشاركة الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا عامل ضغط على الأطراف المتفاوضة للوصول إلى حل مرضٍ للجميع، ويراعي المصالح الحيوية لكل دولة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات