أزمة سد النهضة ومفاوضات الفرصة الأخيرة

  • 31 مايو 2020

تمثل جولة المفاوضات المرتقبة حول أزمة سد النهضة الفرصة الأخيرة لحسم هذه الأزمة التي تفاقمت بشكل خطير ومنذر خلال الفترة الماضية، وبشكل خاص بين مصر وإثيوبيا، ويبدو أن التحركات السودانية، فضلاً عن ضغوط دولية، هي صاحبة الفضل في وقف هذا التصعيد، وتمهيد الأجواء لعودة التفاوض بين الدول الثلاث.

تفاقمت أزمة المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بخصوص سد النهضة بشكل خطير خلال الفترة الأخيرة، وقد بدأ تصاعد هذه الأزمة بعد أن رفضت أديس أبابا حضور جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن في نهاية فبراير الماضي ضمن سلسلة جولات المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة والبنك الدولي، والتي كان يفترض أن يتم خلالها توقيع اتفاق نهائي لحل الأزمة، حيث قالت مصادر إثيوبية مسؤولة إن صيغة الاتفاق المقترحة منحازة لصالح القاهرة، وإن واشنطن تدعم القاهرة على حساب المصالح الإثيوبية، وقد قوبل هذا الموقف الإثيوبي بغضب شديد من القاهرة التي كانت تعوّل على الوساطة الأمريكية لحل هذه الأزمة بشكل متوازن وبعيداً عما تعتبره مصر تشدداً من قبل أديس أبابا. وما زاد من غضب القاهرة، هو إعلان إثيوبيا بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب في بحيرة السد، في يوليو المقبل، وتأكيد أديس أبابا أن خطتها لبدء ملء السد في موسم الأمطار المقبل تمثل جزءاً من البناء المقرر دون الحاجة إلى إخطار السودان ومصر.

وفي ظل تأزم الموقف بين كل من مصر وإثيوبيا، وجهت وزارة الخارجية المصرية مؤخراً، خطاباً إلى مجلس الأمن، حذرت فيه من تداعيات ملء السد، من دون استشارة وموافقة مصر والسودان، على الأمن والسلم في المنطقة، مشيرة إلى الأضرار المتوقعة على حصتها من مياه النيل، وطالبت مصر دول العالم، وفي مقدمتها أعضاء مجلس الأمن، بالضغط على إثيوبيا لكي ترضخ لحل يرضي جميع الأطراف.

ويبدو أن السودان قد نجح في حلحلة الأزمة، من خلال محادثات ثنائية أجراها مع المسؤولين في أديس أبابا، خلال الفترة الأخيرة، وهو ما نجم عنه موافقة كل من القاهرة وأديس أبابا على العودة مجدداً إلى التفاوض واستئناف المفاوضات الثلاثية بين الدول الثلاث بعد أن توقفت لمدة 3 أشهر، ولا شك أن هذه الجولة المرتقبة من المفاوضات تعد بمنزلة الفرصة الأخيرة لحل الأزمة، وتقول وزارة الخارجية المصرية إن الأطراف الثلاثة قد وافقت على العودة إلى طاولة المفاوضات؛ لـ «تكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاق ملء السد وتشغيله».

وفي الواقع، فإن عودة إثيوبيا إلى المفاوضات، وفضلاً عن وساطة السودان، قد جاءت على خلفية ضغوط دولية عدة، شملت مطالب من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين بضرورة العودة إلى المفاوضات لإيجاد حل بـ «الطرق السلمية»، والحاصل أن عودة إثيوبيا مرة أخرى إلى التفاوض بشكل اضطراري قد لا يكون مبشراً، حيث لا بد من وجود قناعة لديها بحل الأزمة مع دولتَي المصب، وبخاصة مع مصر التي ستكون المتضرر الأكبر في حال عدم التوصل إلى اتفاق عادل لملء السد وتشغيله. وثمة هواجس لدى القاهرة وقلق كبير من الموقف الإثيوبي، ويحذر خبراء مصريون من «مراوغات إثيوبية» جديدة، مذكرين بمراحل المفاوضات الدائرة منذ 9 أعوام من دون طائل. وثمة مشكلة أخرى تواجه جولة المفاوضات المرتقبة، تدور حول المرجعية التي سيتم اعتمادها للتوصل إلى اتفاق نهائي، حيث يبدو أن القاهرة متمسكة بصيغة الاتفاق الذي كان يفترض توقيعه في جولة واشنطن التي انسحبت منها أديس أبابا، ولكن هذه الصيغة ليست مُرضية لإثيوبيا.

أزمة سد النهضة، إذن، في انتظار جولة تفاوض حاسمة، ولكن حالة التشنج والشكوك المتبادلة بين كل من القاهرة وأديس أبابا قد تؤدي إلى إفشالها، وهو ما يعني ضياع الفرصة الأخيرة لحل هذه الأزمة، ولا شك أن المطلوب هو استغلال هذه الفرصة والتوصل إلى اتفاق عادل يحفظ حقوق الدول الثلاث، ومصالح كل منها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات