أجـواء إيجـابيـة فـي‮ ‬العـراق

  • 10 يناير 2011

يعيش العراق هذه الأيام أجواء إيجابية تشير إلى أنه مقبل على مرحلة مهمّة ليس على صعيد إعادة البناء والإعمار في الداخل وحسب، وإنما على صعيد ترميم علاقاته العربية أيضاً. فالاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه، مؤخراً، بين نوري المالكي، رئيس الوزراء، ورئيس "القائمة العراقية"، أياد علاّوي، الذي يقضي بتوحيد المخاطبات الداخلية والخارجية الخاصة بالشؤون السياسية والأمنية، وبناء العراق، يعدّ خطوة مهمّة نحو تعزيز عملية التوافق السياسي في البلاد، وتوحيد الخطاب السياسي الموجّه إلى الخارج. كما أن التوجّهات التي عبّر عنها المالكي في الخطاب الذي وجّهه بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ(89) لتأسيس الشرطة العراقية، تعزّز من حالة التوافق السياسي في البلاد أيضاً، فقد تحدّث عن خريطة جديدة يشترك فيها الجميع، مشيراً إلى أن لغة التهميش والإقصاء وفرض الهيمنة على الآخر وإلغائه قد انتهت، وهو الأمر الذي يؤكّد فكرة الشراكة الوطنية التي تميّز الحكومة الجديدة، وما يعنيه ذلك الخطاب في مواجهة الاستحقاقات التي تواجهها البلاد في الفترة المقبلة.

هذه الأجواء الإيجابية تشير بوضوح إلى أن العراق يسير الآن في الطريق الصحيح، طريق البناء والتنمية وإعادة الإعمار، لكن من المهم أيضاً العمل على تأكيد هذا التوجّه وتعزيزه بحيث يكون مقدّمة لإنهاء الخلافات الأخرى التي ما زالت قائمة، خاصة أن هناك من يعمل على إجهاض هذه التوجّهات الوطنية، وإعادة الأوضاع إلى دائرة التوتر من جديد لأنها تحقق أغراضه ومصالحه التي لا تتفق مع مصالح الشعب العراقي في البناء والتقدّم.

لقد نجحت إرادة التوافق السياسي في الفترة الأخيرة في إنهاء كثير من الخلافات التي كانت تهدّد العملية السياسية، وفوّتت بذلك الفرصة على القوى والجماعات التي كانت تسعى إلى إجهاض العملية السياسية، لكن يبقى أمامها اختبار آخر، وهو إثبات أنها قادرة على تنفيذ الاستحقاقات الداخلية في مختلف المجالات التي تمسّ مصالح الشعب العراقي، وترجمة ذلك على أرض الواقع في خطط ملموسة، خاصة أن هناك جملة من التحدّيات التي ينبغي التحرّك لمعالجتها حتى لا تتفاقم، بداية من الوضع الاقتصادي الذي يعاني آثاره كثير من العراقيين بعد تزايد معدّلات البطالة، وتراجع مشروعات التنمية، مروراً بالوضع الأمني الذي ما زال يعاني بعض الثغرات التي يتعيّن على الحكومة سدّها حتى لا تنفذ منها قوى التطرّف والإرهاب من جديد لتهديد الأمن والاستقرار.

الأمر المهم في هذا الشأن أيضاً أن الأجواء الإيجابية التي يشهدها العراق في الداخل تسير بالتوازي مع الانفتاح على الخارج، خاصة مع العالم العربي، ومع وجود رغبة عراقية أكيدة في إنهاء الخلافات التي كانت تقف عقبة أمام الانخراط في العمل العربي المشترك، تأكّدت في تشديد المسؤولين العراقيين، في الأيام الماضية، تمسّكهم بانعقاد القمّة العربية المقبلة في بغداد، مع توفير الضمانات والتسهيلات اللازمة كافة لإنجاحها، وهناك في المقابل استجابة عربية لهذه الرغبة، انعكست في الزيارات رفيعة المستوى التي قام بها مسؤولون من أكثر من دولة عربية في الأيام الماضية، وأخيراً زيارة الأمين العام لـ "جامعة الدول العربية"، عمرو موسى، لبغداد.

 العراق مقبل على مرحلة مهمّة عنوانها الأساسي التوافق السياسي في الداخل من أجل مصالح الشعب، والانفتاح على الخارج من أجل عودته الفاعلة إلى ممارسة دوره الطبيعي في محيطه العربي، والتفاعل مجدّداً مع قضاياه والانخراط في جهود حلّها.

Share

أجـواء إيجـابيـة فـي‮ ‬العـراق

  • 10 يناير 2011

يعيش العراق هذه الأيام أجواء إيجابية تشير إلى أنه مقبل على مرحلة مهمّة ليس على صعيد إعادة البناء والإعمار في الداخل وحسب، وإنما على صعيد ترميم علاقاته العربية أيضاً. فالاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه، مؤخراً، بين نوري المالكي، رئيس الوزراء، ورئيس "القائمة العراقية"، أياد علاّوي، الذي يقضي بتوحيد المخاطبات الداخلية والخارجية الخاصة بالشؤون السياسية والأمنية، وبناء العراق، يعدّ خطوة مهمّة نحو تعزيز عملية التوافق السياسي في البلاد، وتوحيد الخطاب السياسي الموجّه إلى الخارج. كما أن التوجّهات التي عبّر عنها المالكي في الخطاب الذي وجّهه بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ(89) لتأسيس الشرطة العراقية، تعزّز من حالة التوافق السياسي في البلاد أيضاً، فقد تحدّث عن خريطة جديدة يشترك فيها الجميع، مشيراً إلى أن لغة التهميش والإقصاء وفرض الهيمنة على الآخر وإلغائه قد انتهت، وهو الأمر الذي يؤكّد فكرة الشراكة الوطنية التي تميّز الحكومة الجديدة، وما يعنيه ذلك الخطاب في مواجهة الاستحقاقات التي تواجهها البلاد في الفترة المقبلة.

هذه الأجواء الإيجابية تشير بوضوح إلى أن العراق يسير الآن في الطريق الصحيح، طريق البناء والتنمية وإعادة الإعمار، لكن من المهم أيضاً العمل على تأكيد هذا التوجّه وتعزيزه بحيث يكون مقدّمة لإنهاء الخلافات الأخرى التي ما زالت قائمة، خاصة أن هناك من يعمل على إجهاض هذه التوجّهات الوطنية، وإعادة الأوضاع إلى دائرة التوتر من جديد لأنها تحقق أغراضه ومصالحه التي لا تتفق مع مصالح الشعب العراقي في البناء والتقدّم.

لقد نجحت إرادة التوافق السياسي في الفترة الأخيرة في إنهاء كثير من الخلافات التي كانت تهدّد العملية السياسية، وفوّتت بذلك الفرصة على القوى والجماعات التي كانت تسعى إلى إجهاض العملية السياسية، لكن يبقى أمامها اختبار آخر، وهو إثبات أنها قادرة على تنفيذ الاستحقاقات الداخلية في مختلف المجالات التي تمسّ مصالح الشعب العراقي، وترجمة ذلك على أرض الواقع في خطط ملموسة، خاصة أن هناك جملة من التحدّيات التي ينبغي التحرّك لمعالجتها حتى لا تتفاقم، بداية من الوضع الاقتصادي الذي يعاني آثاره كثير من العراقيين بعد تزايد معدّلات البطالة، وتراجع مشروعات التنمية، مروراً بالوضع الأمني الذي ما زال يعاني بعض الثغرات التي يتعيّن على الحكومة سدّها حتى لا تنفذ منها قوى التطرّف والإرهاب من جديد لتهديد الأمن والاستقرار.

الأمر المهم في هذا الشأن أيضاً أن الأجواء الإيجابية التي يشهدها العراق في الداخل تسير بالتوازي مع الانفتاح على الخارج، خاصة مع العالم العربي، ومع وجود رغبة عراقية أكيدة في إنهاء الخلافات التي كانت تقف عقبة أمام الانخراط في العمل العربي المشترك، تأكّدت في تشديد المسؤولين العراقيين، في الأيام الماضية، تمسّكهم بانعقاد القمّة العربية المقبلة في بغداد، مع توفير الضمانات والتسهيلات اللازمة كافة لإنجاحها، وهناك في المقابل استجابة عربية لهذه الرغبة، انعكست في الزيارات رفيعة المستوى التي قام بها مسؤولون من أكثر من دولة عربية في الأيام الماضية، وأخيراً زيارة الأمين العام لـ "جامعة الدول العربية"، عمرو موسى، لبغداد.

 العراق مقبل على مرحلة مهمّة عنوانها الأساسي التوافق السياسي في الداخل من أجل مصالح الشعب، والانفتاح على الخارج من أجل عودته الفاعلة إلى ممارسة دوره الطبيعي في محيطه العربي، والتفاعل مجدّداً مع قضاياه والانخراط في جهود حلّها.

Share