أبوظبي.. رؤية تنموية لقطاع البنية التحتية

  • 23 فبراير 2020

يُشهد لدولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، بالجدارة في قطاع البنية التحتية، الذي امتاز عالمياً بريادته واعتماده على كل مقومات الحداثة والتطور؛ ما جعل منه نموذجاً يحتذى به في نوعية المشروعات، وحجمها الذي يتنامى يوماً بعد يوم.
استكمالاً لتحقيق مستهدفات برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»، أعلنت حكومة أبوظبي، مؤخراً عزمها طرح عطاءات شراكة بين القطاعين العام والخاص، لمشاريع في البنية التحتية في أنحاء الإمارة كافة، بقيمة 10 مليارات درهم خلال العام الجاري، وهو ما يأتي ضمن مبادرة خاصة بالشراكات أطلقها البرنامج بهدف دفع عجلة التنمية. وتعدّ المبادرة الجديدة أحد أهم الآليات اللازمة في مواصلة استثمار الإمارة في الأعمال، والتي ستتيح أمام القطاع الخاص فرصة مهمة بعقد شراكات مع مؤسسات حكومية، لأجل تطوير مشاريع البنية التحتية الرئيسية، ضمن قطاعات عدّة؛ كالخدمات الاجتماعية والبلدية، والنقل؛ ما سيدعم نموذج الشراكة ويعزز الاستدامة المالية، ويسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وخاصة في قطاع البنية التحتية، الذي يعدّ المقوّم الأساسي في نجاح وتنمية قطاعات أخرى عديدة.
وعلى المستوى الوطني، وفي ديسمبر الماضي، أكد معالي الدكتور المهندس عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، أن خطة الوزارة للأعوام 2017 -‏‏ 2021، تستهدف تنفيذ 36 مشروعاً ضمن برنامجها الاستثماري، بتكلفة تقديرية تصل إلى 10 مليارات درهم، تتوزع على مشاريع تنفيذ، وصيانة المباني الحكومية بتكلفة 6.62 مليار درهم، وتنفيذ وصيانة طرق اتحادية بتكلفة 3.38 مليار درهم، وهو ما يأتي ضمن اعتبار القطاع أحد أهم روافد التنمية، لدوره البالغ في تحسين الظروف المعيشية للسكان، وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
لقد حددت «رؤية الإمارات 2021» مستهدفاتها الخاصة بقطاع البنية التحتية من خلال العمل على ضمان التنمية المستدامة؛ حيث تتطلع الأجندة الوطنية إلى أن تصبح الدولة الأولى عالمياً في جودة البنية التحتية للمطارات والموانئ والطرق، وتعزيز جودة توفير الكهرباء والاتصالات لتصبح في مقدمة الدول في الخدمات الذكية. والجدير بالذكر أن الدولة حققت، وبحسب تقرير التنافسية العالمية 2017-2018 المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر جودة الطرق، والثالثة عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية للمطارات ووسائل النقل الجوي، والرابعة عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية للموانئ البحرية.
وبالعودة إلى إمارة أبوظبي، فإنها أدركت أن تحقيق الاستدامة التنموية لا ينفصل عن إشراك القطاع الخاص في هذه العملية؛ وخاصة أن للبنية التحتية دوراً إيجابياً في تحفيز النمو الاقتصادي وتوليد الفرص، وهي صاحبة أثر واضح على تعزيز الاستقرار الاقتصادي؛ فالبنك الدولي على سبيل المثال قال في تقرير صادر له في يونيو الماضي، بعنوان: «شريان الحياة: فرصة البنية التحتية المرنة»، إن هذا القطاع ركيزة أساسية لتحسين سبل كسب العيش، ويمكنه تطوير عمل المدارس والمستشفيات ومؤسسات الأعمال والصناعة، وله أثر مهم في تحقيق الرخاء وتوفير فرص العمل، ليأتي طموح أبوظبي في رفد القطاع بمزيد من الإنفاق انطلاقاً من دوره في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، من خلال توفير مناخ قادر على استقطاب الاستثمارات، يرافقه توافر حوافز ومزايا تتسم بالمرونة وتزيد من منسوب ثقة المستثمرين فيه فيزداد حجم استثماراتهم.
أما القطاع الخاص، فإن له دوراً كبيراً في تحقيق التطوير والتغيير الذي تسعى الدول عادة إلى تحقيقهما، لكون «الخاص» لاعباً أساسياً في تعزيز تفاعل قوى السوق واستقرار النظام المالي، بما ينعكس على استمرارية النمو الاقتصادي، ويؤثر في مدى الاستقرار الاقتصادي، ويطور بدوره الهياكل الاقتصادية، انطلاقاً من تنامي قدرتها على التكيف مع متطلبات السوق المحلية والتغيرات العالمية؛ ما يقلل من أي أضرار متوقعة بالركود أو التضخم.
إن القطاع الخاص يُنظر إليه بوصفه مسهماً فاعلاً في تمويل البنية التحتية، ومتعاملاً بارزاً مع استحقاقات في التنمية الشاملة والمستدامة باعتبارها وسيلة أساسية لرفع مستوى المعيشة للأفراد والمجتمعات.

Share