أداء اقتصادي مستقر ومستدام

  • 22 ديسمبر 2015

تنطوي التوقعات الأخيرة الصادرة عن عدد من المؤسسات الدولية والمحلية للنمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة على العديد من الدلالات الإيجابية بشأن متانة واستقرار الاقتصاد الوطني، وقدرته على مواصلة النمو بمعدلات مطمئنة ومستدامة في الوقت الراهن، وفي المستقبل، متغلباً على المشكلات والضغوط المتولدة عن ضعف النمو العالمي وحالة الهشاشة التي تكتنف الأوضاع الاقتصادية الدولية، والتي تجد صداها في شكل ضعف في معدلات النمو الكلي وتراجع نمو الإنتاج الصناعي بالإضافة إلى انحسار التجارة العالمية وبطء حركة السياحة وتنقل الأفراد عبر الحدود الدولية.

فقد توقعت وكالة "بلومبرج" أن يصل نمو الاقتصاد الإماراتي العام الجاري إلى %3.8، وتوقع بنك الكويت الوطني، نمو هذا الاقتصاد خلال العام الجاري أيضاً بمعدل %3.5. وعلى المستوى طويل الأجل، توقعت مؤسسة "الإيكونوميست إنتليجانس" مؤخراً نمو الاقتصاد الإماراتي بمعدل %3.6 خلال الفترة 2015-2019، كما قدرت "وزارة الاقتصاد" معدل النمو السنوي المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الإماراتي خلال الفترة 2016-2021 بنحو %4. ووفق هذه التقديرات جميعها، فإن النمو الاقتصادي الإماراتي المتوقع يفوق النمو الاقتصادي العالمي، ولاسيما أن هذا الأخير من المرجح أن يبلغ نحو %3.1 خلال العام الجاري، وفق تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين.

هذا الأداء الاقتصادي الاستثنائي هو نتاج سياسات اقتصادية وتنموية متوازنة تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وحكومة، ويتجلى ذلك في معالم "رؤية الإمارات 2021"، التي تتبناها الحكومة الاتحادية، وكذلك الرؤى الاقتصادية والمستقبلية التي تتبناها الحكومات المحلية بكل إمارة، فضلاً عن الخطط المستقبلية للمؤسسات الحكومية، الاتحادية والمحلية أيضاً، وهي جميعها تسعى إلى ضمان استدامة النمو والتنمية الشاملة في ربوع الوطن كافة. وفي هذا الإطار، يأتي الاهتمام الإماراتي منقطع النظير بتنمية وتطوير القطاعات غير النفطية، كالطاقة المتجددة والبنى التحتية والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات المالية والمصرفية، وغيرها، وهي القطاعات التي أصبحت تسهم بما يتراوح بين ثلثي وثلاثة أرباع حجم الناتج المحلي الإجمالي الوطني، وبات نموها السنوي بمثابة المحرك الرئيسي للنمو على المستوى الكلي. ووفق مؤسسة "الإيكونوميست إنتليجانس" -في تقرير سابق- فإن القطاعات غير النفطية في الإمارات استفادت إلى حد كبير من جهود الدولة لتوسعة قاعدة النمو الاقتصادي والحد من الاعتماد على العائدات النفطية، فواصلت نموها مع المزيد من الزخم، على الرغم من التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية منذ النصف الثاني من العام الماضي. وأشارت المؤسسة أيضاً إلى أن الإمارات تفوقت إقليمياً وعالمياً في مجال تنويع مصادر الدخل.

بهذا الأداء يعتبر الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة أحد أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة والعالم، وبالتالي إحدى القوى المحفزة للنمو العالمي، هذا إذا تعلق الأمر بالناحية الكمية. وإذا تعلق الأمر بالناحية الكيفية فإنه يتمتع أيضاً بدور رائد، ولاسيما إذ نُظِرَ إلى دوره في تعزيز وتمكين الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة والبنى التحتية والسياحة والخدمات المالية والمصرفية، فضلاً عن دور دولة الإمارات العربية المتحدة في تدعيم جهود التنمية الدولية، من خلال ما تقدمه من منح ومساعدات إنمائية للدول الفقيرة والنامية حول العالم، فهي تعتبر أكبر دولة مانحة في العالم، وفق تصنيف لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك منذ سنوات عدة. وبالتالي فإن مواصلة الاقتصاد الإماراتي نموه على النحو المذكور مسبقاً سيعزز دوره ويرسخه في المستقبل، محفزاً للنمو العالمي وداعماً للتنمية الدولية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات