أبعاد خطيرة لعمليات القتل الطائفي في العراق

  • 22 مايو 2005

على الرغم من التحذيرات التي صدرت وتصدر عن أطراف عديدة داخل العراق وخارجه، من مغبة الانسياق إلى فتنة طائفية بين السنة والشيعة تقود إلى حرب أهلية مدمرة، حرص العراقيون على تفادي وقوعها منذ إطاحة صدام حسين، متحدين تكهنات البعض و"أماني" البعض الآخر، فإن الأمور تتطور إلى الأسوأ، ليس فقط بسبب زيادة عمليات القتل ذات الطابع الطائفي والتي غدت سمة أساسية من سمات موجة العنف في العراق، وإنما أيضا، وهذا هو الأهم، لأن هذه العمليات قد اكتسبت بعدا جديدا وخطيرا وهو الاتهامات والمناوشات الكلامية المتبادلة بين السنة والشيعة، والتي يمكن أن تدخل العراق كله في منعطف خطير إذا لم يتم تداركها والتعامل معها بحكمة واحتواء آثارها السلبية العديدة. ولا شك في أن اتهام "هيئة علمـاء المسلمـين" السنيـة لـ "منظمة بدر" الشيعية التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بالوقوف وراء اغتيال قادة وأشخاص سنة في بغداد، ورد المنظمة بأنها سوف ترفع شكوى إلى القضاء ضد "الهيئة"، يمكن أن تلهب المشاعر الشعبية على الجانبين وتغذي نزعات الانتقام الكامنة وتستدعي موروثات قديمة يسعى الجميع إلى طي صفحتها وتجاوزها نحو المستقبل وتهدد بانفلات الأمور بشكل خطير، خاصة في ظل حالة الاحتقان الحادثة على الساحة العراقية وما تقوم به بعض القوى والجهات من دفع مستمر للأوضاع إلى الانفجار، لإدراكها أن السيناريو الوحيد الذي يحقق هدفها هو إغراق العراق في أتون حرب أهلية.

وعلى الرغم من خطورة الاتهامات التي وجهها الأمين العام لـ "هيئة علماء المسلمين" السنية إلى "منظمة بدر" الشيعية، فيجب أن تفتح الأعين على حساسية الوضع العراقي وأن يكون العمل على تفادي الحرب الأهلية هو الأولوية القصوى لكل القوى داخل العراق والأطراف المعنية خارجه. وإذا كان الحكماء داخل العراق يستمرون في الدعوة إلى التكاتف والبعد عن التشاحن الطائفي أو العرقي، ومع التسليم بأن المسؤولية الأولى والكبرى في تجاوز هذا الوضع تقع على عاتق العراقيين أنفسهم، فإن على العالم العربي، سواء بشكل فردي أو جماعي من خلال جامعة الدول العربية، مسؤولية كبيرة في مساعدة العراقيين وتقديم كل سبل الدعم لهم للخروج من هذه الأزمة وعبور هذا المطب الوعر، وعدم الاكتفاء بموقف المراقب أو المشاهد أو إطلاق التحذيرات. فعدم نزع فتيل الاشتعال الطائفي لن يسبب حريقا في العراق فقط، وإنما في المنطقة كلها المملوءة بالتعقيدات العرقية والطائفية والمذهبية، كما أن نتائج ما يحدث في العراق سيترتب عليها الكثير فيما يتعلق بخطط وتصورات جماعات الإرهاب حول مستقبل المنطقة كلها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات