أبرز معالم الحكومة الفرنسية الجديدة وأولوياتها المتوقَّعة

  • 9 يوليو 2020

تضم الحكومة الفرنسية الجديدة، التي يرأسها جان كاستكس، عدداً من الوزراء من الحكومة السابقة التي كان يرأسها إدوارد فيليب، وثمَّة أولويات عدة سيكون على حكومة كاستكس العمل عليها، في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا حزمة من التحديات التي نجمت عن جائحة «كوفيد-19».

 

شهدت فرنسا تشكيلة حكومية جديدة برئاسة جان كاستكس، قبل نحو أسبوع، ضمَّت 30 وزيراً ووزيراً منتدباً يضاف إليهم ناطق باسم الحكومة، ووزراء دولة سيتم إعلانهم في الأيام المقبلة. ويبدو أن هذا التشكيل قد أراد به الرئيس إيمانويل ماكرون تدشين مرحلة جديدة في مسيرته رئيساً للبلاد؛ من أجل استعادة شعبيته التي انخفضت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة. وتتمتع الحكومة الفرنسية الجديدة بأهمية كبيرة بالنظر إلى أنها تُعَدُّ بمنزلة محطة أساسية في ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون؛ إذ إنها ستحدد فرصه في كسب معركة الانتخابات الرئاسية في مايو 2022.

وثمَّة ما يلفت النظر في طبيعة الحكومة الجديدة، ومن ذلك بقاء عدد من الوزراء من الحكومة السابقة التي كان يرأسها إدوارد فيليب، ومنهم جان إيف لودريان، وزير الخارجية، وفلورانس بارلي، وزيرة الجيوش، ويعني بقاء لودريان (73 عاماً) ثبات السياسة الخارجية على حالها، ورضا الرئيس ماكرون عن أداء لودريان، وهو اشتراكي سابق كان مقرَّباً من الرئيس فرانسوا هولاند (2012–2017)، حيث كان يشغل منصب وزير الدفاع خلال هذه الفترة. وكان من اللافت للنظر أيضاً الإبقاء على برونو لومير (51 عاماً) في منصب وزير الاقتصاد والمالية، على الرغم من الجدل الذي دار حول أدائه في ملف التأثيرات السلبية التي تمخضت عنها جائحة «كوفيد-19»؛ ويبدو أن هناك عوامل عدَّة قد رجحت الإبقاء على الرجل، الذي باتت حقيبته تحمل اسم وزارة «الاقتصاد والمالية والإنعاش»؛ بالنظر إلى ما له من خبرة واسعة؛ فهو سياسي محنَّك، شغل منصب رئيس مكتب رئيس الوزراء السابق، دومينيك دوفيلبان (بين عامي 2006 و2007)، ومنصب وزير الزراعة والصيد البحري، وهو من المناصب الوزارية المهمة في فرنسا، التي تعد البلد الزراعي الأول في أوروبا.

وفي الوقت الذي تضمَّنت فيه حكومة كاستكس وزراء من التشكيلة الحكومية السابقة، تمت إطاحة عدد آخر من الوزراء كان من المتوقع أن يتم استبعادهم، ومنهم وزير الداخلية، كريستوف كاستنير، المتهم بسوء إدارة أزمة الاحتجاجات، التي جرت على خلفية مقتل الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد في 25 مايو الماضي على يد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس؛ حيث مارست الشرطة العنف ضد المتظاهرين، وقد قتل شاب فرنسي اسمه أداما تراوري، في إحدى ضواحي باريس إثر عملية مطاردة من رجال الدرك بالتزامن مع هذه الاحتجاجات. وتم تعيين شخصية «جديدة قديمة»، وهي روزلين باشلو (74 عاماً) وزيرة للصحة؛ وهي كانت وزيرة الصحة في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي (2007–2012)، ووزيرة البيئة في عهد الرئيس جاك شيراك (1995-2007).

وفيما يخص الأولويات المتوقعة لحكومة كاستكس؛ فإن ثمة ملفات عديدة وقضايا مهمة سيكون عليها التعامل معها، وتحقيق معالجات ناجحة لها؛ حتى يمكن استعادة شعبية ماكرون، وبالتالي تعزيز فرصه في الانتخابات المقبلة التي ستجرى بعد أقل من عامين، ومن هذه الأولويات تطوير قطاع الرعاية الصحية في ظل ما كشفت عنه أزمة جائحة «كوفيد-19» من جوانب ضعف مهمة في هذا القطاع؛ وهو ما أدى إلى قيام حكومة إدوارد فيليب السابقة برفع ميزانية هذا القطاع بمبلغ 6.8 مليار، وبطبيعة الحال هناك قضية إنعاش الاقتصاد الوطني الذي تأثر بشدة من جراء هذه الجائحة، وهناك قضية البيئة، وممَّا لا شك فيه أن الفوز اللافت للنظر لحزب الخضر، في العديد من المدن الكبرى خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، بعث برسالة قوية إلى الرئيس ماكرون، مفادها ضرورة جعل البيئة من أولويات الحكومة في الفترة المقبلة؛ ولعل ذلك هو ما أدى إلى تعيين وزيرة جديدة للبيئة هي باربارا بومبيلي (45 عاماً) التي كانت تنتمي إلى حزب «الخضر» قبل أن تلتحق بالحزب الحاكم، كما سيكون على الحكومة الجديدة إصلاح جهاز الشرطة في ظل ما شهدته فرنسا من تظاهرات كثيرة للتنديد بعنف رجال الشرطة وتصرُّفات بعضهم، التي عُدَّت «عنصرية».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات