أزمة صعبة يواجهها اقتصاد العالم وتوقعات الانفراج في منتصف 2021

  • 4 أكتوبر 2020

عندما بدأت المؤسسات الاقتصادية الدولية تقوم بقراءاتها حول أثر جائحة «كوفيد-19» على الاقتصاد العالمي، كانت تعلّق الآمال على تحقق النمو في النصف الثاني من العام الجاري؛ لكن المتتبع لتقاريرها اللاحقة، ونحن على أعتاب نهاية 2020، يجدها أكثر قتامة وأقل تفاؤلاً مما كان الأمر عليه.
أحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي، أفادت بأن جائحة فيروس كورونا من المتوقع أن تجعل النمو عند أدنى مستوى منذ 50 عاماً في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي، متوقعاً أن تحقق المنطقة نمواً 0.9% في 2020 فقط، وانكماشاً نسبته 3.5%، بينما كان التوقع أن يصل النمو في الصين إلى 2% هذا العام، مدعوماً بالإنفاق الحكومي والصادرات القوية وانخفاض معدل الإصابات الجديدة بالفيروس، لكن ما حصل فعلاً إزاء ذلك، هو تراجع نمو الاقتصاد الصيني نتيجة بطء الاستهلاك المحلي.

وقبل أيام قليلة، جاءت توقعات «دويتشه بنك» مخيبة للآمال، إذ قال إن الناتج الاقتصادي العالمي سيعود إلى مستواه قبل الجائحة بحلول منتصف عام 2021 ليصل نموه إلى 5.6%، فيما توقع انكماشه بنحو 3.9% في عام 2020. صحيفة الإندبندنت أيضاً، نشرت تقريراً في مطلع سبتمبر، أشارت فيه إلى أن صندوق النقد الدولي يرى أن الركود الاقتصادي هذا العام سيكون أعمق مما كان متوقعاً في بداية أزمة الجائحة، فعلى الرغم من اكتساب العالم خبرة في مواجهة الفيروس، فإن الموجة الثانية قد تكون بمنزلة انهيار سريع للتماسك الذي أبداه الاقتصاد العالمي، وستعطل عملية التعافي بعد تكبده خسائر بتريليونات الدولارات.

وبالعودة إلى الأرقام المتوقعة في تراجع الاقتصادات، فقد قال البنك الدولي في أغسطس الماضي إن الناتج العالمي سيتقلص بسبب كورونا بما نسبته 5.2% خلال 2020، ليكون بذلك أعمق انكماش يواجهه العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وبخصوص ذلك قال محمد مهدي عبد النبي، مستشار أسواق المال العالمية، إن خسائر عالمية هائلة نتجت عن جائحة كورونا، يتمثل أبرزها في انكماش نمو الاقتصاد العالمي في خضم الإغلاق العام، الذي يقدر بسالب 3% خلال 2020 مقابل سالب0.1% فقط من جراء الأزمة المالية العالمية 2009.

أما أسواق العمل فقد كانت من أكثر القطاعات التي تضررت بفعل الجائحة؛ حيث قال غاي رايدر، مدير منظمة العمل الدولية إن «تداعيات جائحة كورونا كانت كارثية» مشيراً إلى أن دخل اليد العاملة على مستوى العالم تراجع بنسبة 10.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يمثل انخفاضاً مقداره 3.5 تريليون دولار، وبنسبة تصل إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، الأمر الذي يوضح حجم الثقل الواقع على سوق العمل إثر خسارة مئات الملايين من الوظائف عالمياً، وتراجع حجم المداخيل.

قطاع الطيران تعرض هو أيضاً إلى خسارات كبرى من جراء «كورونا»، إذ أصدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» في مطلع سبتمبر بيانات حول حركة المسافرين خلال يوليو، قائلاً إنها سجلت انخفاضاً حاداً بنحو 79.8%، مقارنة بـ 2019، لكنها كانت في الوقت ذاته أفضل نسبياً من معدلات شهر يونيو، التي سجلت انخفاضاً نسبته 86.6%. وفي التفاصيل، سجلت شركات الطيران الأوروبية انحساراً كبيراً في الطلب خلال يوليو لتصل إلى 87.1% مقارنة بالعام الماضي، فيما كانت الحركة الجوية لشركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ شبه معدومة، فسجلت انخفاضاً بنحو 96.5% مقارنة بعام 2019. أما شركات طيران الشرق الأوسط فقد سجّلت انخفاضاً حاداً نسبته 93.3% في الحركة الجوية خلال يوليو الماضي، وشهدت شركات الطيران في أمريكا الشمالية انخفاضاً في حركة المسافرين في يوليو الماضي بلغت نسبته 94.5%.

إن النمو الذي بدأت دول العالم تأمل حدوثه قريباً، سيكون في مهب عاصفة الفيروس إن عاد واشتدت شراسته كما كان من قبل. لكن المتفق عليه هو أن حكومات الدول، باتت تدرك أنه لو اشتد عود الفيروس من جديد، فإنها لن تلجأ إلى سياسات الإغلاق التي تم اتخاذها في مارس وإبريل الماضيين، ليتجسّد الأمل الآن في تخطي الاقتصادات أزمتها وتعويض خسائرها بوجود لقاح أو علاج فعّال لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

Share