أزمة سد النهضة: جولة مفاوضات أخيرة وحاسمة

  • 29 يناير 2020

يفترض أن تنتهي جولة المفاوضات بشأن أزمة سد النهضة التي تحتضنها واشنطن حالياً إلى وضع اتفاق نهائي بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا، بعد التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجولة الأخيرة التي عقدت في واشنطن أيضاً خلال الفترة من 13-15 يناير الجاري.
تشهد واشنطن جولة المفاوضات الأخيرة بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا حول أزمة سد النهضة، للتوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص هذه الأزمة، وهو الأمر الذي كان ينبغي أن يتم في 15 يناير الجاري، ولكن ذلك لم يحدث بسبب استمرار الخلافات بين أطراف الأزمة، وتحديداً بين مصر وإثيوبيا، فتم تمديد مدة المفاوضات التي تجرى برعاية أمريكية. وقد بدأت هذه الجولة أمس وتختتم أعمالها اليوم.
وتعد هذه الجولة من المفاوضات حاسمة للغاية، حيث إن نجاحها يعني نزع فتيل هذه الأزمة الخطيرة التي يدور التفاوض بشأنها منذ سنوات عدة من دون الوصول إلى حل نهائي. وفي المقابل، فإن فشلها يعني تفجر الأزمة وعودة الأمور إلى المربع الأول، وما يعنيه من فشل الحلول السلمية، وربما تتطور الأمور إلى صراع عسكري بين القاهرة وأديس أبابا، كما يرجح بعض المحللين، بالنظر إلى أن نهر النيل هو شريان الحياة الرئيسي لمصر.
وعلى الرغم من حالة الغموض التي تحيط بما قد تتمخض عنه هذه الجولة من المفاوضات، واحتمالات فشلها، فإن ثمة عوامل عدة مبشرة بإمكانية الوصول إلى حل نهائي لهذه الأزمة، ومنها:
– نجحت جولة المفاوضات السابقة التي عقدت في واشطن خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير في التوصل إلى حزمة تفاهمات مهمة، يمكن أن توفر أرضية مناسبة للتوصل إلى اتفاق نهائي، على الرغم من أن بعضها جاء عاماً ومبهماً، ومن أبرز هذه التفاهمات التوافق على أن ملء السد سيتم على مراحل، ويأخذ في الاعتبار الوضع الهيدرولوجي للنيل الأزرق والتأثير في دول المصب وأن تتم عملية الملء في موسم الأمطار في الفترة من يوليو إلى أغسطس ويستكمل في سبتمبر وفقاً لشروط محددة. والتوافق على أن عملية الملء المبدئية للسد ستوفر الوصول إلى مستوى 595 متراً فوق سطح البحر وبدء توليد الكهرباء مع إجراءات لتخفيف الأضرار على مصر والسودان في حالة حدوث جفاف حاد في تلك الفترة. وكذلك التوافق على أن المراحل التالية لملء السد ستتم طبقاً لآلية يتفق عليها لاحقاً وتعتمد على الوضع الهيدرولوجي للنيل الأزرق ومستوى السد بما يحقق أهداف إثيوبيا لتوليد الكهرباء وأيضاً إجراءات وقائية لمصر والسودان في أثناء فترات الجفاف.
– تدفع واشنطن التي ترعى المفاوضات أطراف الأزمة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي، ومن مصلحة إدارة ترامب أن يتم مثل هذا الاتفاق الذي سيعد إنجازاً مهماً للرئيس ترامب الذي يخوض معركة شرسة ضد محاولة عزله من قبل الحزب الديمقراطي، ومن المعروف أن الولايات المتحدة لديها علاقاتها الوثيقة مع كل من مصر والسودان وإثيوبيا، ولديها القدرة على الضغط على الدول الثلاث للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم تنازلات متبادلة.
– تدرك كل من مصر والسودان وإثيوبيا أن المفاوضات هي الآلية المناسبة لحل الأزمة، وغير ذلك سيعقد الأمور ويصل بها إلى مرحلة لا ترغب فيها الأطراف الثلاثة، ومن ثم فمن الطبيعي أن تنتهز جولة المفاوضات الأخيرة، وهي الفرصة الأخيرة أيضاً للتوصل إلى اتفاق نهائي للأزمة.
بيد أنه وفي مقابل هذه العوامل التي تبشر بإمكانية عقد اتفاق نهائي لأزمة سد النهضة، هناك عوامل تعمل في الاتجاه المضاد، ومنها حرص كل طرف بطبيعة الحال على تعظيم مكاسبه على حساب الطرف الأخر، ومنها كذلك أن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال جولة واشنطن التي عقدت في وقت سابق هذا الشهر، هي تفاهمات عامة، كما سبقت الإشارة، وقد تثير خلافات كبيرة عند الدخول إلى مرحلة التفاصيل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات