أداء اقتصادي قوي برغم التحديات

  • 21 يناير 2016

في الوقت الذي خفض فيه «صندوق النقد الدولي» توقعاته للنمو العالمي في عام 2016، وحذر من مخاطر كبيرة تهدد الاقتصاد العالمي، مبرراً ذلك بتباطؤ الاقتصاد الصيني والانكماش في البرازيل وهبوط أسعار النفط العالمية؛ فإن وكالة «ستاندرد أند بورز» العالمية المتخصصة في التصنيف الائتماني، تتوقع أن يحافظ الاقتصاد الإماراتي على نموه القوي في عام 2016، برغم كل هذه التحديات، وهو ما يشير إلى مستوى المتانة والقوة التي يتمتع بها هذا الاقتصاد، واستطاعته مواصلة النمو بالاعتماد على قدراته الذاتية.

وقد توقع «صندوق النقد الدولي» أن ينحرف النمو العالمي عن مساره خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مع غياب إدارة جيدة للمتغيرات الاقتصادية المهمة، وضعف السياسات الاقتصادية التي تتبناها بعض الحكومات، بما في ذلك الحكومة الصينية التي تسعى إلى إعادة توجيه اقتصاد بلادها نحو الاستهلاك الداخلي، لكنها تواجه صعوبات في هذا المجال، الأمر الذي يترك الاقتصاد الصيني فريسة للتباطؤ المتزايد، إذ تشير توقعات الصندوق أن نمو هذا الاقتصاد لن يتجاوز نحو %6.3 في العام الجاري، وهو أضعف أداء له خلال ربع قرن تقريباً، ما يدل على حجم الضغوط الاقتصادية العالمية.

وفي الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد الصيني، الذي هو ثاني أكبر اقتصاد من حيث الحجم في العالم، والذي تمكن على مدار أكثر من عقدين من تحقيق معدلات نمو تتجاوز %10 سنوياً، إلى جانب الاقتصادات الصاعدة الأخرى، التي ظلت في منأى عن المخاطر طوال السنوات الماضية، وكانت بمثابة القوى المحركة للنمو العالمي؛ فإن تمكن الاقتصاد الإماراتي من المحافظة على تماسكه وأدائه المستقر، يعد دليلاً ناصعاً على أنه أصبح اقتصاداً يمتلك من المقومات ما تمتلكه بعض الاقتصادات الصاعدة، ما يمكّنه من المضي قدماً على طريق النمو والتطور ومقاومة أشكال الضغوط الخارجية كافة ومهما كان حجمها.

هناك العديد من العوامل التي تدعم التوقعات الإيجابية للنمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأوضاعها الائتمانية القوية، أهمها تنوع قواعدها الإنتاجية ومصادر دخلها، إلى جانب احتياطاتها المالية الآمنة، التي تمكنت من الاحتفاظ بها واستثمارها على مدى الأعوام والعقود الماضية؛ والسياسات الاقتصادية الكلية التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة، وسياساتها المالية والنقدية المتوازنة، وانفتاحها التجاري على العالم الخارجي، ومناخها الاستثماري المتميز، بالإضافة إلى استثماراتها الخارجية والقوية، فضلاً عن رؤاها المستقبلية الطموح في مجال التنمية والاستدامة.

ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة لتصل إلى هذه المكانة المتميزة في المجالات التنموية كافة، من دون الجهود الحثيثة التي تبذلها قيادتها الرشيدة، التي يعود إليها الفضل في استثمار كل تلك المقومات على الوجه الأمثل، وجعلت منها هذا النموذج الاقتصادي والتنموي ذا الأداء الاستثنائي؛ وساعدتها على تجاوز الأزمة المالية العالمية في أسوأ مراحلها، والخروج منها في وقت قياسي مقارنة بمعظم دول العالم، كما أن هذه المقومات ذاتها هي التي ساعدت اقتصادها على تحمل التراجع الحالي في أسعار النفط. وستظل الرؤية الطموح للقيادة الرشيدة، وإصرارها على المضي قدماً على طريق التنمية الشاملة هي المحفز بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على المزيد من الإنجاز وترسيخ مكانتها العالمية المميزة في المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات