أربعون عاماً‮ ‬من الإنجاز والاستقرار

  • 29 نوفمبر 2011

تعيش دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الأيام مناسبة وطنية مجيدة يشعر فيها كل مواطن إماراتي بالفخر والاعتزاز، وتزهو فيها الدولة بإنجازاتها الحضارية، هي مناسبة مرور أربعين عاماً على قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971. أربعون عاماً ربّما هي سنوات قليلة في عمر الأمم والشعوب، لكن ما حقّقته الإمارات فيها يمثّل قفزة تنموية كبيرة تحتاج إلى عقود طويلة لتحقيقها أو الاقتراب منها. وهذا لم يأتِ مصادفة أو من فراغ وإنما وقف وراءه رجال عظماء استطاعوا أن يقهروا الصعاب ويتغلّبوا على التحدّيات برؤية ثاقبة وإيمان قوي وعزيمة لا تلين. فقد كان تصميم المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على تحقيق الوحدة مهما كانت المشكلات والمعوّقات، وعمله من أجلها بتجرّد وإخلاص، وتعاون إخوانه حكّام الإمارات معه عبر المحطات المختلفة التي مرّت بها تجربة الوحدة، هو الأساس الذي انطلقت منه دولة الإمارات إلى الأمام وحقّقت كل ما حقّقته في مجال التنمية على مدى السنوات الماضية، وتمثّل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- منطلقاً أساسياً لما تحقّقه الدولة من إنجازات على المستويين الداخلي والخارجي.

إن أحد المفاتيح المهمّة لفهم أبعاد "المعجزة الإماراتية" منذ عام 1971 ما تميّزت به دولة الإمارات، وما زالت، من تفاعل خلاّق وإيجابي بين القيادة والشعب، حيث ولاء المواطنين القائم على الحبّ والتقدير للقيادة، وحرص القيادة على أن تضع مصلحة المواطن على قمّة أولوياتها وفي القلب من اهتماماتها وخططها وقراراتها، وهذا يجعل الإمارات نموذجاً للاستقرار السياسي الذي يقوم على أسس قوية ويمثّل ركناً أساسياً من أركان التنمية الشاملة.

تحتفل الإمارات بعيدها الوطني الأربعين في الوقت الذي بدأ فيه "المجلس الوطني الاتحادي" دور انعقاده الأول من فصله التشريعي الخامس عشر، في تأكيد أن نهج الشورى والمشاركة والديمقراطية، هو نهج مترسّخ في مسيرة دولة الوحدة منذ نشأتها، حتى أن طالمجلس الوطني" بدأ عمله في فبراير 1972، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من قيام دولة الوحدة، في إشارة إلى إيمان القيادة الرشيدة بالشورى كمنهج للحكم والإدارة، وهو ما تعزّز عبر تجربتين انتخابيتين عامي 2006 و2011، في إطار مرحلة التمكين التي أعلنها صاحب السمو رئيس الدولة عام 2005 وعنوانها الرئيسي هو تمكين المواطن وتعميق مشاركته في الشأن الوطني.

بعد أربعين عاماً من قيام دولة الإمارات، وما حقّقته من إنجازات، يحقّ للأجيال الجديدة أن تفخر بما حقّقه آباؤهم وأجدادهم، لكن في الوقت نفسه فإن عليهم مسؤولية كبيرة في الحفاظ على ما تحقّق والإضافة إليه بالجهد والعمل والولاء للوطن والقيادة، لأن الطريق خلال السنوات الماضية لم يكن ميسّراً أو معبّداً وإنما كان مملوءاً بالتحدّيات والمطبّات التي احتاجت إلى الكثير من التضحيات لتجاوزها والتغلّب عليها، وهي تضحيات يجب أن تكون حاضرة في عقول أبناء الوطن على الدوام تحثّهم على المزيد من العطاء من أجل تقدّم الإمارات.

وفي هذه المناسبة التاريخية يتقدّم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بأسمى آيات التبريكات لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وأصحاب السمو حكّام الإمارات وولي عهده الأمين، متمنّياً لبلدنا الغالي المزيد من التقدّم والازدهار والتنمية في ظل قيادته الرشيدة.

Share