أزمة سد النهضة.. هل هناك حاجة لتدخل طرف دولي؟

  • 8 أكتوبر 2019

كشفت تصريحات رسمية مصرية وإثيوبية صدرت مؤخراً أن رؤى القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة متناقضة بشكل كبير، ما يوحي أن هناك حاجة لمزيد من الجهود لتجسير الفجوة بين الطرفين، الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول مدى الحاجة إلى تدخل طرف دولي يقرب بين مواقف البلدين.
عقب الاجتماع الأخير الذي عقد في الخرطوم وضم مصر وإثيوبيا والسودان، حول سد النهضة، أعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية أن المفاوضات وصلت إلى «طريق مسدود»، بسبب «تشدد الجانب الإثيوبي، ورفض كل الأطروحات التي تراعى مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لها»، وطالبت مصر بتفعيل المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في مارس 2015، التي تقضي بمشاركة طرف دولي في المفاوضات للتوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا والمساعدة على التوصل إلى اتفاق يحفظ حقوق الدول الثلاث.
وقد سارعت إثيوبيا إلى الرد على الموقف المصري، عبر تصريحات صدرت عن وزارة خارجيتها اتسمت بالشدة، حيث اتهمت القاهرة بأنها تتبع «تكتيكاً تخريبياً» في تعاملها مع القضية، مؤكدة أنها لن تعترف بأي معاهدة سابقة لتخصيص المياه، رافضة تماماً دعوة مصر لتدخل طرف دولي في المفاوضات، غير أن إثيوبيا عادت وخففت من لهجتها حين نفى رئيس وزرائها آبي أحمد أن تكون المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب تعنت حكومته، مؤكداً أنه على استعداد لحل أي خلافات ومشاغل معلقة عن طريق التشاور بين البلدان الثلاثة، الأمر ذاته الذي أكده سيليشي بيكيلي، وزير الموارد المائية الإثيوبي، حين شدد على حرص بلاده على استمرار المفاوضات، لكنه رفض وجود طرف دولي رابع يشارك في تيسير المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وقد جاء الرفض الإثيوبي لدعوة مصر تدخل طرف دولي لتيسير المفاوضات، بعد أن أصدرت الولايات المتحدة بياناً أعلنت فيه دعمها كلاً من مصر، وإثيوبيا، والسودان، للتوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل سد النهضة، داعية جميع الأطراف إلى بذل جهود حسنة النية للتوصل إلى اتفاق يحفظ حق جميع دول وادي النيل في التنمية الاقتصادية والازدهار، مع احترام حقوق مياه نهر النيل في الوقت ذاته، وهو البيان الذي رحب به السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، الذي أكد تطلع القاهرة لقيام الولايات المتحدة بدور فعال لتجاوز التعثر في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، ومما لا شك فيه أن الترحيب المصري، جاء على خلفية إشارة البيان الأمريكي إلى «احترام حقوق مياه النيل في الوقت ذاته» ما يعني مطالبة واشنطن باحترام المعاهدات السابقة الخاصة بتوزيع مياه النيل، وهو ما ترفضه أديس أبابا.
والحاصل أن تعثر المفاوضات وطول أمدها دون التوصل إلى اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان، قد يضفي نوعاً من المصداقية على دعوة القاهرة لوجود طرف رابع في المفاوضات، ويبدو أن مصر باتت مقتنعة بأن المفاوضات السابقة لم تقدم أي نتيجة إيجابية، وهو ما ذكره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صراحة حين علق على اجتماع الخرطوم قائلاً إنه «لم ينتج عنه أي تطور إيجابي». وقد تباينت آراء المحللين حول فكرة وجود طرف دولي رابع في المفاوضات، حيث رأى البعض أهمية هذه الفكرة لتسهيل المفاوضات بين الدول الثلاث، على أن يضم هذا الطرف دولاً وجهات عدة من دون الاقتصار على دولة واحدة، فيما رأى آخرون أن فكرة الطرف الرابع لن تساعد في تسوية الخلافات، مؤكدين أن الحل يكمن في اللجوء إلى الشرعية الدولية والاحتكام للقانون الدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات