أداء اقتصادي متميِّز

  • 18 أغسطس 2016

جاء احتلال دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى على المستوى الإقليمي، والثامنة على المستوى العالمي، في مؤشر تنويع الاستثمار الأجنبي المباشر بالدول المصدِّرة للسلع، الصادر عن مؤسسة «إف دي آي» التابعة لـ«فايننشال تايمز»، مؤخراً ليعبِّر من جديد عن مدى الارتقاء الذي حققته وتحققه الدولة في سلَّم الترتيب العالمي في مؤشرات التطور والازدهار، وفي مجال التنمية الشاملة والمستدامة عموماً.

ويقيس المؤشر المذكور تطور صادرات الدول وحجم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها، وحركة تأسيس المشروعات الاستثمارية الجديدة فيها من قبل المستثمرين الأجانب، كأحد أشكال وصيغ التنويع الاقتصادي في الدول، ولأن المؤشر يغطي إلى جانب ذلك الفترة بين عامي 2003 و2015، فإن الترتيب الذي حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة عليه وفقاً له يمثل دليلاً على فاعلية وكفاءة جهود التحديث والتطوير التي طبقتها الدولة خلال تلك الفترة في مجال بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري. بل إن تفوُّق الإمارات على دول مثل النرويج، التي حلت في المركز الحادي والعشرين عالمياً وفق المؤشر نفسه، يشير إلى أن الخبرات والقدرات الإماراتية في مجال تطوير بيئة الاستثمار تخطَّت خبرات وقدرات الكثير من الدول المتقدمة في العالم، في دليل جديد على مستوى النضج المرتفع الذي بلغته سياسات الاستثمار وقواعد تنظيم ممارسة الأعمال في الإمارات.

وتأتي هذه الإنجازات الإماراتية بهذا المجال في إطار المساعي الشاملة التي تبذلها الدولة بكلِّ مؤسساتها؛ من أجل الوصول إلى أعلى مستويات التنويع الاقتصادي، وإدراك أهداف التنمية المستدامة، وتحصين الاقتصاد الإماراتي من التعرُّض لأي انتكاسات في المستقبل، تكون ناتجة عن الاعتماد المفرط على النفط أو أي قطاع آخر بمفرده. وقد كان للسياسات الاقتصادية المرنة، التي تطبقها الدولة منذ سنوات عديدة، الفضل في تمكين الاقتصاد الوطني من زيادة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة الـ70%، ومن المرجَّح أن تزيد هذه النسبة –وفق ما تسعى إليه الدولة- إلى 80% خلال السنوات القليلة المقبلة. وقد كان لهذه السياسات بالفعل دور مهم في تمكين الاقتصاد الإماراتي من تجاوز مسألة انخفاض أسعار النفط؛ إذ إنها ساعدته على تنويع مصادر الدخل، وتقليص الاعتماد على الإيرادات النفطية، وهو الإنجاز الذي تفرد فيه أيضاً بين العديد من الاقتصادات التي تعيش الظروف نفسها على المستويين الإقليمي والعالمي في الوقت الراهن.

وقد كان الأداء الاقتصادي الإماراتي على هذا النحو محل تقدير المؤسسات الاقتصادية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، فقد أكد تقرير مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، الخاص بتقييم الأداء المالي والاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2016، والذي استعرضته وزارة المالية في وقت سابق، متانة الاقتصاد الإماراتي ومرونته في مواجهة الانخفاض في أسعار النفط والمتغيرات الاقتصادية العالمية. وفي الإطار نفسه تأتي تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية، كمؤسسة «موديز» ومؤسسة «فيتش» ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، التي تشيد بالتصنيف الائتماني للإمارات، وتؤكد امتلاكها أوضاعاً مالية متينة، وتمتعها باحتياطيات وفوائض مالية آمنة ومتراكمة لسنوات طويلة؛ ما يمنحها الوقت اللازم لضبط السياسة المالية بالشكل اللازم لتلافي الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تثبت يوماً بعد يوم أنها قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية كافة، مهما كان مصدرها، ومهما كانت طبيعتها أو حجمها، ويعود ذلك بدوره إلى نهجها التنموي المتوازن، الذي ينطلق من القراءة الدقيقة للواقع، بما فيه من فرص وتحديات، ويسعى لنقل الاقتصاد الوطني إلى مستقبل أكثر ازدهاراً، وأكثر قدرة على الاستدامة، من دون مبالغة أو خطوات غير مدروسة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات