آفاق واعدة للاقتصاد الوطني

  • 16 يوليو 2012

في مناخ اقتصاديّ عالميّ مملوء بالضبابية يشوبه العديد من مظاهر الضعف والهشاشة، الناتجة عن الأوضاع المالية المتأزّمة في العديد من اقتصادات الدول المتقدمة خصوصاً في "منطقة اليورو"، وحالة التباطؤ الاقتصادي في دول متقدّمة أخرى كالولايات المتحدة واليابان، إلى جانب بوادر التباطؤ الاقتصادي في الدول الصاعدة، وعلى رأسها الصين والبرازيل، يكاد التشاؤم يطغى على توقّعات الأداء الاقتصادي، سواء على المستوى العالمي، أو على المستوى الوطني للدول، ويكون الانكماش أو التباطؤ الشديد في معدلات النموّ في أفضل الظروف هو الاحتمال الأقرب إلى الأذهان.

لكن عندما تتمكّن دولة ما من مقاومة ذلك التيار السلبي، والسير قدماً على طريق النمو الاقتصادي من دون التأثر كثيراً بما يدور على المستوى الخارجي، فإن هذا دليل على أن اقتصاد هذه الدولة يمتلك من المقومات والمحركات ما يساعده على الحراك الذاتي، والحدّ من الآثار السلبية للتحديات الاقتصادية الخارجية في أوضاعه الداخلية، وتعدّ دولة الإمارات في الوقت الحالي واحدة من الدول التي تمتلك هذه المقومات، وقد جاء التقرير الذي صدر مؤخراً عن "وحدة الإيكونوميست إنتلجانس بوينت" ليؤكّد هذه الحقيقة، بتوقعه المتفائل بشأن الأداء الاقتصادي للدولة بداية من عام 2013، مرجّحاً أن تشهد تسارعاً في معدلات نمو اقتصادها، ليبدأ مرحلة جديدة من الازدهار والتوسّع.

تتماشى هذه التوقعات لـ"وحدة الإيكونوميست" مع ملامح الصورة الإيجابيّة، التي رسمها "بنك أوف أمريكا ميريل لينش" للاقتصاد الإماراتيّ في تقريره الذي صدر منذ نحو شهر، الذي أكّد فيه أن اقتصاد دولة الإمارات اقتصاد قوي ومحصّن ضد المخاطر الاقتصادية العالمية المحيطة به في الوقت الحالي، معبّراً عن ثقته التامة بقدراته وإمكاناته الذاتية، ومؤكّداً أن هذه الإمكانات الذاتية هي التي استطاعت أن تجنب الاقتصاد الوطني مشكلات التعثر المالي وتحديات التباطؤ التي تعيشها معظم الاقتصادات حول العالم لسنوات عدّة، كما ساعدته على تحييد الآثار السلبيّة لتداعيات هذه الظروف الاقتصادية العالمية غير المواتية على الأوضاع الداخلية، معطيةً له الفرصة لمواصلة النمو بمعدلات مطمئنة.

ينبع هذا الأداء المطمئن للاقتصاد الإماراتي في المرحلة الراهنة، ومن ثمّ التسارع المتوقع في معدلات النمو خلال المرحلة المقبلة، من العمل المتواصل للسياسات المتبعة في الدولة، التي تعطي الأولوية لضمان "استدامة النمو الاقتصاديّ الحقيقيّ"، وهي الغاية المحورية والسمة التي تميز العمل الاقتصادي والتنموي الإماراتي على مرّ العقود الماضية، التي تقوم الدولة من أجل إدراكها بتسخير إمكاناتها الذاتية على المستوى الوطنيّ، وتطويع الظروف والمعطيات الاقتصادية العالمية الإيجابية إن وجدت، وهو العمل الذي يمكن القول إن آثاره الإيجابيّة لم تقتصر على الأوضاع الاقتصادية المحلية فقط، بل إن آثاره امتدت إلى الخارج، فجعلت الاقتصاد الإماراتيّ واحداً من الاقتصادات صاحبة الدور الداعم للنمو الاقتصادي العالمي، التي يعول عليها أكثر من أيّ وقت مضى لدعم الاقتصاد العالمي في مسيرته نحو التعافي الاقتصادي الكامل من تبعات »الأزمة المالية العالمية«، وقد صُنِّف الاقتصاد الإماراتيّ بالفعل، في التقرير المذكور لـ"بنك أوف أمريكا ميريل لينش" مؤخراً، ضمن قائمة الأسواق الصاعدة القوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تأكيد واضح لصحة هذا الحكم، وأن هناك ثقة عالمية بالفعل بقدرة الاقتصاد الإماراتيّ على ضمان استدامة نموه، والإسهام بفاعليّة في دعم النمو الاقتصادي العالمي.

Share