أجواء عربيّة إيجابيّة

  • 7 يوليو 2010

شهدت الفترة القصيرة الماضية أجواءً عربيّة إيجابيّة على صعيد تنقية الخلافات التي شابت علاقات بعض الدول العربية، أهمّها التحسن الملموس الذي لحق بعلاقات مصر والجزائر بعد زيارة الرئيس مبارك الجزائر لتقديم واجب العزاء إلى الرئيس بوتفليقة في وفاة شقيقه، التي كان لها أكبر الأثر في إنهاء الجمود الذي شهدته علاقات الدّولتين بسبب أزمة مباراة كرة القدم في 14 نوفمبر الماضي. إضافة إلى اللغة الإيجابيّة بين المغرب والجزائر، التي جسّدتها برقية التهنئة التي بعث بها العاهل المغربيّ، الملك محمد السادس، إلى الرئيس الجزائريّ بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاستقلال الجزائر، ودعا فيها إلى "مزيد من تدعيم العلاقات الثنائيّة". وقبل أيام وقعت دولة إريتريا وجمهورية جيبوتي، بوساطة قطريّة، محضر تبادل اتفاقية حلّ الخلاف الحدودي بينهما.

لا شكّ في أن هذه التطوّرات الإيجابية من شأنها أن تسهم في تنقية العلاقات العربية-العربية ممّا لحق بها من مظاهر خلاف وتوتر، والمأمول أن تتواصل هذه الأجواء خلال الفترة المقبلة من أجل بلورة رؤية موحّدة ومتسقة تجاه ما يواجه العرب من تحديات خطرة على مستويات مختلفة، تتطلّب أكبر قدر من التضامن والتكاتف في مواجهتها.

إن ما يضاعف من أهمية التطوّرات الإيجابية الأخيرة أمران رئيسيان، الأول طبيعة التحدّيات والأزمات التي تواجه العالم العربي في الوقت الراهن، وفي مقدّمتها ملف عملية السلام في الشرق الأوسط، في ظل إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على المضيّ قدماً في سياسة الاستيطان، وما يمكن أن تؤدي إليه هذه السياسة من تدمير فرص التسوية، وإغلاق الباب أمام إمكانيّة إقامة دولة فلسطينية. إضافة إلى ذلك، فإن هناك عدداً من الأزمات العربيّة المتفاعلة، في العراق حيث مشكلة تشكيل الحكومة، وفلسطين حيث تعثّر جهود المصالحة الوطنية، إلى الأوضاع الأمنيّة في الصومال، ثم أزمة دارفور في السودان، وهذه الأزمات المتفاعلة بحاجة إلى دور عربيّ من أجل إنهاء الخلافات التي تقف وراءها، وبالشكل الذي يضمن الأمن والاستقرار في هذه الدول من ناحية، وقطع الطريق على التدّخلات الخارجية التي تعمل على استمرار هذه الأزمات، وتوسيع فجوة الخلاف بين أطرافها من ناحية ثانية، لأن خبرة السنوات الماضية أثبتت أنه كلما ابتعد العرب عن الانخراط في أزماتهم، وأزمات المنطقة، أفرغوا الساحة والمجال لقوى أخرى لكي تتدخّل لتحقيق أهدافها السياسية على حسابهم وحساب مصالحهم.

الأمر الثاني، أن طبيعة الأزمات الإقليميّة الأخرى، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وفي مقدّمتها أزمة الملف النووي الإيراني، ليست بعيدة التأثير عن العالم العربيّ، خاصة أنها مفتوحة على مختلف السيناريوهات، وهذا يقتضي بدوره أكبر درجة من التنسيق والتعاون والتكاتف بين الدول العربيّة من أجل التعامل الفاعل مع أيّ مستجدات قد تطرأ على هذه الأزمات، حتى لا تكون تسويتها على حساب المصالح العربية. وعلى هذا، فمن المأمول أن تكون الأجواء الإيجابيّة التي شهدتها العلاقات العربية الأخيرة مقدّمة لدور عربي فاعل ومؤثر في أزمات المنطقة يضمن الحفاظ على المصالح العربية، ويكون صمام الأمن والاستقرار للمنطقة كلّها.

Share