أزمة التفاوض حول سد النهضة تراوح مكانها

  • 29 يوليو 2020

لم يؤدِّ تدخل الاتحاد الإفريقي في المفاوضات حول سد النهضة إلى حلحلة هذه الأزمة، ومن ثم، فما زالت تراوح مكانها، في الوقت الذي تتخذ فيه إثيوبيا خطوات على الأرض تعقد من عملية التفاوض، ومنها قرارها المنفرد بملء المرحلة الأولى من بحيرة السد.
باتت المفاوضات الخاصة بأزمة سد النهضة تدور في حلقة مفرغة، حيث يتم عقد جولات متتالية من المحادثات من دون تحقيق تقدم ملموس، ودون حدوث اختراق في مسار هذه الأزمة باتجاه حل توافقي يرضي جميع الأطراف، وما زاد الأمر سوءاً قيام إثيوبيا بملء المرحلة الأولى من بحيرة السد دون توافق مع دولتي المصب، مصر والسودان.
وقد كان البعض يطمح إلى قيام الاتحاد الإفريقي بدور أكثر قوة باتجاه الضغط على إثيوبيا لمنعها من القيام بخطوات أحادية، حتى يتم التوافق مع كل من القاهرة والخرطوم، بعد أن تدخل الاتحاد في ملف الأزمة، ولكن هذا الهدف لم يتحقق، بل إن بيان الاتحاد، الذي صدر يوم الجمعة الماضي، عقب القمة المصغرة التي عقدها لإيجاد حل لهذه الأزمة، كان هزيلاً، حيث اكتفى بدعوة كل من مصر والسودان وإثيوبيا إلى العمل على وجه السرعة لوضع اللمسات الأخيرة على نص اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، بدعم من خبراء ومراقبي الاتحاد الإفريقي. وقال بيان صادر عن رئيس الاتحاد الإفريقي، رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، إن «مكتب جمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي رحب بتقرير خبراء الاتحاد الإفريقي حول المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة بين الدول الثلاث». وأوضح «أنه (التقرير) يعكس تقدماً ملحوظاً في المفاوضات، وعرض خيارات لحل القضايا القانونية والتقنية العالقة».
وكان الاتحاد الإفريقي قد أعلن، يوم الثلاثاء الماضي، أن قادته عقدوا اجتماعاً عبر الإنترنت، لمناقشة أزمة سد النهضة، ودعت جنوب إفريقيا قادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وإثيوبيا وكينيا ومالي والسودان، للمشاركة في الاجتماع الذي يعد متابعة لاجتماع سابق بخصوص السد عقد في 26 يونيو الماضي.
وهكذا، فإن تدخل الاتحاد الإفريقي قد لا يؤدي إلى حدوث فارق في مسار عملية التفاوض المعقدة، ولكن القاهرة والخرطوم لا تريدان الظهور بمظهر عدم المتعاون مع الاتحاد، الذي هو مظلة إقليمية تضم كل الدول الإفريقية، ومن ثم فهما مستمرتان في عملية التفاوض، بعد أن أصرت إثيوبيا على نقل ملف الأزمة من مجلس الأمن إلى الاتحاد، وهو ما تحقق لها، ولكن موقفها لا يزال متشدداً، ولعل ما يؤكد ذلك قيامها وبخطوة منفردة بملء المرحلة الأولى من بحيرة السد، على الرغم من أن البيان الختامي للقمة الإفريقية المصغرة الأولى التي عقدت عقب إحالة ملف الأزمة للاتحاد الإفريقي، قد دعا إلى عدم القيام بإجراءات أحادية الجانب.
ويضاف إلى ذلك تأكيد أديس أبابا بعد نهاية القمة المصغرة الثانية للاتحاد الإفريقي أنها ترفض أي اتفاق ملزم، وهو أمر غريب حقاً، فكيف يكون هناك اتفاق وفي الوقت نفسه يكون غير ملزم؟ ولعل المتابع لسلوك أديس أبابا بعد تدخل الاتحاد الإفريقي لا بد أن يندهش كيف تصر إثيوبيا على تدخل الاتحاد الإفريقي، ثم تقوم بعرقلة دوره، ولا تحترم قراراته، وهنا يذهب البعض للقول إن أديس أبابا تريد أن يكون الاتحاد مظلة لما تقوم به من سياسة فرض الأمر الواقع، وإن اللجوء إليه مجرد مناورة لتنفيذ ما تسعى إليه، وهذا أمر خطير، ويضر بسمعة الاتحاد الإفريقي بطبيعة الحال، ما لم يتخذ موقفاً أقوى يلزم جميع أطراف الأزمة الوصول إلى حل توافقي.
وما يجب تأكيده في جميع الأحوال، أن على الاتحاد الإفريقي إلزام إثيوبيا عدم اتخاذ أي خطوات أخرى انفرادية، وعلى أديس أبابا أن تلتزم ما يصدر عن الاتحاد، الذي دعا إلى عدم اتخاذ خطوات أحادية، وفي الوقت نفسه، فإن على كل من القاهرة والخرطوم أن تؤكدا للاتحاد أن ما تقوم به إثيوبيا من خروقات غير مقبول، وأنه لا يمكن مواصلة المفاوضات من دون التزام إثيوبيا بالتوصل إلى اتفاق ملزم حول ملء السد وقواعد تشغيله، ومن دون لجوء أديس أبابا إلى خطوات انفرادية أخرى، على غرار قيامها بملء المرحلة الأولى من بحيرة السد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات