أداء استثنائي للاقتصاد الإماراتي

  • 11 أكتوبر 2014

في إشارة إلى حجم الفارق بين الأداء المستقر للاقتصاد الوطني الإماراتي من جهة والأداء الهش وغير المستقر للاقتصاد العالمي من جهة أخرى، قدَّر «صندوق النقد الدولي» في تقرير حديث له، معدل نمو الاقتصاد الإماراتي في العام الجاري بنحو %4.3، وتوقع ارتفاع هذا النمو في العام المقبل إلى نحو %4.5. وفي المقابل أظهرت تقديرات الصندوق أن معدل نمو الاقتصاد العالمي ككل لن يتعدى %3.3 في العام الجاري، ورجَّحت تراجع هذا النمو خلال العام المقبل إلى نحو %3، مقارنة بنحو %3.4 في التقديرات الصادرة عن الصندوق في شهر إبريل الماضي.

وتشير هذه المؤشرات إلى أنه بينما يمر منحنى أداء اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة الآن بمسار صاعد، فإن منحنى أداء الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة هبوط، وأن هناك فجوة آخذة في الاتساع لصالح الاقتصاد الوطني الإماراتي، وهذا التفوق الإماراتي يدعو إلى التساؤل خصوصاً في ظل ما يمر به العالم الآن من اضطرابات على كل المستويات، ويمكن في هذا الصدد إبراز الأسباب التالية: أولاً، قوة وصلابة الأسس الاقتصادية الإماراتية، خصوصاً في ظل تمكن القطاعات غير النفطية من القيام بدور المحرك الأساسي لنموها الاقتصادي، وذلك عبر تحقيق هذه القطاعات معدلات نمو تصل إلى نحو %6، وهي أعلى بكثير من معدل نمو الاقتصاد الكلي، وهذه سمة عامة ظلت مسيطرة على المشهد الاقتصادي الإماراتي طوال السنوات الماضية، فساعدت على زيادة نصيب القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي إلى نحو %70، وقد عقب «معهد التمويل الدولي» في تقرير حديث له على ذلك، قائلاً إن «الإمارات من الدول القليلة بين مصدري النفط حول العالم الآن الذين يملكون القدرة على تجاوز تذبذب أسعار النفط، ووصفها بالدولة الأكثر قدرة على تحقيق ذلك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

ثانياً، السياسات الاقتصادية والمالية الناجحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي ساعدتها خلال السنوات الماضية على تحصين اقتصادها ضد الأزمات والضغوط الخارجية، فقد قامت الدولة باستثمار الفوائض المالية النفطية بشكل سليم. وبجانب أن اهتمامها بالقطاعات غير النفطية، وتوسعها في الاستثمار في البنى التحتية والطاقة المتجددة والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة والخدمات المالية والمصرفية، كانا يمثلان الملمح الأساسي في هذا الصدد، فقد عمدت الدولة إلى الاعتماد بشكل كبير على التوسع في الإنفاق الحكومي، الذي يتعاظم دوره عادة في أوقات الأزمات الاقتصادية، كما استمرت الدولة في تطوير بيئتها الاستثمارية، فأصبحت وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي، الذي تدفق على مختلف قطاعاتها الاقتصادية. وفي المجمل، اجتمعت هذه العوامل معاً، فاستطاعت إكساب الاقتصاد الإماراتي حصانة في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية، وجعلته أكثر قدرة على النمو والحركة الذاتية مقارنة بمعظم الاقتصادات الأخرى في العالم.

ثالثاً، عدم معاناة الاقتصاد الإماراتي ضغوطاً داخلية، وخصوصاً في معدلات التضخم، فيما يتيح للحكومة الإماراتية تحفيز اقتصادها على النمو من دون أن يساورها القلق، فمعدلات التضخم الإماراتية ما تزال في حدود آمنة، فبرغم ارتفاعها نسبياً خلال السنوات الأخيرة فإنها لم تتخط حتى الآن %2.2 وفقاً لتقديرات «صندوق النقد الدولي». وبجانب ذلك يتميز الاقتصاد الإماراتي بتفوق إقليمي وعالمي في معدلات البطالة، إذ تشير تقديرات «صندوق النقد العربي» إلى أن البطالة به لا تتجاوز %4.2، في حين تشير تقديرات «منظمة العمل الدولية» إلى أن البطالة تبلغ %11.5 في العالم العربي، ويصل متوسطها إلى %6 على المستوى العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات