أزمة سد النهضة مؤشر لقياس مدى فاعلية الاتحاد الإفريقي

  • 30 يونيو 2020

تعتبر أزمة سد النهضة التي انخرط الاتحاد الإفريقي مؤخراً في محاولات حلها، مؤشراً مهماً يمكن أن تقاس من خلاله فاعلية الاتحاد، الذي تأسس قبل نحو عقدين، ومدى قدرته على تسوية النزاعات بين الدول الأعضاء، وبالتالي تكريس دوره كمؤسسة قارية فاعلة.

 تأسس الاتحاد الإفريقي، في مايو 2001 ويقع مقره في أديس أبابا، العاصمة الإثيوبية، وهو منظمة قارية تضم 55 دولة تعمل معاً لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الحد من الصراعات وإنهاؤها وتعزيز التنمية والتكامل في إفريقيا من خلال أجندة طموحة لعام 2063. ويلخص شعار المنظمة «إفريقيا المتكاملة والمزدهرة والسلمية»، توجه الاتحاد والأولويات التي يسعى لتحقيقها. ويسعى الاتحاد لتحقيق هدف أساسي يتمثل في توحيد العملة «الأفرو» بحلول عام 2028. ويبدو هذا الهدف طموحاً، وقد لا يمكن تحقيقه في هذا المدى الزمني المحدد، إذا لم يتم تدشين تعاون اقتصادي فعال بين الدول الأعضاء، وحل كل المشكلات المتراكمة بين الدول الإفريقية، وفي المقدمة منها، النزاعات الحدودية الكثيرة بين دول القارة.

وقد حل الاتحاد الإفريقي محل منظمة الوحدة الإفريقية، بهدف تفعيل التعاون الإفريقي ونقله إلى مراحل أكثر تقدماً، بيد أنه وعلى الرغم من مرور نحو عقدين على تأسيس الاتحاد، فإنه لم تنشأ بعد الكثير من المؤسسات التابعة له، وخاصة في المجال الاقتصادي، بالرغم من أن اللجان التوجيهية للعمل على تأسيسها قد شكلت.

وقد وجه الاتحاد الإفريقي قسماً كبيراً من جهوده لحل المشكلات القائمة بين الدول الأعضاء، والتي تقف حجر عثرة في سبيل تفعيل التعاون المشترك بينها، وكان له دور لافت للنظر في هذا السياق، على غرار تدخله لحل مشكلة النزاع في منطقة دارفور في السودان، ومؤخراً دخل الاتحاد الإفريقي على خط محاولات تسوية أزمة سد النهضة مع بقاء هذه الأزمة دون حل، على الرغم من أن المفاوضات الخاصة بها ما زالت مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

وبداية، يمكن القول إن الاتحاد الإفريقي تدخل متأخراً لعلاج هذه الأزمة التي تعد من الأزمات الكبرى في القارة الإفريقية، وهذا ما لا يحسب للاتحاد، ولكن تدخله أخيراً هو أمر جيد، بيد أن المهم هو إمكانية أن ينجح الاتحاد بالفعل في عملية الحل، ولا شك أن نجاح الاتحاد في تحقيق هذا الهدف سيشكل رصيداً كبيراً له، وربما سيدشن مرحلة أكثر فاعلية في مسيرته، وبالتالي، انطلاقه لتحقيق ما يصبو إليه من أهداف أساسية.

ويبدو أن تدخل الاتحاد الإفريقي قد نجح وفي وقت قياسي في حلحلة أزمة سد النهضة، حيث تم عقد قمة إفريقية مصغرة، يوم الجمعة الماضي، تم من خلالها الاتفاق على تشكيل لجنة حكومية من مصر والسودان وإثيوبيا؛ بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مع الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء بحيرة السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق. وقد ترأس القمة المصغرة سيريل رامافوزا رئيس جمهورية جنوب إفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد، بحضور كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

وثمة ما يسهل من مهمة الاتحاد الإفريقي في حل هذه الأزمة، ومن ذلك الموقف الإثيوبي الداعم لقيام الاتحاد بدور فاعل في حل تلك الأزمة، وسعي مصر والسودان ورغبتهما الشديدة في الوصول إلى هذا الحل، عبر بوابة الاتحاد أو أي طرق أخرى تحقق هذا الهدف، ولكن تشدد الموقف الإثيوبي يشكل عائقاً أمام جهود الاتحاد، حيث ما زالت أديس أبابا تصر على البدء بملء خزان السد مطلع يوليو المقبل، بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق من عدمه، وهذا الأمر سينسف جهود الاتحاد، أما إذا استطاع الاتحاد أن يثني إثيوبيا عن القيام بهذا الأمر، فإنه سيمهد الطريق للوصول إلى حل لهذه الأزمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات