أزمة سد النهضة باتت مستحكمة.. كيف المخرج؟

  • 13 يناير 2020

وصلت المفاوضات حول أزمة سد النهضة بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا إلى مرحلة حرجة، حيث فشلت جولة المفاوضات الأخيرة في حسم القضايا الخلافية في هذا الشأن، وتُعقد في واشنطن، اليوم الاثنين الثالث عشر من يناير 2020، جولة أخيرة حاسمة لنزع فتيل الأزمة.
يَعقد وزراء الخارجية والري لمصر والسودان وإثيوبيا اجتماعاً حاسماً، اليوم الاثنين، في واشنطن، بمشاركة وزير الخزانة الأمريكي ورئيس البنك الدولي؛ لتقييم موقف مفاوضات سد النهضة، وما انتهت إليه الاجتماعات الأربعة التي عُقدت على مدار شهرين لوضع قواعد لسياسة تخزين بحيرة السد وسياسة تشغيله. وتأمل الدول الثلاث الوصول إلى اتفاق نهائي حول القضايا الخلافية بينها بحلول الخامس عشر من يناير الجاري، وفقاً للمهلة التي حددتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي دخلت على خط الوساطة بين الدول الثلاث، ووضعت جدولاً زمنياً لحل هذه القضايا الخلافية.
ويأتي هذا الاجتماع بعد فشل ذريع مُنيت به جولة المفاوضات الأخيرة بين الأطراف الثلاثة، والتي عُقدت على مدار يومين في أديس أبابا واختُتمت يوم الخميس الماضي، وأعقبها ما يشبه حرباً كلامية بين مصر وإثيوبيا، حيث اتهم وزير المياه الإثيوبي، سيلشي بيكل، مصر بأنها جاءت إلى المحادثات من دون نية التوصل إلى اتفاق. وأضاف بيكل: «لم نتفق على مسألة ملء (خزان) السد؛ لأن مصر قدمت اقتراحاً جديداً يطلب تنفيذ عملية الملء في فترة 12-21 سنة. هذا أمر غير مقبول. سنبدأ ملء السد بحلول يوليو». ومن جانبها، أصدرت مصر بياناً شديد اللهجة قالت فيه إن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية بشأن الاجتماع الوزاري حول سد النهضة الذي عُقد يومي 8 و9 يناير في أديس أبابا، تضمن العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً، وانطوى على تضليل متعمد وتشويه للحقائق، وقدم صورة منافية تماماً لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية، وواقع ما دار في هذا الاجتماع وفي الاجتماعات الوزارية الثلاثة التي سبقته، والتي عُقدت على مدار الشهرين الماضيين لمناقشة قواعد ملء سد النهضة وتشغيله. وأوضحت أن هذه الاجتماعات الوزارية الأربعة لم تُفضِ إلى تحقيق تقدم ملموس بسبب «تعنت إثيوبيا وتبنيها مواقف مغالى فيها تكشف عن نيتها في فرض الأمر الواقع، وبسط سيطرتها على النيل الأزرق، وملء سد النهضة وتشغيله من دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصب، وبالأخص مصر؛ بوصفها دولة المصب الأخيرة، بما يخالف التزامات إثيوبيا القانونية وفق المعاهدات والأعراف الدولية.
الأزمة إذن باتت جدُّ مستحكمة، ويُعقّد الأمور بشكل أكبر عدم وجود فسحة زمنية لحل الخلاف القائم بين الدول الثلاث، وتحديداً بين القاهرة وأديس أبابا، وفي ظِل ضغط عامل الوقت، يطالب عدد من المحللين بمد فترة المفاوضات شهراً إضافياً في محاولة للتوصل إلى نتائج ملموسة، أو حتى أسبوعين إضافيين لإعطاء فرصة للخبراء الفنيين للتباحث تحت الرعاية الأمريكية والبنك الدولي في العاصمة واشنطن لحسم الخلاف.
ووفقاً لتصريحات محمود أبو زيد، وزير الري المصري الأسبق وخبير المياه الدولي، فإن خطوات مصر القانونية لحل قضية سد النهضة محددة وواضحة؛ تبدأ بمباحثات، وإذا ما تعثرت يتم اللجوء إلى وسيط، وإذا ما فشلت هذه الخطوة يتم اللجوء إلى الهيئات الدولية، وأخيراً الذهاب إلى محكمة العدل الدولية، لكن بعض المراقبين يرون أنه كان لا بد من وجود اتفاق مسبق بين الأطراف الثلاثة حول «آلية» التحكيم الدولي، ومتى يتم اللجوء إليها، حيث إن اتفاق الخرطوم الإطاري لم ينص على التحكيم الدولي من الأساس. في المقابل، يرى بعض المراقبين أن واشنطن قد تستخدم أوراق الضغط التي تمتلكها بهدف دفع الأطراف الثلاثة إلى تقديم تنازلات مقبولة من أجل التوصل إلى اتفاق يرضي الجميع.
ثمة إذن سيناريوهات متعددة لتطور الخلاف حول سد النهضة، ولكن أسوأها أن تفشل الدول الثلاث في حل هذا الخلاف، وتقوم إثيوبيا بتنفيذ تهديدها بالبدء في ملء خزان السد من دون اتفاق مع دولتَي المصب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات