أزمة تشكيل الحكومة العراقية .. إلى متى؟

  • 30 يونيو 2010

لا تلوح في الأفق أيّ مؤشرات إلى إمكانية حلّ الخلافات التي تحول دون تشكيل الحكومة العراقية حتى الآن، بعد أن تبيّن بوضوح تمسك القوى السياسية المختلفة بمواقفها، وعدم إبدائها أيّ مرونة في المشاورات التي جرت على مدار ما يزيد على ثلاثة أشهر منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعيّة التي جرت في شهر مارس الماضي.

لا نتائج حتى الآن لكلّ محاولات التوافق التي جرت من أجل اختيار المناصب الرئيسية في الحكومة الجديدة، التي بدا واضحاً أنها تخضع لمساومات من جانب مختلف القوى السياسيّة، وبرغم أن الخلاف الرئيسي كان منصباً في البداية حول منصب رئيس الوزراء، فإنه انتقل في الأيام القليلة الماضية إلى المناصب الأخرى.

هذا المأزق قد يشكّل التحدي الأكبر الذي يواجه العراق في الفترة المقبلة، ليس لكونه يعكس حالة الشلل السياسي، أو حتى الفراغ الدستوريّ في البلاد، بل لأنه، وربّما هذا هو الأخطر، أصبح المدخل لإحياء أزمات أخرى تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار في البلاد. أولى هذه الأزمات تتمثل في عودة الخطاب الطائفي مجدّداً إلى المشهد العراقي بعد أن كان بدأ يتراجع خلال العامين الماضيين، فمع كلّ فشل في المشاورات التي تعقدها القوى السياسيّة العراقيّة من أجل تشكيل الحكومة، تظهر الاتهامات المتبادلة بالطائفية، بل إن التحالفات التي جرت في الأيام الماضية، وتلك التي يجرى تشكيلها حالياً بين بعض القوى السياسية، يتم وصفها بأنها ذات أبعاد "طائفيّة". ثانية الأزمات تتعلّق بالوضع الأمني الذي يشهد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، لا يمكن فصلها بأيّ حال عن أجواء الانقسام السياسي المصاحبة لأزمة تشكيل الحكومة، التي بدا واضحاً أنها تشكّل بيئة مثالية لقوى التطرّف والإرهاب في مواصلة عملياتها التي تستهدف من ورائها تفجير العنف الطائفيّ، ووضع السنة والشيعة في مواجهة بعضهما بعضاً من جديد. ثالثة الأزمات ترتبط بتصاعد التظاهرات الشعبيّة في الآونة الأخيرة؛ وذلك احتجاجاً على تدنّي مستوى الخدمات وتراجعها في الكثير من القطاعات التي تمسّ حياة المواطنين، كما حدث في التظاهرات التي تشهدها العديد من المدن العراقية احتجاجاً على انقطاع الكهرباء ونقص الطاقة، المشكلة هنا تكمن في أنه تم تسييس هذه التظاهرات، وربطها بالخلافات والانقسامات السياسية الحالية، فالحكومة اتهمت من جانبها بعض القوى السياسية بأنها تقف وراء هذه التظاهرات بهدف تأليب المواطنين، ودفعهم إلى مواجهات مسلّحة معها، في حين أن هذه القوى اعتبرت أن هذه التظاهرات الاحتجاجيّة تعكس بوضوح فشل الحكومة، وعدم قدرتها على تلبية متطلبات المواطنين واحتياجاتهم.

إن استمرار حالة الجمود الراهنة في مشاورات الحكومة العراقيّة هو أخطر ما يواجه العراق، الدولة والشعب معاً، لأنه يجعل الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات خطرة على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، والسؤال الآن: إلى متى سيستمرّ هذا الوضع؟ وكم من الوقت ستستغرقه القوى السياسيّة لإدراك هذا الخطر، والخروج منه بطريقة توافقيّة تعلي من المصلحة الوطنيّة العليا، وتراعي حاجات الشعب العراقي ومتطلباته؟

 

Share