أزمة سد النهضة: تحولات إيجابية قد يعرقلها تشدد إثيوبي محتمل

  • 29 يونيو 2020

يعقد مجلس الأمن، اليوم الاثنين، جلسة مباحثات حول أزمة سد النهضة، في ظل مؤشرات عدة مبشرة بإمكانية حلحلتها وتسويتها بشكل مرضٍ لأطرافها الثلاثة، بيد أن هذا التفاؤل بحل الأزمة، قد يصطدم مرة أخرى بموقف إثيوبي متشدد، كما حدث في مرات سابقة.

 

شهدت أزمة سد النهضة تطورات مهمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ويتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة اليوم الاثنين للبحث في تسوية هذه الأزمة، بعد أن تقدمت مصر قبل أسبوع بمذكرة إلى المجلس، طالبته فيها بالتدخل بعد أن فشلت المفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا في التوصل إلى حل توافقي.

وثمة مؤشرات مهمة إلى انفراج في حدة الأزمة، ومنها تأكيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي محمد، أول من أمس السبت، أنه تم حل أكثر من 90% من القضايا في المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، وتأكيد وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، أنه سيكون هناك اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان فيما يتعلق بملء سد النهضة في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وفي الواقع، فإن هذا الانفراج جاء بفعل ثلاثة عوامل أساسية، هي:

– التحرك النشط من قبل الدبلوماسية المصرية لتدويل الأزمة بهدف الضغط على أديس أبابا، من خلال اللجوء إلى مجلس الأمن، وتأكيد مصر مراراً وتكراراً أنها لن تتنازل بأي شكل من الأشكال عن حصتها التاريخية من مياه النيل، وكان من اللافت للنظر في هذا السياق ظهور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الأخيرة أكثر من مرة مع قادة القوات المسلحة، وبالذات قادة القوات الجوية، ومطالبته لهم بالتأهب للحفاظ على مصالح مصر الحيوية، الذي يتربع نهر النيل على قمة أولوياتها.

– التحول في موقف السودان، باتجاه دعم الموقف المصري، حيث إن موقف الخرطوم كان مسانداً لفترة طويلة، ولو بشكل غير مباشر، للموقف الإثيوبي، ولكن في ظل تشدد أديس أبابا مال الموقف السوداني لصالح دعم موقف القاهرة، بل وتقدمت الخرطوم بمذكرة لمجلس الأمن، كما فعلت مصر، الأمر الذي خلق جبهة ضغط قوية مصرية- سودانية على أديس أبابا.

– تدخل الاتحاد الإفريقي ووساطته لحل الأزمة، وهو ما نجم عنه عقد قمة إفريقية مصغرة يوم الجمعة الماضي، تم من خلالها الاتفاق على تشكيل لجنة حكومية من مصر والسودان وإثيوبيا بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مع الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء بحيرة السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق. وقد ترأس القمة المصغرة سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا والرئيس الحالي للاتحاد، بحضور كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

بيد أنه وعلى الرغم من حدوث هذه التحولات المبشرة في مسار تسوية الأزمة، فإن تناقضات الموقف الإثيوبي ومراوغاته، قد تؤدي إلى إفشال المفاوضات من جديد، ففي الوقت الذي أكدت فيه أديس أبابا أنه سيتم التوصل إلى اتفاق في غضون أسبوعين أو ثلاثة، قال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في بيان له أول من أمس السبت: «تعتزم إثيوبيا بدء الملء في غضون الأسبوعين المقبلين، بينما ستجري مواصلة الأعمال المتبقية»، وهو ما يناقض التفاهمات التي تم التوصل إليها في القمة الإفريقية المصغرة، التي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق أولاً، وعدم الشروع في ملء بحيرة السد من دون التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث.

أزمة سد النهضة، على هذا النحو، شهدت تطورات إيجابية، قد تفضي إلى التوصل إلى اتفاق لحلها، خاصة مع تدخل الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن، ولكن إصرار إثيوبيا على البدء في تشغيل السد حتى من دون التوصل إلى اتفاق، سوف ينسف هذه التطورات، ويفتح مستقبل الأزمة على سيناريوهات خطيرة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات