أبو مازن اعتبرها «صفعة القرن».. ما مدى قابلية صفقة القرن للتطبيق على أرض الواقع؟

  • 29 يناير 2020

هناك تساؤلات كثيرة حول احتمالات تطبيق ما سميت صفقة القرن، التي أعلنها أمس الثلاثاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ضوء الرفض الفلسطيني المطلق لها، كونها تتجاهل الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وأبرزها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» إلى اعتبارها بمثابة «صفعة القرن».
أحدثت صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء ردود فعل واسعة، تراوح البارز منها على الصعيد العربي ما بين الرفض التام أو التحفظ على ما ورد بها، ولكن هناك من رأى فيها مبادرة يمكن التفاوض حولها. وقد استند الموقف الرافض على حقيقة أن خطة الإدارة الأمريكية التي جاءت تحت عنوان «رؤية السلام والازدهار ومستقبل أكثر إشراقاً»، قد تجاهلت المطالب الأساسية للشعب الفلسطيني، وأبرزها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، كما دعت إلى ذلك كل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فضلاً عما احتوته الصفقة من مضامين وبنود أخرى، لا تحقق الشروط الأساسية لحل الصراع بطريقة عادلة وشاملة، وتنحاز بالكامل لصالح الجانب الإسرائيلي.
وفي الواقع، فإن هذا الانحياز الكامل الذي جاءت به صفقة القرن لصالح «إسرائيل»، ليس مفاجئاً، حيث تشهد العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية أزهى عصورها منذ تولي الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة، واتخذ حزمة من القرارات جسدت مدى ذلك الانحياز، ومنها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكان ذلك في السادس من ديسمبر 2017، والقيام بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، في 14 مايو 2018، وهو الحدث الذي تزامن مع قيام الجيش الإسرائيلي بقتل نحو 60 فلسطينياً خلال تظاهرة على الحدود بين غزة وإسرائيل، ومنها الاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في الثامن عشر من نوفمبر 2019 أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية، وهو ما يتناقض مع الرأي القانوني لعام 1978، الذي تبنت على أساسه وزارة الخارجية الأمريكية سياساتها، وينص على أن واشنطن تعتبر المستوطنات «انتهاكاً للقانون الدولي». ويعرف هذا الرأي القانوني بـ «مذكرة هانسيل»، وكان الأساس لأكثر من 40 عاماً من المعارضة الحذرة للتوسع الاستيطاني، والتي كانت تتفاوت بلهجتها من رئيس أمريكي لآخر. كما يتناقض كلياً مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تعتبر الاستيطان غير شرعي بالمطلق. ما جاء في صفقة القرن ينسجم إذاً مع هذا الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل، ومن ثم، كان رد الفعل الفلسطيني الرافض بشدة لهذه الصفقة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، ممثلة في رئيسها محمود عباس «أبو مازن» الذي اعتبرها بمثابة «صفعة القرن»، مؤكداً أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست للبيع، وأن صفقة القرن التي أعلنها ترامب، لتسوية الصراع، مؤامرة لن تشارك فيها السلطة الفلسطينية، وأضاف خلال كلمته رداً على إعلان هذه الصفقة التي وصفها أيضاً بـ «المؤامرة»، أنه يرفض هذه الصفقة والرؤية الأمريكية لمقترح خطة السلام، مشيراً إلى أنه متمسك بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. وتابع: «مخططات تصفية القضية الفلسطينية ستفشل وإلى زوال»، وقد أجمعت الفصائل الفلسطينية على رفض ما جاء في خطة السلام الأمريكية، وفي ظل هذا الرفض الفلسطيني، هناك بطبيعة الحال سؤال مهم، يتمحور حول خيارات الفلسطينيين، بل وخيارات الدول العربية التي تدعم هذا الرفض الفلسطيني في الرد على هذه الصفقة، لأن الرفض وحده لا يكفي، فثمة ما يجب عمله لتحويل هذا الرفض إلى خطوات وسياسات.
والسؤال الأهم بطبيعة الحال، يدور حول مدى قابلية صفقة القرن للتطبيق على أرض الواقع، في ظل هذا الرفض الشديد لها من قبل الطرف الفلسطيني، الذي صيغت خطة السلام الأمريكية من دون أن يشارك فيها، ومن دون أن تلبي حتى الحد الأدنى من مطالب حل الصراع بطريقة عادلة وشاملة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات