أزمة سد النهضة تشعل توتراً جديداً بين مصر وإثيوبيا

  • 24 أكتوبر 2019

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بشأن قدرة بلاده على حشد الملايين في حالة نشوب حرب مع مصر على خلفية أزمة سد النهضة، قلقاً ومخاوف من إمكانية تصاعد الأزمة القائمة بالفعل بين البلدين.
شدد رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2019، على أن أي قوة لا تستطيع منع بلاده من بناء سد النهضة، وقال رداً على سؤال عن النزاع بين أديس أبابا والقاهرة حول السد «بعضهم يتحدث عن استخدام القوة، لا بد من التشديد على أنْ لا قوة يمكنها وقف إثيوبيا عن بناء السد». وأضاف: «إذا كانت هناك حاجة إلى خوض الحرب، فإننا يمكننا تجهيز الملايين. وإذا كان بوسع أحدهم إطلاق صاروخ؛ فالآخرون يمكنهم استخدام قنابل. لكن هذا ليس في مصلحة أي منا». وقد أثارت هذه التصريحات قلقاً ومخاوف من إمكانية أن تتصاعد الأزمة بين مصر وإثيوبيا خاصة في ضوء تعثر المفاوضات بين الجانبين وعدم تمكنهما، ومعهم السودان، من التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
غير أنه يمكن القول إن هذه المخاوف ليست مبررة، وليس هناك ما يشير إلى أن مواجهة عسكرية تلوح في الأفق ين مصر وإثيوبيا وذلك لأسباب عديدة، من بينها عدم استعداد البلدين أنفسهما لخوض هذه الحرب في ظِل انشغالهما بتحقيق الاستقرار والأمن سواء داخل البلدين أو في منطقتهما، فضلاً عن أن حرباً كهذه في حالة نشوبها- ستكون معقدة بشكل كبير من الناحية العسكرية، ومكلفة مادياً بشكل أكبر وهو بالطبع ما لا يرغب فيه الجانبان، بالإضافة إلى أن القوى الدولية والإقليمية لن تكون مستعدة لتقبل فكرة نشوب حرب بين دولتين إقليميتين كبيرتين.
وما يؤكد هذا الأمر أن البلدين لم يعمدا إلى التصعيد، وأكدا تمسكهما بالحل السياسي، فبالرغم من أن رئيس الوزراء الإثيوبي تحدث عن قدرته على حشد الملايين من المقاتلين في حال نشوب حرب، فإنه أكد في الوقت نفسه أن «الحرب ليست حلاً»، وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من أزمة سد النهضة، وقال: «لا يرغب شعب إثيوبيا في إلحاق الأذى بشعب مصر، فهم (شعب إثيوبيا) بحاجة فقط إلى الاستفادة من السد»، وهو ما يوحي بأن حديث آبي أحمد لم يكن في سياق تهديد مصر بالحرب. والأمر ذاته ينطبق على مصر التي لم تعمد إلى التصعيد بأي شكل من الأشكال، واكتفت وزارة خارجيتها بإصدار بيان عبرت فيه عن «الصدمة» من تصريحات آبي، واعتبرت أن هذه التصريحات – إذا كانت صحيحة- فإنها «تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالاً بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة»، ومما يؤكد أيضاً رغبة البدين في التوصل إلى حل سياسي، هو تواصل اللقاءات بينهما على أعلى المستويات الرسمية، حيث إن هناك لقاء مقرراً بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش القمة الروسية-الإفريقية، في مدينة سوتشي الروسية (23 24- أكتوبر 2019)، ولا شك أن انعقاد اللقاء في حد ذاته يؤكد رغبة الجانبين في التواصل من أجل التغلب على العقبات التي أدت إلى تعثر المفاوضات بينهما.
ومما يؤكد استبعاد فكرة الحرب بين البلدين، هو مسارعة القاهرة إلى قبول دعوة أمريكية للاجتماع في الولايات المتحدة بشأن سد النهضة، حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن اجتماعاً لوزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، سيُعقد في واشنطن. وبرغم أن القاهرة لم تحدد موعد الاجتماع وإذا ما كانت الخرطوم وأديس أبابا قد قبِلتا الدعوة، فإنه ليس من المتوقع أن ترفض إثيوبيا والسودان المشاركة في الاجتماع؛ الأمر الذي يعني أن هناك طرقاً جديدة باتت مفتوحة أمام الحل السياسي والدبلوماسي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات