أبعاد داخلية ودولية لفوز بلير

  • 7 مايو 2005

ينظر معظم المراقبين إلى فوز توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، في الانتخابات للمرة الثالثة على التوالي باعتباره حدثا تاريخيا لا تقف تأثيراته في بريطانيا وحدها وإنما في السياسة العالمية بصفة عامة. وربما تكون الرسالة الأبرز التي يمكن قراءتها في فوز بلير داخليا وخارجيا هي أن تيار استخدام القوة لفض النزاعات وحل الأزمات في العالم سيكون هو المبدأ الذي يصعب الاحتجاج عليه أو معارضته، لا سيما أن إعادة انتخاب بلير، تحققت عقب فوز الرئيس الأمريكي، جورج بوش، بولاية ثانية.

لكن ذلك يجب ألا يؤخذ على محمل أن المعارضة لسياسات بلير الخاصة بحرب العراق لم تؤثر إطلاقا في نتائج الانتخابات وبالتالي في الوضع السياسي العام، فهو قد عاد إلى "10 داوننج ستريت" ليبدأ ولاية تاريخية ثالثة لحزب تراجعت هيمنته على مقاعد البرلمان، حيث تقلصت الأغلبية التي كان يتمتع بها الحزب بنسبة كبيرة. فرغم أن بلير خرج منتصرا في الانتخابات فإن حزبه لم يحصل على تفويض شعبي واضح مثل الذي حصل عليه الرئيس بوش في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة. وكان الفارق بين حزب العمال وحزب المحافظين 3,4% فقط حسب آخر النتائج التي ظهرت حتى عصر الجمعة، وفي ذلك درس لـ "العمال" ربما يدفعهم إلى سماع رأي الناخبين حسبما قال بلير نفسه في تصريحاته الأولى عقب إعلان فوزه، حيث اعترف بأن الشعب أراد عودة "العمال" إلى الحكم بأغلبية منخفضة ما يعني أن يكون الحزب أكثر استجابة لرأي الشعب في المستقبل. ومن الأمور التي يمكن قراءتها أيضا في نتائج الانتخابات البريطانية أن تراجع أغلبية "العمال" في مجلس العموم وتحقيق الحزب الديمقراطي الليبرالي تقدما ملحوظا سيعنيان اشتداد المنافسة الانتخابية بين الأحزاب الثلاثة الرئيسية في المستقبل. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى أن يحاول "العمال" إعطاء المزيد من الاهتمام للقضايا الداخلية مثل الهجرة والبطالة وتفعيل الخيار النووي في إنتاج الطاقة. كما قد يعني ذلك الابتعاد ولو مؤقتا عن خوض حروب جديدة رغم أن ذلك ليس أمرا حتميا، وحسابات السياسة خاضعة للتغيير، بحكم تغير المعطيات والأسس التي تبنى عليها هذه السياسات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات